15/11/2025
"من المسيرة الخضراء إلى القرار الأممي: مسار وحدة لا رجعة فيه"
في إطار التفاعل مع المستجدات الوطنية المرتبطة بقضيتنا الوطنية الأولى، وفي سياق تخليد الذكرى الخالدة للمسيرة الخضراء المظفرة، نظم فرع العرائش لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان ندوة فكرية تحت عنوان:
"من المسيرة الخضراء إلى القرار الأممي: مسار وحدة لا رجعة فيه"،
وذلك يوم السبت 16 نونبر 2024 بفضاء المركز الثقافي ببهيو كمونداسيا (المعهد الموسيقي) بمدينة العرائش، بحضور ثلة من الفاعلين الحقوقيين والجمعويين والمنتخبين والمهتمين بالشأن العام.
هدفت هذه الندوة إلى تعميق النقاش حول تطورات ملف الصحراء المغربية، وإبراز دلالات القرار الأممي المرتبط بهذا الملف، مع التأكيد على استمرارية المسيرة الوطنية في الدفاع عن الوحدة الترابية، انسجاماً مع الثوابت الوطنية والمرجعيات الأممية.
استُهلت الندوة بكلمة ترحيبية لرئيس فرع العرائش لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، الأستاذ زهير الغرافي، الذي رحب بالمشاركين والمشاركات، وشكر المؤطرين على تلبية الدعوة، مذكّرا بأن الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة يشكل جزءاً أساسياً من منظومة الدفاع عن حقوق الإنسان، لما يتيحه من شروط الاستقرار والتنمية والعدالة المجالية.
كما أبرز أن هذه الندوة تأتي في إطار انخراط الجمعية في النقاش العمومي حول القضايا الكبرى للوطن، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، من خلال مقاربة فكرية وحقوقية هادئة، تراهن على نشر المعلومة الصحيحة وتحصين الوعي الجماعي من التضليل والدعاية المغرضة.
تولى بعد ذلك الأستاذ زهير الغرافي مهمة تسيير الندوة، حيث قدّم برنامج اللقاء وعرف بالضيوف المتدخلين، مع الإشارة إلى المحاور الأساسية التي سيتم تناولها خلال هذا النشاط.
مداخلة السيد محمد الحماني
قدّم السيد محمد الحماني، عضو مجلس النواب عن إقليم العرائش، المداخلة الأولى، والتي خصصها لموضوع:
"الدبلوماسية البرلمانية وأدوار المنتخبين في الدفاع عن الوحدة الترابية".
أوضح في مستهل كلمته أن قضية الصحراء المغربية ليست شأناً رسمياً حكومياً فقط، بل هي ورش وطني يشارك فيه مختلف الفاعلين، ومن بينهم البرلمانيون والمنتخبون، عبر ما يسمى بالدبلوماسية البرلمانية والحزبية والجماعية. وبيّن أن ممثلي الأمة، من خلال مشاركتهم في المنتديات الدولية واللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف، يضطلعون بدور أساسي في شرح عدالة الموقف المغربي وإبراز وجاهة مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية.
كما تطرق الحماني إلى الخطابات الملكية حول الصحراء المغربية، انطلاقاً من توجيهات جلالة المغفور له الحسن الثاني، مهندس المسيرة الخضراء، الذي جعل من الوحدة الترابية قضية وجودية للمغرب، وصولاً إلى خطب جلالة الملك محمد السادس التي كرست خيار الحكم الذاتي كحل وحيد واقعي وجدي للنزاع، وربطت بشكل واضح بين الدفاع عن الصحراء المغربية وبناء الدولة الديمقراطية وتعزيز التنمية الشاملة. واعتبر أن هذا الامتداد في الخطاب الملكي يجسد استمرارية رؤية الدولة المغربية وثبات موقفها بخصوص وحدتها الترابية.
كما توقف عند التطورات الدبلوماسية الأخيرة، وفي مقدمتها اعتراف عدد من الدول بمغربية الصحراء وفتح قنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس تنامي الثقة الدولية في الاستقرار والتنمية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وفي ختام مداخلته، دعا السيد الحماني إلى تعبئة الشباب والفاعلين الجمعويين والحقوقيين والإعلاميين، ليكونوا سفراء للقضية الوطنية، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، باعتماد خطاب عقلاني مبني على المعطيات القانونية والتاريخية والواقعية.
مداخلة الأستاذ الحبيب حاجي
تلتها مداخلة الأستاذ الحبيب حاجي، محام بهيئة تطوان ورئيس لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، تناول فيها موضوع:
"البعد الحقوقي والإنساني في ملف الصحراء المغربية".
أكد في مداخلته أن المغرب اختار، منذ سنوات، مقاربة حقوقية وتنموية في أقاليمه الجنوبية، جعلت من الإنسان محوراً أساسياً للسياسات العمومية، من خلال إحداث مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان، وإطلاق مشاريع تنموية كبرى، وتحسين البنيات التحتية، وتشجيع الاستثمار، وفتح المجال أمام حرية التعبير والنقاش العمومي.
كما أشار إلى أن الوضع الحقوقي بالصحراء المغربية يعرف حضوراً لآليات المراقبة والتتبع، سواء عبر المؤسسات الوطنية أو من خلال التعاون مع عدد من الآليات الدولية، مما يعكس انفتاح المغرب واستعداده الدائم للتفاعل الإيجابي مع المنظومة الكونية لحقوق الإنسان.
في المقابل، تطرق الأستاذ حاجي إلى ما يجري داخل مخيمات تندوف من خروقات جسيمة لحقوق الإنسان، في ظل غياب تام لآليات المراقبة والحماية، واستمرار وضعية الاحتجاز المفروضة على السكان هناك، معتبراً أن هذا الوضع يشكل تناقضاً صارخاً مع الخطاب الذي يحاول توظيف ملف حقوق الإنسان ضد المغرب.
وختم مداخلته بالتأكيد على أن الدفاع عن السيادة الوطنية والوحدة الترابية لا يتعارض مع احترام الحقوق والحريات، بل يقوم على ترسيخ دولة الحق والقانون وضمان كرامة المواطنين، داعياً إلى مزيد من الانخراط الحقوقي والمدني في التعريف بالتقدم المحقق في الأقاليم الجنوبية، لمواجهة الدعاية المعادية للوحدة الترابية بلغة هادئة وموضوعية.
بعد انتهاء المداخلات، فُتح باب النقاش أمام الحضور، حيث عرفت القاعة تفاعلاً إيجابياً من طرف فعاليات جمعوية وحقوقية وشبابية. وتوزعت المداخلات بين طرح تساؤلات توضيحية وتقديم ملاحظات واقتراحات عملية
اختُتمت الندوة بكلمة شكر من طرف رئيس فرع العرائش لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، الذي نوه بمستوى النقاش وبغنى المداخلات، وعبر عن اعتزاز الفرع بالحضور الوازن للمشاركين، مؤكداً استمرار الجمعية في تنظيم مبادرات مماثلة تروم نشر ثقافة حقوق الإنسان وترسيخ قيم المواطنة، والدفاع عن ثوابت الأمة المغربية، وفي مقدمتها الوحدة الوطنية والترابية للمملكة.