22/08/2026
منصة في الرمال… والذكاء الاصطناعي فوقها
الصورة وحدها تستحق التوقف.
امرأة بثوب أبيض، في قلب الصحراء، تحت ضوء القمر، تقف فوق منصة سوداء صغيرة، كأنها وصلت للتو من المستقبل... وعلى المنصة شعار ChatGO.
تذكرتُ محاميد الغزلان.
ليس لأن الصحراء واحدة، ولا لأن المنصة واحدة، وإنما لأن الصورة تطرح، من حيث لا تقصد ربما، سؤالًا جميلًا:
ماذا يحدث حين تأتي التكنولوجيا إلى مكان لا تنتظر منه شيئًا؟
يقول الإعلان إن ChatGO يجمع ChatGPT وGemini وClaude وDeepSeek وSonar وغيرها في فضاء واحد.
منصة واحدة، وكل هذا الذكاء الاصطناعي فوقها.
يا لزمننا الغريب!
كنا نبحث عن الماء في الصحراء، وصار علينا اليوم أن نبحث عن الذكاء.
والفرق أن الماء كان يأتي من باطن الأرض، أما الذكاء الاصطناعي فيأتي من مراكز بيانات بعيدة، ثم يصل إلينا في الهاتف، ونحن جالسون فوق الرمال.
لكن أكثر ما أثارني في الصورة ليس التطبيق.... إنها المنصة.
لأن المنصات لا تكون دائمًا من إسمنت وحديد أو خشب.
أحيانًا تكون فكرة....
وأحيانًا يكون صاحب الفكرة رجلًا يرى في مكان هامشي إمكانية لا يراها الآخرون.
وهنا نتذكّر السيد نورالدين بوكراب ومحاميد الغزلان: رجل لم يكتفِ بتنظيم مهرجان في الصحراء، بل جعل الفكرة نفسها قابلة للتكرار. اقتدى بها آخرون في مناطق هشة، فظهرت تظاهرات ومبادرات تستلهم التجربة، في القريب والبعيد.
وهذا هو الجزء المدهش في أي تجربة ناجحة:
أن تنتهي من صاحبها ولا تنتهي معه، أن تتحول من مشروع شخص إلى نموذج، ومن نموذج إلى عدوى جميلة.
ومن عدوى إلى طريقة أخرى للنظر إلى الأمكنة التي اعتدنا أن نصفها بالنائية والهشة والفقيرة.
لذلك، وأنا أنظر إلى هذه المرأة واقفة فوق منصة ChatGO في قلب الصحراء، لم أفكر فقط في الذكاء الاصطناعي.
فكرت في شيء أقدم منه:
الفكرة حين تجد لها منصة، فالصحراء لا تمنع الأفكار من النمو.
وأحيانًا، ربما، هي المكان الأفضل لاختبار قدرتها على النمو. •• ••
المهم ألا ننسى أن التكنولوجيا، مهما بدت مبهرة، تظل أداة.
أما المنصة الحقيقية، فهي الإنسان الذي يعرف ماذا يفعل بها.