28/02/2026
السلام عليكم،
في تنقّلنا إلى المدرسة الوطنية العليا للكهرباء والميكانيك، لم يكن تحرّكنا مجرّد عبورٍ من مكان إلى آخر، بل كان فعلًا واعيًا لكسر كلّ القيود التي فُرضت على مجموعتنا، وخطوةً لفرض وجودٍ لا يُختزل ولا يُؤجَّل. كان تنقّلًا يحمل في جوهره معنى التحرّر، ورسالةً واضحة مفادها أن حضورنا قرارٌ نصنعه نحن، لا ظرفٌ يُملى علينا، وأن الطريق حين يُغلق في وجه الإرادة، يُفتَح بالعزيمة.
ومن هذا المعنى تحديدًا، نستحضر رمزًا جسّد الحرية فعلًا لا قولًا، وشقّ مساره خارج الخرائط المفروضة.
كورتو مالتيزي (CORTO MALTESE) ليس مجرّد شخصية في قصصٍ مصوّرة، بل رمزٌ للحرية التي لا تُقيَّد، وللرجل الذي يصنع طريقه بنفسه، يجوب البحار بلا خريطة مفروضة، ويواجه العواصف بثباتٍ نابع من قناعته. ومن عبارته الخالدة:
“Libre même sans carte”
نستمدّ بياننا، مؤمنين أن المسيرة لا تُرسم لنا، بل نرسمها نحن بإرادتنا، وأن القرار لا يخضع لعوامل خارجية ولا لإملاءات ظرفية.
وكما كان كورتو يثق ببوصلة قلبه أكثر من خطوط الورق، فإننا نثق بوحدتنا وعزيمتنا، نواجه صعابنا بأنفسنا، ونحطّ رحالنا حيث نريد، لا حيث يُراد لنا، لأننا نؤمن أن الحرية موقفٌ يُجسَّد، والانتماء عهدٌ يُصان، والطريق يُصنع بخطى ثابتة لا تنتظر إذنًا ولا تخشى عائقًا.
فكرتنا حرّة، وحرّيتها سرّ بقائها؛ لن تموت مهما اشتدّت الصعاب وتعاظمت التحديات، لأننا أبناء الفنون، نحمل في صدورنا إبداعًا لا يُطفأ، وروحًا لا تُهزم، وعقيدةً مفادها أن الكرامة اتجاه، وأن الإرادة دليل، وأن الحرية إذا سكنت القلوب لا تُقهر.
حرٌّ حتى من دون خريطة… لأن بوصلتنا في داخلنا، ورسالتنا باقية ما بقينا