المركز المغربي لحقوق الانسان فرع جرادة

  • Home
  • Morocco
  • Jerada
  • المركز المغربي لحقوق الانسان فرع جرادة

المركز المغربي لحقوق الانسان فرع جرادة المكتب الاقليمي للمركز المغربي لحقوق الانسان فرع جرادة يهدف إلى المواطنة و الوطنية الحقة

حقوق الإنسان، هي الحقوق والحريات المستحقة لكل شخص لمجرد كونه إنسانا. ويستند مفهوم حقوق الإنسان على الإقرار بما لجميع أفراد الأسرة البشرية من قيمة وكرامة أصيلة فيهم، فهم يستحقون التمتع بحريات أساسية معينة. وبإقرار هذه الحريات فإن المرء يستطيع أن يتمتع بالأمن والأمان، ويصبح قادراً على اتخاذ القرارات التي تنظم حياته.

وقد تم تضمين منظومة الحقوق الإنسانية في عدد من المواثيق والعهود الدولية ومن أهمها ا

لإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بعد الحرب العالمية الثانية 1948م، والذي ينطوي على جملة من الحقوق التي يجب ان يتمت بها الإنسان بغض النظر عن لونه أو أصله أو ديانته. وتعد الدول الموقعة على هذا الإعلان مُلزمة بتبني مضامينه في سياستها المحلية.

10/12/2025

بيان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان – 10 دجنبر 2025
بمناسبة تخليد العالم للذكرى السابعة والسبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي سياق وطني ودولي بالغ التعقيد، يتابع المركز المغربي لحقوق الإنسان ببالغ القلق استمرار مظاهر التراجع في أوضاع الحقوق والحريات الأساسية ببلادنا، واتساع الهوة بين الالتزامات الدستورية والاتفاقية للمغرب من جهة، والواقع الفعلي للسياسات العمومية والممارسات الميدانية من جهة أخرى.
لقد شكلت سنة 2025 محطة إضافية في سياق تزايد الضغوط الاجتماعية، واتساع الفوارق، وتعاظم مطالب الكرامة والعدالة الاجتماعية، مقابل غلبة المقاربة الأمنية والتعسف في القرارات الإدارية وهيمنة لوبيات اقتصادية على حساب الفئات الضعيفة.
أولا: تدهور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية – اتساع الفوارق وهيمنة اللوبيات
شهدت سنة 2025 تفاقما مقلقا في تدهور الأوضاع المعيشية لفئات واسعة من المجتمع المغربي. فقد أدى التضخم المتواصل، والارتفاع المتعمد لأسعار المحروقات، وهيمنة لوبيات المحروقات والأدوية والتأمينات وقطاعات اقتصادية أخرى، إلى ضغط غير مسبوق على القدرة الشرائية لدى الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
ورغم البرامج الحكومية في مجال الحماية الاجتماعية، ظل الواقع بعيدا عما يتم الترويج له، حيث تظهر المعطيات استمرار:
• هشاشة الخدمات الصحية العمومية وفرار الأطر الطبية إلى القطاع الخاص او إلى الخارج، بالإضافة إلى تجاوزات القطاع الصحي الخاص خارج نطاق المساءلة والمحاسبة.
• ضعف جودة التعليم واتساع الفجوة بين التعليم العمومي والخصوصي.
• تعثر برامج محاربة الفقر وتراجع الطبقة الوسطى واتساع رقعة الفقر.
• اعتماد سياسات الهدم دون بدائل كافية، مع إقصاء العديد من المواطنين من التعويض لأسباب غير موضوعية.
ثانيا: الحقوق المدنية والسياسية – استمرار المقاربة الأمنية وتراجع الثقة
يسجل المركز بقلق كبير استمرار النهج الأمني في التعامل مع قضايا الرأي والاحتجاج السلمي، واعتماد المتابعات القضائية على فصول فضفاضة تستعمل لتقييد حرية التعبير. كما سجلت:
• اعتقالات ومحاكمات مرتبطة بآراء ذات حمولة سياسية مصاغة ومنشورة بشكل عفوي في وسائل التواصل.
• استعمال القوة المفرطة في فض الاحتجاجات، خصوصا احتجاجات "جيل Z 212".
• استمرار اعتقال نشطاء سياسيين ومدونين، رغم سلمية نشاطهم.
• توسع ظاهرة التشهير الرقمي واستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان.
ثالثا: أزمة الحكامة ومكافحة الفساد – تشريعات تعطي حصانة لا مساءلة
يعبر المركز عن رفضه القاطع لتفعيل المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية، لما تشكله من:
• تعطيل لدور المجتمع المدني في التبليغ عن الفساد.
• منح حصانة شبه مطلقة لمرتكبي جرائم المال العام.
• إضعاف استقلالية النيابة العامة.
• تقويض مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن مكافحة الفساد تتطلب إرادة سياسية وتشريعات شفافة، لا قوانين تغلق الأبواب أمام القوى الحية والمبادرات المواطِنة.
رابعا: وضعية الصحافة وحرية التعبير – شلل تنظيمي وتضييق ممنهج
يشهد قطاع الصحافة في المغرب أزمة عميقة تتمثل في:
• الجمود الذي يعيشه المجلس الوطني للصحافة، وتعويضه بلجنة مؤقتة غير منتخبة.
• اختلالات سلوكية وأخلاقية في تدبير اللجنة المؤقتة لمعالجة ملفات الصحفيين كما كشفت عنه "فضيحة التسريبات".
• ضعف حماية الصحافيين واستمرار متابعة بعضهم بسبب آرائهم.
• غياب إطار قانوني واضح لحماية المبلغين والصحافة المستقلة.
خامسا: وضعية السجون – الاكتظاظ وتراجع الخدمات وغياب البدائل
يسجل المركز:
• ارتفاعا غير مسبوق في الاكتظاظ داخل السجون.
• ضعف الخدمات الصحية وغياب أطباء وممرضين داخل المؤسسات السجنية.
• توسع ظاهرة الاعتقال الاحتياطي.
• محدودية البدائل العقابية رغم الحاجة الملحة إليها.
سادسا: تدبير الكوارث – زلزال الحوز نموذجا صارخا لضعف الحكامة
شكل زلزال الحوز (2023) امتحانا حقيقيا لقدرة الدولة على إدارة الأزمات. وبعد مرور أكثر من سنة ونصف، لا تزال آلاف الأسر:
• دون سكن لائق،
• ودون رؤية واضحة لوتيرة إعادة الإعمار،
• وفي غياب تام للشفافية والتواصل.
• مع تدبير للأزمة يتسم بالارتباك وضعف التنسيق وغياب الحكامة التشاركية .
سابعا: المجتمع المدني – تضييقات متزايدة وتقليص للفضاء المدني
يسجل المركز استمرار عراقيل غير مبررة في:
• تأسيس الجمعيات أو تجديد هياكلها،
• الحصول على وصولات الإيداع،
• تنظيم الأنشطة والندوات.
هذا التضييق يضرب جوهر المشاركة المدنية المنصوص عليها دستوريا ودوليا.
وعليه، وانطلاقا من مسؤوليته في رصد وتقييم جالة حقوق الإنسان بالمغرب، فإن المركز المغربي لحقوق الإنسان يؤكد ما يلي:
1. رفضه استمرار المقاربة الأمنية في التعامل مع مطالب اجتماعية مشروعة.
2. الدعوة إلى مراجعة القوانين التي تمس حرية التعبير، وعلى رأسها المادتان 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية.
3. تحرير المجال الإعلامي عبر انتخاب نزيه وشفاف لمجلس وطني شرعي للصحافة وإقرار آليات فعالة لضبط القطاع.
4. إطلاق سراح كافة معتقلي الاحتجاجات السلمية والرأي.
5. مراجعة السياسات الاقتصادية التي تغذي الاحتكار وتعمق الفوارق الاجتماعية.
6. تبني استراتيجية وطنية شاملة لمناهضة الفساد وفق المعايير العالمية المعترف بها.
7. إشراك المجتمع المدني في وضع ومراقبة السياسات العمومية.
8. تعزيز العدالة الاجتماعية عبر سياسات جبائية منصفة وإصلاح عميق لقطاعي الصحة والتعليم.
9. إصلاح شامل لمنظومة السجون وتفعيل البدائل العقابية.
10. إرساء حكامة فعالة في تدبير الكوارث تقوم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن المغرب في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مقاربة حقوقية شجاعة تعيد الاعتبار لكرامة المواطن، وتعلي من شأن القانون، وتضع الإنسان في قلب السياسات العمومية.
وإذ يجدد المركز المغربي لحقوق الإنسان التزامه بالدفاع عن الحقوق والحريات، فإنه يدعو إلى جعل سنة 2026 سنة للقطع مع التردد والوعود غير المكتملة، وللانطلاق نحو مرحلة جديدة قائمة على الحرية، العدالة، الكرامة، الشفافية وسيادة القانون.
المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان
حرر بالرباط بتاريخ 10 دجنبر 2025

06/10/2025

بيان استنكاري حول اختطاف المناضلين الحقوقيين عزيز غالي وأيوب حبراوي من طرف سلطات الاحتلال الإسرائيلي
يتابع المركز المغربي لحقوق الإنسان بقلق بالغ واستنكار شديد ما أقدمت عليه قوات الاحتلال الصهيوني من اختطاف واحتجاز المناضل الحقوقي المغربي عزيز غالي، الرئيس السابق لـ“الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، وعضو اللجنة الدائمة للمحكمة الدولية الخاصة بفلسطين، والمناضل أيوب حبراوي، وذلك منذ ليلة الأربعاء 2 أكتوبر 2025، عقب اعتراض البحرية الإسرائيلية لسفن “أسطول الصمود العالمي” في المياه الدولية، والمتوجه نحو قطاع غزة المحاصر.
إن المركز المغربي لحقوق الإنسان ليؤكد بأن هذا الفعل الإجرامي الجبان يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، واعتداء سافرا على حرية النشطاء المدنيين المشاركين في قافلة إنسانية هدفها المعلن إيصال المساعدات للشعب الفلسطيني الذي يعاني حصارا خانقا منذ سنوات. كما أن احتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان داخل سجون الاحتلال يعد جريمة حرب تستوجب المساءلة أمام المحاكم الدولية.
إن المركز المغربي لحقوق الإنسان، إذ يعبّر عن تضامنه المطلق مع النشطاء المختطفين، فإنه :
1. يدين بشدة هذا العمل العدواني الذي أقدمت عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي في المياه الدولية، ويعتبره عملاً قرصنياً مخالفاً لكل المواثيق الدولية.
2. يحمّل الكيان الصهيوني كامل المسؤولية عن سلامة حياة الحقوقيين المغاربة، عزيز غالي زـيزل حبراوي وكافة الأحرار الذين معهما، ويدعو إلى إطلاق سراحهم الفوري وغير المشروط.
3. يطالب السلطات المغربية بتحمل مسؤولياتها القانونية والدبلوماسية والأخلاقية تجاه مواطنيها المحتجزين في سجون الاحتلال، عبر التحرك العاجل لحمايتهم وضمان عودتهم إلى أرض الوطن.
4. يدعو المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والهيئات الحقوقية الدولية، إلى فتح تحقيق عاجل في هذه الجريمة النكراء، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المسؤولين عنها.
5. يجدد موقفه المبدئي والثابت من دعم القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، ويؤكد أن مثل هذه الانتهاكات لن تُثني الأحرار في العالم عن مواصلة النضال من أجل العدالة والكرامة الإنسانية.
إن المركز المغربي لحقوق الإنسان يعبر عن تضامنه الكامل واللامشروط مع أسرتي المناضلين المختطفين ومع كل رفاقهما في الحركة الحقوقية، المغربية والدولية، ويؤكد أن صوت الحرية لا يختطف، وأن نضال الشعوب لا يقهر.
الرباط، في 5 أكتوبر 2025
عن المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان

28/09/2025

بيان استنكاري على إثر قمع وتوقيفات في حق احتجاجات GENZ212
يتابع المركز المغربي لحقوق الإنسان بقلق بالغ التطورات الأخيرة المرتبطة بمنع الاحتجاجات الشبابية السلمية وحملة الاعتقالات التي طالت عددا من الشباب خلال ممارستهم لحقهم في التظاهر السلمي بتاريخ 27 شتنبر 2025 في عدة مدن مغربية.
إننا نعبر عن إدانتنا ورفضنا المطلق لهذا السلوك في مواجهة شباب يحتج بشكل سلمي، لما يشكله ذلك من مساس واضح بالحقوق الدستورية والالتزامات الدولية للمملكة المغربية.
إن الحق في التعبير والتجمع السلمي مكفول دستورياً بمقتضى الفصل 29 الذي يضمن حريات الاجتماع والتظاهر السلمي. كما أن المغرب ملتزم بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان، ومنها على الخصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يكرس حرية الرأي والتجمع.
إن أي تراجع عن هذه الحقوق أو محاولة الالتفاف عليها يشكل إخلالا صارخاً بالضمانات الدستورية والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب والتزم بتفعيلها.
وفي هذا السياق، فإن التدخلات الأمنية التي جوبهت بها التظاهرات السلمية، بما في ذلك الاعتقالات الجماعية وغياب الشفافية حول الوضع القانوني للموقوفين، تعد خرقا واضحا لهذه الالتزامات. وقد وثقت تقارير إعلامية وحقوقية مستقلة وقوع هذه الممارسات في عدد من المدن المغربية، منها مراكش والرباط وطنجة، الأمر الذي يعكس توجهاً مقلقاً في التعامل مع المطالب الشبابية والشعبية المشروعة.و يؤكد المركز المغربي لحقوق الإنسان أن المسؤولية الحقيقية عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لا تقع على عاتق الشباب المحتج، وإنما على اختيارات سياسية واقتصادية غير عادلة وغير ديمقراطية .
هذا الواقع هو الذي أضعف قدرات الدولة على الاستجابة لانتظارات المواطنين. فارتفاع البطالة، وتردي الخدمات الصحية والتعليمية، وتدهور فرص العيش الكريم ليست نتاج فراغ، وإنما نتيجة مباشرة لهذه الأعطاب البنيوية.
وعليه، فإن المساءلة يجب أن تطال من تسببوا في تعطيل عجلة التنمية وإضعاف الثقة في المؤسسات، لا من مارسوا حقهم السلمي في الاحتجاج ضد هذه السياسات التي أوصلتنا إلى هذا الوضع المزري.
وعلى ضوء هذه التطورات، يطالب المركز المغربي لحقوق الإنسان بـ :
• الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموقوفين على خلفية مشاركتهم في وقفات سلمية.
• وقف أي متابعات قضائية لا تستند إلى دلائل جنائية واضحة وموثقة.
• فتح تحقيق مستقل وشفاف في ظروف هذه الاعتقالات وسلوك الأجهزة المكلفة، مع تمكين المنظمات الحقوقية من متابعة أوضاع الموقوفين ورصد مدى احترام الضمانات القانونية.
• اعتماد مقاربة إصلاحية شاملة تعالج جذور الاحتقان، عبر مباشرة الإصلاحات اللازمة، وخاصة في قطاعي الصحة والتعليم، وإطلاق فرص شغل حقيقية لفائدة الشباب، ومكافحة الفساد والمفسدين بجدية.
إن هذه الإصلاحات لا يمكن أن تتحقق بفعالية من دون فتح قنوات حوار جدي وشفاف مع تمثيليات شبابية ومدنية، تتضمن خططاً تنفيذية واضحة وآجالاً محددة قابلة للتتبع والمساءلة.
إن حماية الحريات والاستجابة الفعالة للمطالب الاجتماعية هما الركيزة الأساسية لبناء وطن عادل، قوي، ومستقر. و يكمن الحل في اعتماد الحوار والإصلاح كمنهج، لتجنب الإقصاء الذي يغذي اليأس ويقود إلى الاحتقان.
وبهذه المناسبة، ندعو جميع الفعاليات الوطنية إلى التوحد دفاعاً عن الحقوق الأساسية في العدالة الاجتماعية والشفافية الكفيلان بتحقيق التنمية المستدامة، بينما قمع الحريات لن يفضي إلا إلى مزيد من الاحتقان والنفور من العمل السياسي.

19/09/2025

تقرير: المنظومة الصحية العمومية بالمغرب على حافة الانهيار
إعداد : اللجنة العلمية لخدمة حقوق الإنسان – المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان
التاريخ :19 سبتمبر 2025
مقدمة :
تعيش المنظومة الصحية العمومية بالمغرب أزمة خانقة تهدد الحق الدستوري للمواطنين في الصحة (الفصل 31 من الدستور) والحق في الحياة (الفصل 19)، كما تشكل خرقاً لالتزامات المغرب بموجب المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فقد تحولت المستشفيات، المحلية، الإقليمية والجهوية وحتى الجامعية، إلى فضاءات للمعاناة بدل العلاج، حيث تتوالى شهادات المرضى وذويهم عن الإهمال والرشوة وسوء التدبير والتعنيف والإهانة، في ظل غياب رؤية حكومية إصلاحية حقيقية. فالاحتجاجات أمام مستشفى أكادير، أو باقي المستشفيات، في زاكورة، اخنيفرة، إنزكان، طانطان، العرائش، الدار البيضاء وغيرها، على إثر وفيات مأساوية، نتيجة الإهمال الطبي، غياب الكوادر أو عطب في التجهيزات الأساسية، ليست حوادث معزولة، بل صور صادمة لأزمة متجذرة. أزمة تعكس اختلالات بنيوية، مما دفع المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان إلى تكليف اللجنة العلمية لخدمة حقوق الإنسان لدراسة هذه الاختلالات، حتى نضع الحكومة المغربية أمام مسؤولياتها التاريخية، إزاء قطاع من القطاعات الحيوية التي ينبني عليها حاضر ومستقبل الشعب المغربي.
الاختلالات البنيوية الرئيسية :
1. إهمال، تسيب، رشاوي وحسابات سياسية : تعاني معظم المستشفيات المغربية من مظاهر فساد متعددة ومختلفة، مثل فقدان تجهيزات في ظروف غامضة (كما في تازة، حيث اعتقل 12 شخصاً بتهمة بيع معدات عمومية لمصحات خاصة)، وإجبار المرضى على اقتناء مستلزمات جراحية من صيدليات معينة، ناهيك عن الرشوة والمحسوبية في توزيع الأدوية، حيث تُخفى بعضها إلى حين انتهاء صلاحيتها، علاوة على قمع وإهانة المرضى وذويهم من لدن حراس الأمن الخاص وممرضات، مما يُعد خللا كبيرا في تدبير المنظومة وانتهاكاً يهدد حق المواطنين في التطبيب والكرامة ويفاقم عدم الثقة.
كما أن مظاهر الإهمال الطبي، المسبب للوفيات، منتشرة بشكل كبير ويومي في المستشفيات المغربية، مثل حالة فاس حيث أدى نقص الحاضنات إلى وفيات في صفوف الأطفال، ناهيك عن وفيات في صفوف نساء حوامل بسبب غياب أطباء توليد والإهمال الطبي (مستشفيات زاكورة، طانطان، مراكش، العرائش، الحسيمة نموذجا)، أما التفاوت الجهوي، فتعاني منه الجهات النائبة بشكل كبير مثل بولمان، أزيلال، تنغير، ميسور وغيرها، حيث يغيب الإسعاف، كما أن نماذج ضحايا عدم الإنقاذ في اللحظات الحرجة داخل المستشفيات فلا حصر لها (تأجيل عمليات جراحية روتينية وطارئة في المستشفى الإقليمي أجدير بالحسيمة، بسبب نقص الأطباء الجراحين، انتهى بوفاة مريضة في ظروف مأساوية)، حيث لم يتم إجراء تدخل جراحي سريع بسبب غياب المتخصصين (في الجراحة وفي التخدير). وفاة سيدة بسبب عدم الكشف على السرطان الذي حدد موعده بعد ستة أشهر، زوجة مريض تبيت في ممرات مستشفى مراكش، سيدة حامل تفقد حياتها جراء النزيف بسبب غياب طبيب الولادة ونقلها على وجه السرعة إلى مستشفى يبعد مئات الكيلمترات...
كما تورطت العديد من المجالس المنتخبة وأحزاب الأغلبية بها في ممارسات أخلت بالسير العادي لبعض المستشفيات، حيث تقوم بتوظيفات مشبوهة، علاوة على غياب الشفافية في صرف الميزانيات الجماعية المرصودة لقطاع الصحة (المستشفى الإقليمي بميدلت نموذجا).
كل هذه الاختلالات ومظاهر فساد عديدة لم يتسنى عرضها، والتي تسبب العديد منها في فقدان المرضى حياتهم، تكشف عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الأساسية، تمس الحق في الحياة (المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) وفي الصحة (الفصل 31 من الدستور المغربي) وفي الحياة الكريمة (المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية).
2. ضعف الميزانيات المخصصة وغياب الشفافية في صرفها : لا تتجاوز ميزانية الصحة في قانون المالية لعام 2025 نسبة 5 % من الإنفاق العام، رغم الزيادة المعلنة، مما يبقي المنظومة في حالة تخلف مزمن (حوالي 32,6 مليار درهم تقريباً). هذا الضعف يبين بأن أولويات حكومية تذهب إلى قطاعات أخرى (ومنها قطاعات ترفيهية وثانوية) على حساب الصحة العمومية، حيث يصل العجز في التمويل إلى مستويات تعيق توفير الأدوية والتجهيزات الأساسية. أما صرف الميزانيات المرصودة من المجالس الجماعية، فيعاني من غياب الشفافية والنجاعة، حيث تطغى الحسابات السياسية على الاحتياجات الفعلية، مما يؤدي إلى هدر الموارد في مشاريع وهمية أو صفقات مشبوهة. في عدد من المستشفيات يُجبر المرضى على شراء مستلزمات طبية مثل خيوط جراحية، الدم... (حالة مستشفى الحسن الثاني بأكادير، الدار البيضاء نموذجا)، ، رغم وجود ميزانيات مخصصة للصيانة والتوريد. هذا الإهمال يُعد انتهاكاً لحقوق المواطنين في الوصول إلى الرعاية الصحية المجانية، كما ينص عليه القانون 34-09 المتعلق بحقوق المرضى.
3. قلة الكوادر الطبية وبيئة عمل مرهقة وغير مشجعة : وفق التقرير الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط بعنوان "المغرب بالأرقام 2024"، يبلغ عدد أطباء القطاع العام على المستوى الوطني 15 ألف طبيب فقط، في بلد يتجاوز عدد سكانه 36 مليون نسمة، وهذا يعني أن المعدل الوطني للأطباء لا يتجاوز 4 أطباء لكل 10 آلاف نسمة، وهو رقم بعيد جداً عن المعدلات الدولية التي توصي بها منظمة الصحة العالمية (15 طبيباً لكل 10 آلاف نسمة). مما يعني أن القطاع يعاني من عجز يصل حاليا إلى أكثر من 30 ألف، وقد يبلغ أكثر من 50 ألف طبيب بحلول 2035 حسب تقارير رسمية، مع هجرة 600 إلى 700 طبيب سنوياً إلى الخارج. كما أنه في الكثير من المستشفيات، هناك نقص حاد في عدد الأطباء الأخصائيين في تخصصات حيوية، خاصة في مجال الجراحة، الإنعاش والتخدير (بن سليمان وبوزنيقة نموذجا)، في طب الأطفال والقلب (آسفي، تنغير، إيفران، بركان نموذجا)، مما يجبر المرضى على التنقل لمستشفيات أخرى تبعد مئات الكيلومترات.
كما أن النقص الحاد في الكادر الطبي يفاقم بيئة العمل ويجعلها سامة، بحيث يتسبب في ضغط نفسي هائل على الأطباء والممرضين، ويترتب عنها عزوف الأطباء عن العمل في القطاع العمومي، في الوقت الذي يتعرض فيه بعض الأطباء والممرضين للإهانة بعدد من المستشفيات (نموذج مستشفى الولادة الليمون، مستشفى إبن رشد بالدار البيضاء، مكناس، فاس بالرباط). كما أن استغلال المصحات الخاصة للأطر العموميين يشكل ظاهرة شائعة ومضرة بواجباتهم في المستشفيات العمومية، بل هناك مصحات خاصة محاذية للمستشفيات العمومية، وينقل إليها الأطباء والمرضى نهارا جهارا (نموذج مصحة خاصة بجوار المستشفى الإقليمي بشيشاوة)، مما يحول المنظومة العمومية إلى مصدر زبناء مباشر للقطاع الخاص. هذا الاستغلال يُعد شكلاً من أشكال الفساد الهيكلي، ينتهك حق المواطن في الصحة وحق الأطر الطبية والتمريضية في بيئة عمل لائقة (اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 155).
4. غياب صيانة فعالة ومستدامة للتجهيزات الاستشفائية : تعاني المستشفيات من نقص في صيانة التجهيزات، حيث تتوقف أجهزة مثل السكانر لأشهر بسبب غياب عقود الصيانة، كما في مستشفى الحسن الثاني بأكادير ومستشفيات جهوية وإقليمية عديدة (فاس، الرباط، ميدلت...)، حيث ينتظر مرضى السرطان وأمراض مزمنة أخرى أشهر عديدة لفحص بسيط. فيما تروج معلومات حول شبهات قوية بتعمد إعطاب التجهيزات لدفع المواطنين إلى القطاع الخاص، كما كشفت تحقيقات في صفقات التجهيزات ببعض المستشفيات عن منح عقود الصيانة بطرق غير شفافة. وفي بعض المدن (القنيطرة، آسفي، تنغير، بني ملال نموذجا)، يُجبر المرضى على التنقل مئات الكيلومترات لإجراء عمليات جراحية بسبب نقص خيوط الجراحة والتخدير، مما يعرض حياتهم للخطر. هذا الإهمال يشكل انتهاكاً للحق في الحياة (الفصل 19 من الدستور)، ويفاقم الفجوة بين الغني والفقير.
5. غياب حوكمة ديمقراطية وشفافة لضمان ديمومة الكادر الطبي : في معظم المستشفيات، لا توجد حوكمة تضمن ديمومة الكادر، مثل نظام المداومة 3/8 (ثلاثة كوادر لكل تخصص، 8 ساعات لكل واحد)، مما يؤدي إلى إرهاق الأطر وهجرتهم. حيث تراجع عدد أطباء الجراحة والتخدير بشكل كبيرة، مما يشل العمليات الجراحية. هذا الغياب يُعزى إلى سياسات حكومية تفضل الخوصصة على الاستثمار العمومي، مما يحول المستشفيات إلى "مراكز إحالة" لمستشفيات بعيدة أو للقطاع الخاص.
6. نقص الرعاية النفسية والعقلية : يعاني قطاع الصحة النفسية ببلادنا من نقص حاد في أطباء الطب النفسي في القطاع العام (حوالي 319 طبيباً نفسيا فقط على المستوى الوطني)، في الوقت الذي يحتاج المغرب لأكثر من 2000 طبيب نفسي، مع غياب أقسام متخصصة في معظم المستشفيات الإقليمية، كما أن تأخير مواعيد الفحص لأشهر يؤدي إلى تفاقم الاضطرابات، مما يساهم في ارتفاع حالات الانتحار والعنف الأسري، وانتهاك الحق في الصحة النفسية (المادة 12 من العهد الدولي). هذا النقص يعكس إهمالاً حكومياً كبيرا للصحة النفسية والعقلية كجزء من الرعاية الأساسية.
7. ارتفاع أسعار الأدوية وعدم توفرها : تعرف أسعار الأدوية ارتفاعا مهولا، يعود إلى التسيب الذي يعرفه القطاع بسبب غياب المراقبة والتأثير السلبي للوبي صناعة الأدوية، وممارسات احتكارية خارج رادار الرقابة لحكومية، كما يضطر المرضى، خاصة المصابين بأمراض مزمنة، لشراء أدوية غير متوفرة في المستشفيات العمومية من الصيدليات الخاصة بأسعار باهظة، حيث تصل تكلفة علاج السرطان مثلا آلاف الدراهم شهرياً. هذا الوضع، الناتج عن غياب سياسة ناجعة في توفير الأدوية، وتغول لوبي صناعة الأدوية في ظل غياب المراقبة وضعف المخزون الدوائي وسوء التوزيع، ينتهك الحق في الرعاية المجانية (القانون 34-09) ويفاقم الفجوة بين الفقراء والأغنياء.
الخاتمة والتوصيات
إن أزمة المنظومة الصحية ببلادنا ليست أزمة عابرة، بل أزمة بنيوية، تهدد السلم الاجتماعي بشكل جدي وغير مسبوق، والاختلالات لا تقتصر على مستشفى الحسن الثاني بأكادير، بل تطال المؤسسات الاستشفائية كافة، تهدد حياة وكرامة المواطنين وحقهم في الصحة كحق أساسي، وبالتالي فإن إقالة مدير وبعض المسؤولين في مؤسسة استشفائية بأكادير مجرد حلول شكلية غير كافية، والحكومة الحالية، رغم وعودها المتكررة، فشلت فشلا ذريعاً في مواجهة هذه التحديات.
وعليه، يوصي المركز المغربي لحقوق الإنسان بما يلي:
1. إقالة الوزير الحالي وتعيين شخصية كفؤة وذات خبرة في سياسة الصحة العمومية.
2. تشكيل لجنة وطنية متعددة الاختصاصات والمشارب، للوقوف على الاختلالات في قطاع الصحة، كفيلة بتقديم توصيات استراتيجية للعمل على إصلاح قطاع الصحة العمومية على المدى المتوسط والبعيد.
3. تحسين بيئة العمل داخل المستشفيات المغربية، حتى تكون محفزة للكوادر الطبية والتمريضية، ومحاربة كل أشكال الارتشاء والقمع والابتزاز.
4. زيادة تدريجية في ميزانية الصحة لتصل إلى 10% من الإنفاق العام في أفق 2030، مع آليات شفافة للصرف.
5. تعزيز الكوادر عبر تحسين الرواتب ومكافحة الهجرة، ومنع الازدواجية مع القطاع الخاص.
6. إنشاء لجان صيانة مستقلة ومحاسبة المتورطين في جرائم فساد في القطاع.
7. تفعيل حوكمة ديمقراطية تشمل المجتمع المدني.
8. زيادة عدد الأطباء النفسيين وإنشاء أقسام متخصصة للأمراض النفسية والعقلية بالمستشفيات الإقليمية وتوفير الأطر الطبية والتمريضية بها، و دمج خدمات الصحة النفسية في برنامج التغطية الصحية الإجبارية.
9. مراقبة سوق الأدوية وإجبار الشركات على توفير أدوية بأسعار عادلة، تراعي القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة.
خلاصة التقرير : يجب العمل على إنقاذ منظومة الصحة ببلادنا قبل فوات الأوان.
حرر بالرباط بتاريخ 19 شتنبر 2025
اللجنة العلمية لخدمة حقوق الإنسان
المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان

15/09/2025

Address

N13 Hy Ouhda Hassi Blal Jerada
Jerada
64500

Telephone

+212661629954

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when المركز المغربي لحقوق الانسان فرع جرادة posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to المركز المغربي لحقوق الانسان فرع جرادة:

Share