29/11/2025
مقال :
إن قضية العنف ضد المرأة ليست مجرد موضوع نتحدث عنه كلما اقتربت الأيام الأممية، بل هي جرح يومي تعيشه نساء وفتيات كثيرات في مجتمعنا. وبصفتي واحداً من أبناء هذا الوطن، وفاعلاً داخل مؤسسة شباب مبادرات بالمحمدية، أرى عن قرب حجم الألم الذي تخلفه هذه الظاهرة، وأرى أيضاً حجم القوة والأمل الموجودين داخل نسائنا عندما يجدن من يدعمهن ويمنحهن الفرصة.
لقد قطع المغرب خطوات مهمة في مجال حماية المرأة، سواء من خلال القوانين أو من خلال البرامج الوطنية التي وضعت لمحاربة العنف بكل أشكاله. ورغم ذلك، ما زلنا نحتاج إلى عمل أكبر، وإلى تضافر الجهود بين الدولة والمجتمع المدني، حتى تتمكن كل امرأة من العيش بأمان وكرامة، بعيداً عن الخوف والصمت والإهانة.
وفي هذا الإطار، تشتغل مؤسسة شباب مبادرات بكل ما تملك من إمكانيات، ليس فقط للتوعية بمخاطر العنف، ولكن أيضاً لخلق حلول واقعية تُمكّن المرأة من الخروج من دائرة الضعف والاعتماد. نحن نؤمن أن التمكين الاقتصادي هو أحد أهم المفاتيح. فعندما تحصل المرأة على تكوين جيد، وعمل كريم، ودخل مستقر، فإنها تصبح قادرة على حماية نفسها، واتخاذ قراراتها بثقة، ورسم مستقبل أفضل لأبنائها وأسرتها.
نحن في المؤسسة نعمل يومياً على تدريب النساء والفتيات، مواكبتهن، مساعدتهن في خلق مشاريع صغيرة، وربطهن بفرص شغل. ورغم الظروف الصعبة التي نشتغل فيها أحياناً، إلا أننا نرى نتائج إيجابية تُشجعنا على الاستمرار: نساء خرجن من دائرة الخوف، فتيات وجدن طريقهن، أسر تغير وضعها للأفضل.
العنف ضد المرأة ليس أمراً عادياً، ولا يجب أن يظل جزءاً من واقعنا. ويمكن لنا، إذا عملنا بصدق وإصرار، أن نصنع مغرباً يحمي نساءه وفتياته، ويمنحهن المكانة التي يستحقنها.
وكمؤسسة شبابية مواطِنة، سنظل نتحمل مسؤوليتنا، ونعمل إلى جانب كل الشركاء من أجل بناء مجتمع أكثر عدلاً وإنسانية، حيث لا يُسمع فيه صراخ امرأة تطلب النجدة، بل يُسمع صوتها وهي تحقق طموحاتها بثبات.
هذا التزام نؤكد عليه، وهذا واجب لن نتراجع عنه.