09/09/2026
خلدت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، صباح اليوم الأحد 6 شتنبر 2026، ذكرى رحيل مؤسسها فقيد الطبقة العاملة والحركة النقابية المغربية نوبير الأموي، بتنظيم زيارة جماعية لقبره بمقبرة سيدي سليمان بقرية ملكو، جماعة النخيلة بإقليم ابن أحمد، وذلك وفاء.لتضحياته ونضالاته المبدئية دفاعا عن قضايا الوطن والمواطنين وحقوق الطبقة العاملة.
وشهدت الزيارة حضورا واسعا للمناضلين في مختلف الأجهزة الكونفدرالية، المحلية والقطاعية والجهوية، في إطار تخليد المنظمة لذكرى مؤسسها الذي يعتبر نموذجاً استثنائياً في تاريخ الحركة النقابية المغربية والعربية.
وجدد الكاتب العام للمنظمة خاليد هوير العلمي، في كلمته بالمناسبة، العهد على أن تبقى الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وفية لجيل ومبادئ التأسيس، مؤكدا على مواصلة المنظمة السير على النهج النضالي الصادق دفاعاً عن حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة وعموم المواطنين، من أجل مغرب الكرامة والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وتم خلال حفل التأبين توزيع كتاب من تأليف محمد الهرادي حول الفقيد نوبير الأموي، بعنوان "موقع في قمة الجبل"، والذي يستعرض مسار النضال النقابي والوطني للراحل، مساهمةً في توثيق ذاكرة الحركة النقابية المغربية للأجيال القادمة.
ويُعد نوبير الأموي، الذي توفي في 6 شتنبر 2021، أحد أبرز القيادات النقابية في المغرب، ومؤسس الكونفدرالية الديمقراطية للشغل التي ظلت على مدى عقود صوتا مدافعا عن حقوق الشغيلة والمواطنين، معترضة على السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي تمس بمكتسبات الطبقة العاملة.
5c74e377-fda0-4bc6-a083-087019b9c250.jpg
وُلد محمد نوبير الأموي سنة 1935 بقرية بن أحمد في إقليم سطات، بمنطقة الشاوية، من أصول فلاحية ظلت ملازمة له طوال مساره النضالي.
انخرط الأموي مبكرا في النضال السياسي من بوابة حزب الاستقلال سنة 1952، حاملا معه شعلة النضال التي عُرفت بها منطقة أمزاب بالشاوية، وذلك خلال فترة الاستعمار الفرنسي.
وبمجرد التحاقه بالتعليم، انضم إلى النقابة التاريخية التي شكلت آنذاك الجناح النقابي للحركة الوطنية، أي الاتحاد المغربي للشغل، حيث بدأ مساره النقابي الفعلي.
في 26 نونبر 1978، قاد الأموي عملية تأسيس الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لينتخب خلال المؤتمر كاتبا عاما في الأربعين من عمره، تحت شعار "تعبئة من أجل بناء إطار ديمقراطي ووحدوي لتصحيح المسار التاريخي للطبقة العاملة".
بعد إضراب 20 يونيو 1981 الذي واجهته السلطات بعنف وقسوة، وتحول إلى احتجاجات واسعة في الدار البيضاء، سُجن الأموي لعامين (1981-1983)، ما عزز مكانته في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وجعله رمزاً للمقاومة النقابية.
قادت الكونفدرالية تحت قيادته إضرابات وطنية واسعة في التعليم والصحة والبترول والغاز سنة 1979، كما نظمت أول إضراب وطني عام تضامنا مع القضية الفلسطينية في 30 مارس 1979.
في عام 1990، أعلنت الكونفدرالية والاتحاد العام للشغالين بالمغرب إضرابا عاما عُرف بـ"انتفاضة فاس 1990"، خلّف العديد من الضحايا والجرحى، وشكّل محطة مفصلية في تاريخ الحركة النقابية المغربية.
شهدت سنة 1992 محاكمة بارزة للأموي، شكلت حدثا مفصليا في العلاقة بين الدولة والعمل النقابي، حيث واجه تهما مرتبطة بالنشاط النقابي والاحتجاجات العمالية.
في نونبر 2018، ترك الأموي منصبه كأمين عام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بعد 40 عاما من القيادة.
توفي محمد نوبير الأموي في 6 شتنبر 2021 بمدينة الدار البيضاء، عن عمر ناهز 86 سنة، بعد صراع مرير مع المرض، مخلفاً إرثاً نقابياً وسياسياً ثقيلاً في تاريخ المغرب المعاصر.