13/10/2026
لم يعد ما يعيشه شباب أطلس خنيفرة مجرّد تعثّرٍ عابر في مستهلّ الموسم، ولا كبوةً تُوارى خلف ستار الأعذار، بل أضحى انكشافًا فاضحًا لعطبٍ استشرى في مفاصل النادي، واختلالٍ استفحل في تدبيره، وانحدارٍ بات يهدّد مصيره. تذيّلٌ للترتيب، ونقاطٌ تتسرّب من بين الأقدام، ومردودٌ يبعث على السخط والارتياب؛ فحين يصبح العجز عادةً، والتفريط سلوكًا متكرّرًا، لا يعود الصمت حكمةً، بل استسلامًا لواقعٍ لا يليق بتاريخ هذا الكيان.
أمام شباب المحمدية، كان الانتصار قاب قوسين أو أدنى، غير أنّ الفريق حوّل أفضليّته إلى خيبة، وتقدّمه إلى حسرة، وكشف مرّةً أخرى عن هشاشةٍ لا تُستر وسذاجةٍ تكتيكية لا تُغتفر. مجموعةٌ تعجز عن صيانة تقدّمها، وتُفرّط في النقاط وكأنّ الفوز عبءٌ ثقيلٌ على أقدامها؛ فأين شخصية الفريق؟ وأين روح التنافس؟ وأين القتالية التي تفرضها مرحلةٌ لا تحتمل مزيدًا من النزيف؟ إنّ قميص شباب أطلس خنيفرة ليس كساءً يُرتدى دون استحقاق، ولا امتيازًا يُنال دون مقابل، بل عهدٌ ثقيلٌ وتاريخٌ أصيل؛ ومن عجز عن ترجمة الفرص إلى انتصارات، وعن ردّ الثقة بالعطاء، فلا الأعذار تُبرّئه، ولا الأسماء تُعفيه من المحاسبة.
العارضة التقنية، فقد باتت اختياراتها موضع مساءلةٍ مشروعة؛ فالتدريب ليس صافرةً تُطلق وتعليماتٍ تُلقى، بل علمٌ يُترجم إلى خطط، وبصيرةٌ تستبق الأخطار، وشخصيةٌ تُحسن تدبير اللحظات الحاسمة. فما جدوى مدرّبٍ لا تنعكس أفكاره على أرضية الميدان؟ وما قيمة تصوّرٍ تكتيكيّ يتهاوى عند أول امتحان؟ إنّ العجز عن حماية التقدّم، وغياب الحلول حين تتعقّد المباريات، لا يمكن أن يُواجَها بمزيدٍ من الانتظار والتبرير؛ فالميدان لا يعترف بالادّعاء، والنتائج لا تُجامل أصحاب الشعارات، والكفاءة لا تُقاس بما يُقال، بل بما يُنجز.
لكنّ أصل الداء أعمق من عثرة لاعبٍ أو قصور مدرّب؛ إنّه يمتدّ إلى إدارةٍ أثبتت، في نظر جماهيرٍ غاضبة، أنّها أعجز من أن تحمل أمانة نادٍ بحجم شباب أطلس خنيفرة. إدارةٌ تتشبّث بالكراسي أكثر ممّا تتشبّث بمقتضيات المسؤولية، وتُتقن صناعة الأعذار أكثر ممّا تُحسن صناعة الحلول، وتترك الفريق يتخبّط في الأزمات بينما تتراكم الأسئلة وتتآكل الثقة. لقد غدا التسيير، في نظر الأنصار، عنوانًا للارتجال وسوء التدبير، وصارت المسؤولية عند بعض القائمين على شؤون النادي منصبًا يُستفاد منه لا أمانةً يُحاسَب عليها صاحبها. فأيّ حصيلةٍ تُبرّر هذا المسار؟ وأيّ مشروعٍ يُسوّغ هذا الانحدار؟ وأيّ منطقٍ يجعل من التشبّث بالمناصب أولويةً، بينما مصير النادي يتأرجح على حافّة المجهول؟
والأشدّ إثارةً للريبة أنّ ملفّ المال، بما يمثّله من أمانةٍ وحقوقٍ والتزامات، لا ينبغي أن يظلّ أسير الغموض والأسئلة المعلّقة. إنّ موارد النادي ليست ضيعةً خاصّة، ولا غنيمةً يتصرّف فيها أصحاب القرار بمعزلٍ عن حقّ الجماهير في المعرفة؛ بل هي أموال مؤسسةٍ تستوجب وضوح الحسابات، وشفافية المصارف، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وأمام ما يثار من تساؤلاتٍ وشكوكٍ بشأن التدبير المالي، لا نطلب أحكامًا جاهزةً ولا اتهاماتٍ بلا بيّنة، بل نطالب بكشفٍ واضح وتدقيقٍ مسؤول؛ لأنّ الصمت لا يُبدّد الشكوك، والمناصب لا تمنح حصانةً، ومن يتولّى الأمانة عليه أن يقبل تبعات المساءلة. فمن استباح ثقة الجماهير فقد أضاع شرعيّة حضوره، ومن عجز عن صون المال والتاريخ، فلا يحقّ له الاحتماء بكرسيٍّ يستمدّ قيمته من النادي لا العكس.
لقد آن الأوان ليتوقّف الجميع عن تبادل الأدوار في مسرح الإخفاق؛ فلا لاعبٌ يختبئ خلف المدرّب، ولا مدرّبٌ يتوارى خلف المجموعة، ولا مسؤولٌ يتخفّى خلف النتائج ليُعفي نفسه من تبعات قراراته. إنّ استمرار هذا النهج ليس استقرارًا، بل استنزافٌ بطيء لرصيد الثقة، وليس صبر الجماهير تفويضًا أبديًّا، بل فرصةٌ أخيرة لا يجوز تحويلها إلى غطاءٍ للفشل. فالمناصب زائلة، والوجوه راحلة، أمّا آثار القرارات فتبقى شاهدةً على من صان الأمانة ومن فرّط فيها.
إنّ شباب أطلس خنيفرة أكبر من أن يُختزل في تدبيرٍ مرتبك، وأعرق من أن يُترك رهينةً للأهواء والارتجال. لا نريد وعودًا تُحلّق في السماء، بل قراراتٍ تمشي على الأرض؛ لا خطاباتٍ تُخدّر الغضب، بل أفعالًا تُنهي أسبابه؛ لا مسؤولين يُجيدون تبرير الفشل، بل رجالًا يمتلكون شجاعة الإصلاح أو فضيلة الانسحاب. فإمّا مراجعةٌ جذرية تُعيد للنادي اعتباره، وإمّا محاسبةٌ تضع كلّ طرفٍ أمام مسؤوليته؛ أمّا الاستمرار في العبث بمصير الفريق، فليس سوى إمعانٍ في الجرح وتوسيعٍ للخراب.
كفى استهتارًا بالقميص، وكفى ارتجالًا في التسيير، وكفى تشبّثًا بالكراسي على حساب النادي. فمن عجز عن التدبير، فلا يُكابر؛ ومن استنفد رصيد الثقة، فلا يُساوم؛ ومن فرّط في الأمانة، فلا ينتظر من الجماهير صكّ غفرانٍ بلا حساب.
شباب أطلس خنيفرة ليس ملكًا للأشخاص، ولا ضيعةً تُدار بالأهواء، بل ذاكرةُ مدينةٍ وكرامةُ جمهورٍ وتاريخٌ لا يُختزل في نزوات المسؤولين. الوفاء ليس تصفيقًا أعمى، والانتماء ليس صمتًا مُذلًّا، والنقد ليس خيانةً؛ بل الخيانة الحقيقية أن نرى النادي ينحدر ونصمت، وأن نشاهد الأمانة تُثقلها الاختلالات ونُجامل أصحاب القرار.
لا قداسةَ لكرسيّ، ولا حصانةَ لفشل، ولا صمتَ أمام العبث؛ فشباب أطلس خنيفرة أكبر منكم، وتاريخه أبقى من مناصبكم، وجماهيره لن تقبل أن تؤدّي ثمن أخطاءٍ لم ترتكبها.