24/12/2025
أثناء تنظيم تظاهرة رياضية قارية راهن عليها المغرب كثيرا، يلاحظ أن المشهد الإعلامي المواكب لهذا الحدث يتم توجيهه، إلى حد كبير، من طرف الإعلام الأجنبي، سواء الصديق منه أو المعادي. هو من يقود السرد، وهو من يخلق الحدث، ثم يلتحق به الرأي العام لاحقا، بدل أن يكون الإعلام الوطني هو المبادر وصاحب الرواية.
هذا الواقع المؤسف ليس وليد الصدفة، بل تقف وراءه أسباب موضوعية واضحة، في مقدمتها وجود فراغ إعلامي فاضح. والمقصود بهذا الفراغ ليس الكم، لأن عدد حاملي الميكروفونات والعدسات لدينا كفيل نظريا بتغطية السماء، وإنما المقصود هو الفراغ النوعي والمضموني.
مثل هذه التظاهرات الكبرى تتطلب إعلاميين متمرسين، قادرين على إنتاج الفكرة قبل نقل الحدث، وعلى ترويج السرد الوطني، واختراق المشهد الإعلامي الدولي، ورفع سقف الخطاب، وخلق مظلة إعلامية قوية تحصن الحدث، وتتصدى للهجمات، وتردعها في مهدها.
لكن المؤسف أن المشهد الإعلامي المصاحب لهذا الحدث الكروي القاري بدا اليوم وكأنه يدار عن بعد، ومن داخل بلاطوهات باهتة وبائسة، لجأت إليها الجماهير المغربية لا لترى صورة نجاحها، بل لتبحث عن انعكاسها الحقيقي فيها، كما تلجأ القبيحة إلى المرآة لتتأكد من جاذبيتها المفقودة.