15/06/2026
عشرون سنة من العطاء... والمستقبل ما زال أمامنا
يصادف هذا الأسبوع مرور عشرين سنة على تأسيس جمعية شمس للتنمية، وهي محطة نستحضر فيها بكل اعتزاز مساراً من العمل التطوعي والمبادرات التنموية التي آمنت منذ البداية بأن خدمة الإنسان هي جوهر كل تنمية حقيقية.
لقد تأسست الجمعية في سياق كانت فيه الحاجة ملحة إلى تعزيز أدوار المجتمع المدني كشريك في التنمية، وإلى خلق فضاءات للمبادرة والمواطنة والتضامن. ومنذ ذلك الحين، حرصت جمعية شمس للتنمية على أن تجعل من العمل الجمعوي وسيلة للتأثير الإيجابي والتغيير البناء، لا مجرد نشاط موسمي أو مناسبة عابرة.
واسترشاداً بالرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي جعلت من التنمية البشرية ورشاً استراتيجياً ومن المواطن محوراً للسياسات العمومية، انخرطت الجمعية في جهودها المتواضعة للمساهمة في تحسين أوضاع الفئات التي تحتاج إلى المواكبة والدعم، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء والشباب والأطفال.
وعلى امتداد عقدين من الزمن، اشتغلت الجمعية على المستوى المحلي والجهوي من خلال برامج ومبادرات متنوعة شملت مجالات التنمية الاجتماعية والثقافية والتربوية، كما انفتحت على تجارب وشراكات خارج المغرب، إيماناً منها بأن تبادل الخبرات والتجارب الناجحة يشكل قيمة مضافة للعمل التنموي ويسهم في توسيع آفاقه.
لقد علمتنا التجربة أن المجتمع المدني لا ينبغي أن يكون مجرد منفذ للأنشطة، بل قوة اقتراحية وشريكاً في التفكير وإنتاج الحلول والمساهمة في معالجة القضايا المجتمعية. كما علمتنا أن التنمية لا تتحقق بالمشاريع وحدها، بل ببناء الإنسان وتعزيز ثقته في نفسه وقدرته على المبادرة والمشاركة.
ومن هذا المنطلق، نعتبر أن تشجيع المبادرات الجادة، خاصة تلك التي تستهدف تمكين النساء وتأهيل الشباب وتعزيز الإدماج الاجتماعي، يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل المجتمع. فالمرأة ليست فقط مستفيدة من التنمية، بل فاعلة أساسية في صنعها، والشباب ليسوا مجرد مستقبل الوطن، بل حاضره أيضاً.
كما تظل التربية على المواطنة إحدى الأولويات التي ينبغي أن تحظى بعناية الجميع. فالمواطنة ليست شعاراً يرفع في المناسبات، بل سلوك يومي يقوم على المسؤولية والالتزام واحترام القانون وخدمة الصالح العام. ومن هنا تبرز أهمية العمل الجمعوي كمدرسة لترسيخ هذه القيم وإعداد أجيال تؤمن بالمشاركة والتطوع والتضامن.
وبقدر ما تمثل الذكرى العشرون فرصة للاعتزاز بما تحقق، فإنها تشكل أيضاً لحظة للتفكير في المستقبل. فجمعية شمس للتنمية عازمة على مواصلة رسالتها وتوسيع برامجها وأنشطتها على المستوى الوطني، مع التركيز على المناطق والفئات التي تحتاج إلى مزيد من المواكبة والدعم، والعمل على تطوير مبادرات مبتكرة تستجيب للتحولات الاجتماعية والتنموية التي تعرفها بلادنا.
إن عشرين سنة من العطاء ليست نهاية مسار، بل بداية مرحلة جديدة من الالتزام والمسؤولية والطموح. وما تحقق إلى اليوم ما كان ليرى النور لولا ثقة الشركاء، وتفاني المتطوعين، وإيمان كل من ساهم في هذه التجربة بأن العمل المدني الجاد قادر على إحداث الفرق وصناعة الأمل.
نادية لطيف
رئيسة جمعية شمس
للتنمية