مركز املشيل للأبحاث و التنميةⴰⵎⵎⴰⵙ ⵏ ⵉⵎⵉⵍⵛⵉⵍ ⵏ ⵉⵔⵣⵣⵓⵜ ⴷ ⴼⵍⵉⵜ

  • Home
  • Morocco
  • Imilchil
  • مركز املشيل للأبحاث و التنميةⴰⵎⵎⴰⵙ ⵏ ⵉⵎⵉⵍⵛⵉⵍ ⵏ ⵉⵔⵣⵣⵓⵜ ⴷ ⴼⵍⵉⵜ

مركز املشيل للأبحاث و التنميةⴰⵎⵎⴰⵙ ⵏ ⵉⵎⵉⵍⵛⵉⵍ ⵏ ⵉⵔⵣⵣⵓⵜ ⴷ ⴼⵍⵉⵜ مهمتنا تنمية و تقوية قدرات الشباب في منطقة املشيل

20/03/2026
مجلة البادية المغربية / الماضي الحاصر المستقبل. العدد 14. 2025صفحة 177 "حفريات في الثقافة الشعبية بمنطقة آيت حديدو خلال ...
13/03/2026

مجلة البادية المغربية / الماضي الحاصر المستقبل. العدد 14. 2025
صفحة 177 "حفريات في الثقافة الشعبية بمنطقة آيت حديدو خلال فترة الحماية الفرنسية" للدكتور لحو عبيبي.

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن(08) من مارس من كل سنة، يستحضر   بكل تقدير وإجلال تضحيات المرأة المغربية، ...
07/03/2026

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن(08) من مارس من كل سنة، يستحضر بكل تقدير وإجلال تضحيات المرأة المغربية، وخاصة القروية والجبلية التي تحمل على كتفيها أعباء الحياة بصبر وعزيمة، فلك منا كل الامتنان والتوقير والعرفان...لكل امرأة تستيقظ مع خيوط الفجر، وتسير في الدروب الوعرة، وتكابد مشقة العمل في الحقول و الجبال والوديان..، كما تسهر على رعاية أبنائها وتغرس في قلوبهم قيم الصبر والكرامة والأنفة، إن بساطتك ليس ضعفا، وفقرك لا يحجب عنك العظمة ، بل يجسدان معا قوة صامتة وإرادة صلبة وشامخة...بهذه المناسبة نقف إجلالا لكل امرأة جبلية كافحت بصمت، ونسأل أن تنال ما تستحقه من إنصاف واعترافٍ بجميل عطائها وتضحياتها...🌹🌹🌹

الموقع الإلكتروني لمركز املشيل للأبحاث و التنميةⴰⵎⵎⴰⵙ ⵏ ⵉⵎⵉⵍⵛⵉⵍ ⵏ ⵉⵔⵣⵣⵓⵜ ⴷ ⴼⵍⵉⵜ :https://cirdimilchil.comيمثل الموقع الإ...
11/12/2025

الموقع الإلكتروني لمركز املشيل للأبحاث و التنميةⴰⵎⵎⴰⵙ ⵏ ⵉⵎⵉⵍⵛⵉⵍ ⵏ ⵉⵔⵣⵣⵓⵜ ⴷ ⴼⵍⵉⵜ :

https://cirdimilchil.com

يمثل الموقع الإلكتروني لمركز إملشيل للأبحاث والتنمية منصة رقمية تواصليّة تهدف إلى تعريف الزوار بمختلف برامج وأنشطة المركز العلمية والتنموية. ويضم الموقع مجموعة من الأقسام التي تُمكِّن الباحثين والمهتمين من متابعة المستجدات، والاطلاع على التقارير والدراسات، ومواكبة الندوات والورشات الميدانية التي ينظمها المركز على مدار السنة.
كما يتيح الموقع أرشيفًا للوثائق والصور والفيديوهات المرتبطة بالمشاريع البحثية، إضافة إلى فضاء خاص بالشراكات والتعاون مع المؤسسات الأكاديمية والفاعلين المحليين. ويُسهِم هذا الفضاء الرقمي في تعزيز انفتاح المركز على محيطه، وتعميم المعرفة، وتيسير الوصول إلى موارده العلمية والتنموية.

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit. Ut elit tellus, luctus nec ullamcorper mattis, pulvinar dapibus leo.

يشرفنا أن نتقاسم معكم تقريرًا مفصلًا حول فعاليات الندوة العلمية التي نظمها:  ، بشراكة مع  ، وبتنسيق مع     ،  ، وذلك تخل...
10/12/2025

يشرفنا أن نتقاسم معكم تقريرًا مفصلًا حول فعاليات الندوة العلمية التي نظمها: ، بشراكة مع ، وبتنسيق مع ، ، وذلك تخليدًا للذكرى الخامسة والتسعين (95) لمعركة أيت يعقوب المجيدة، التي تُعدّ محطة تاريخية بارزة في الذاكرة الجماعية لقبائل أيت حديدو.
لقد شكّل هذا اللقاء العلمي مناسبةً لاستحضار البطولات الوطنية التي سطّرها رجال المقاومة بجبال الأطلس الكبير الشرقي، وإبراز الأبعاد التاريخية والسياسية والاجتماعية لهذه المعركة التي خاضتها قبائل أيت حديدو والقبائل المجاورة، دفاعًا عن الأرض والكرامة في مواجهة الاستعمار. كما أتاحت الندوة فرصة لتقديم شهادات حية ومعطيات تاريخية جديدة ستُسهم، لا محالة، في إغناء البحث العلمي حول تاريخ المنطقة وربط الماضي بالحاضر، من أجل ترسيخ قيم المواطنة والاعتزاز بالانتماء الوطني.
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نتقدّم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى كل السيدات والسادة المتدخلين، الذين أغنوا النقاش بمعارفهم وإسهاماتهم العلمية الرصينة، وقدموا عرضًا معرفيًّا وتاريخيًّا نفيسًا حول معركة أيت يعقوب وما تختزله من دلالات وطنية وذاكرة نضالية خالدة.
كما ننوّه بالمجهودات القيّمة التي بذلها السادة الأساتذة الباحثون، والمؤرخون، وفعاليات المجتمع المدني، وممثلوا الهيئات الشريكة، وكل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح هذه المحطة العلمية الهادفة.
راجين أن تشكّل هذه الندوة لبنة جديدة في مسار حفظ الذاكرة الوطنية، وتعزيز البحث التاريخي، وترسيخ قيم الاعتزاز والانتماء لدى الأجيال الصاعدة.
التقرير بصيغتي JPG و pdf:

https://drive.google.com/file/d/1W8OcqxnhtMkgOLsdHdKuf7BTMV4F__Fq/view?usp=drivesdk

انتظروه قريبا على صفحة مركز إملشيل للأبحاث والتنمية..
17/11/2025

انتظروه قريبا على صفحة مركز إملشيل للأبحاث والتنمية..

رغم التطور التكنولوجي الا ان الانسان الامازيغي في املشيل متشبث بأرضه و لا زال يستعمل ادوات بدائية في المجال الفلاحي.
03/11/2025

رغم التطور التكنولوجي الا ان الانسان الامازيغي في املشيل متشبث بأرضه و لا زال يستعمل ادوات بدائية في المجال الفلاحي.

تلقى مركز إملشيل للأبحاث والتنمية  بفخر واعتزاز اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا يرسخ السيادة المغربية على ص...
01/11/2025

تلقى مركز إملشيل للأبحاث والتنمية بفخر واعتزاز اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا يرسخ السيادة المغربية على صحرائه ويعتبر مشروع الحكم الذاتي الحل الأنسب لحل هذا النزاع الاقليمي المفتعل . وبمناسبة هذا الانتصار الديبلوماسي الكبير نهنئ جلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده وكافة الشعب المغربي. وبالمزيد من الانتصارات والمسرات لبلدنا العزيز .

22/09/2025
من " الميثولوجيا إلى الأنتروبولوجيا : دراسة في أسطورة" إزلي وتيزليت" - عدي الراضيhttps://share.google/zKgvlmGChkzORbRoKف...
22/09/2025

من " الميثولوجيا إلى الأنتروبولوجيا : دراسة في أسطورة" إزلي وتيزليت"
- عدي الراضي

https://share.google/zKgvlmGChkzORbRoK

في هذا المقال المتواضع، الذي يندرج ضمن مشروع بحثي أشمل يحمل عنوان "أيت حديدو: المجال، الذاكرة والهوية"، نسعى إلى تقديم قراءة أنثروبولوجية وطوبونيمية لأسطورة" إزلي وتيزليت،" باعتبارها من أبرز المرويات المتجذرة في الذاكرة الجماعية للمنطقة. كما سنتوقف عند التعريف بموسم سيدي حماد أولمغني، بما يحمله من أبعاد دينية واجتماعية وثقافية مرتبطة بهوية أيت حديدو؛ ومجالهم الجغرافي الشاسع والممتد عبر عدة أحواض نهرية بالأطلس الكبير الشرقي.
إن الهدف من نشر هذه المقالات هو إرساء موقف علمي رصين يدعو إلى استعادة الأسماء الأصلية للموسم والبحيرتين، وذلك ردًّا على من يروّجون لفكرة أنّ هذه التسميات المزوّرة هي التي منحت المنطقة شهرتها وأسهمت في تنميتها السياحية المستدامة. لهؤلاء نقول: إن الترافع الحقيقي ينبغي أن ينصبّ أوّلًا على توفير البنيات التحتية الملائمة للزوار والوافدين، فهي الأساس لأي تنمية حقيقية. أما شهرة المنطقة فقد جاءت من طبيعتها الفريدة ومن كرم وطيبوبة ساكنتها، لا من التسميات المغلوطة التي لا تزيد إلا في تشويه الصورة وتقديم معلومات خاطئة عنها.
تعد أسطورة "إزلي وتيزليت"، بالأسماء الصحيحة، إحدى أبرز الحكايات التي تشكل جزءًا أصيلًا من المخيال الجماعي لقبائل أيت حديدو، إذ تقدم قصة مأساوية لعاشقين في مرحلة الحب، الفتى من فخذة أيت إبراهيم والفتاة من فخذة أيت يعزة، واللذين وقع كل منهما في حب الآخر رغم القيود القبلية التي تمنع الزواج بين الفخذتين. وتبرز الأسطورة كأداة مزدوجة الوظيفة: من جهة، تحمي الأعراف والقيم الاجتماعية؛ ومن جهة أخرى، تمنح الحب الفردي قيمة معنوية، تعكس قدرة المجتمع على التوفيق بين الانضباط الاجتماعي والتجربة العاطفية الإنسانية، ما يجعلها جزءًا حيويًا من الذاكرة الجماعية والممارسات الثقافية المحلية.
يتواجد ضريح سيدي حماد أولمغني بقصر أيت عمرو ن إسلاتن، التابع لجماعة بوزمو بدائرة إميلشيل. ويرتبط وجوده باستقرار قبيلة أيت حديدو بالمنطقة. وتروي الذاكرة الشفوية أن قبره كان في البداية بسيطًا، مغطى بركام من الأحجار، أي ما يُعرف محليًا بـ أشركور أو أجررور. غير أنّ السكان عمدوا لاحقًا إلى تشييد ضريح حوله بعد أن لاحظوا نورًا يتلألأ على قبره، وهي كرامة يشترك فيها معظم الأولياء، حيث نجد مثلاً أبا يعزى ــ المعروف اليوم بمولاي بوعزا ــ يُلقب هو الآخر بـ"والنور".

غير أنّ ما يعنينا هنا ليس إثبات كرامات الأولياء أو نفيها، بل دراسة الدور الذي يلعبونه في تشكيل الذاكرة المحلية للقبائل. فالإيمان بالأولياء يُعدّ مادة أساسية في الدراسة الأنثروبولوجية للمجتمعات المحلية، ومنها قبيلة أيت حديدو، بل وفي المغرب عامة. إذ تُشكّل أضرحة الأولياء مراكز روحية تُقام عندها الاحتفالات الجماعية للقبائل، وتُمارس فيها طقوس دينية وروحية، غالبًا ما تترافق مع طقوس تجارية واجتماعية مرتبطة بالحياة المادية للأفراد. ومن هذا المنطلق، لا يمكن فهم موسم سيدي حماد أولمغني وتفسير أبعاده إلا ضمن هذا الإطار الجامع بين الديني والاجتماعي والاقتصادي.
وإذا كان الضريح يمثل بُعدًا روحيًا واجتماعيًا في الذاكرة الجماعية لأيت حديدو، فإن بحيرتي إزلي وتيزليت تمثلان بُعدًا طبيعيًا وبيئيًا لا يقل أهمية. فهما بحيرات طبيعية تشكّلت وفق ظروف وأسباب مناخية، كما هو الشأن في عدة مناطق من العالم، وخاصة في المناطق المرتفعة التي تعرف تساقطات ثلجية كثيفة. وهذا ينطبق على إزلي وتيزليت اللتين ظلتا منذ قرون مراعي ومنتجعات صيفية لقبيلة أيت حديدو. ومن ثَمّ، فإن تكوّنهما يسبق بكثير استقرار القبيلة بمحيطهما، ما يجعلهما جزءًا من المشهد الطبيعي القديم الذي احتضن فيما بعد مختلف التحولات البشرية والإجتماعية . وتشير الأسطورة إلى مرحلة دقيقة تجمع بين الشابين، حيث يظلان في طور الحب والإعجاب، وهي مرحلة إنسانية أصيلة تمثل بداية الطريق نحو أفق أسمى هو الزواج. والذي لم يتحقق وفق منطوق الأسطورة، بل انتهت القصة بالفاجعة. ومع ذلك جرى لاحقًا إطلاق تسمية البحيرتين بـ"العريس" و"العروس"، وهو تأويل يجانب الصواب، إذ لا ينسجم مع ما تحمله الأسطورة في جوهرها، بل يناقضها من حيث المعنى والمقصد، ويكشف عن قراءة مبتورة أسقطت صفة لم ترد أصلًا فيما ترويه الأسطورة .
إن توظيف الأسطورة في مجال العلوم الطبيعية يُعد أمراً غير علمي، إذ يرتبط بمراحل بدائية من التفكير البشري، حيث كانت الأسطورة تُستخدم كأداة لتفسير الظواهر الطبيعية قبل نشوء المنهج العلمي التجريبي. وعليه، فإن الاستخدام الصحيح والملائم للأسطورة يكون في نطاق العلوم الإنسانية، التي تنطلق من قاعدة "اعرف نفسك بنفسك"، خاصة في علم الأنثروبولوجيا، الذي يدرس التحولات العميقة في الذهنيات والثقافات، ويهتم بالميكانيزمات العامة التي توجه هذه التحولات في المجتمعات البشرية.
في هذا السياق، تُعتبر الأساطير مثل أسطورة "العاشقين" ذات أهمية كبيرة في فهم الثقافة المحلية والرموز التي تشكل المخيال الجمعي. غير أن الإشكال يظهر عندما يتم توظيف هذه الأساطير خارج سياقاتها العلمية أو التاريخية، سواء بتفسيرها تفسيراً حرفياً أو بإقحامها في مجالات لا تنتمي إليها معرفياً، مما يُعد تجاوزاً للمنهج العلمي وانزلاقاً نحو الخرافة أو الفكر اللاعقلاني.
والأسطورة السالفة الذكر توظف البحيرات الطبيعية، إزلي وتيزليت ، كرموز للمعاني الاجتماعية والعاطفية، دون أن يكون هدفها تفسير تكوين البحيرات أو أبعادها الهيدرولوجية. فالاسمان يعبران ببساطة عن "البحيرات الصافية" باللغة المحلية، وفي الأطلس المتوسط تعرف بأگلمام وتگلمامت، جمع إگلمامن وتگلمامين، أي "البحيرات المتجددة والمحصورة بدون منفذ". وهذا الترابط بين الطوبونيميا والأسطورة يظهر بوضوح أن الأسطورة استثمرت الوجود الطبيعي للبحيرات فقط لتثبيت الدروس الاجتماعية والرمزية، وليس لإضفاء أي تفسير علمي أو جغرافي.
من جانب آخر،تم ربط البحيرتين بالموسم التاريخي عند قبائل أيت حديدو المعروف بموسم سيدي حماد اولمغني وتحريف تسميته إلى موسم الخطوبة" واستخدام هذه الأسماء بتبريرات التنمية السياحية الحديثة، لا يستند إلى أي سند تاريخي أو علمي، بل هو انعكاس لإشاعات وتفسيرات مغلوطة شوهت الفهم الأصلي للثقافة المحلية وقيمها الجوهرية. وفي هذا الإطار، تظهر القصة الواقعية للشاب الراعي من أيت موسى ويشو والسائحتين الفرنسيتين كدليل مباشر على خطأ كل الادعاءات المغلوطة المتعلقة بالأسماء المقلوبة للبحيرتين والموسم، إذ يكشف هذا الحدث الواقعي أن القيم المحلية مثل الضيافة، الكرامة، والوفاء بالعهد، تتجسد في الممارسة اليومية وتفند الإشاعات التي تروجها وتسوقها الأسماء المزيفة. إن المغزى الحقيقي للأسطورة مرتبط بالزواج العشائري والأعراف القبلية، وليس بالبحيرات أو الموسم، مما يؤكد أن الادعاء بأن التسميات المزيفة وتسويقها هي التي عرّفت بالمنطقة وأسهمت في شهرتها، لا أساس له من الصحة.
على مستوى الرمزية الجنسانية، تُرمز البحيرة الكبرى إلى الفتى، والصغرى إلى الفتاة، وهو ترميز يعكس العقلية الذكورية التي تعتبر الرجل أقوى وأكبر من المرأة، رغم أن الواقع البيولوجي والنفسي يشير إلى أن النساء أكثر قدرة على التعبير العاطفي ؛ وفقا لهذا المنحى بالإمكان ربط "إزلي" بالفتاة وليس بالفتى لأن الرجال لايبكون ودموع النساء أكثر غزارة. هذا التباين يظهر أن الترميز الرمزي ليس انعكاسًا للواقع البيولوجي، بل أداة ثقافية لإعادة إنتاج القيم الاجتماعية في المخيال الجماعي، مع الحفاظ على مكانة العاطفة الإنسانية كقيمة أخلاقية مستقلة، حتى مع نهاية مأساوية للعاشقين.
الطوبونيميا هنا تلعب دورًا مركزيًا، إذ لا تقتصر على تحديد المكان، بل تُستخدم لتثبيت السرديات الاجتماعية والقيمية. الأسماء الأصلية، "إزلي وتيزليت،" تعكس الواقع الطبيعي والخصائص البيئية للبحيرات، وتضمن ربط الذاكرة الجماعية بالمكان الحقيقي، بعيدًا عن المغالطات العلمية أو التفسيرات السياحية المغلوطة. إن التمسك بهذه الأسماء يعزز السياحة المستدامة، لأنه يقدم للزائر تجربة ثقافية أصيلة ترتبط بالقيم والتاريخ المحلي، بدلًا من أسماء مغلوطة أو تفسيرات سطحية لا تمثل التراث الثقافي الحقيقي للمجتمع.
تتجاوز وظيفة الأسطورة الفرد لتصبح أداة تعليمية واجتماعية، إذ يتم نقل الدروس عبر الأجيال، وتحويل التجربة الفردية إلى مادة رمزية تُستثمر لضبط السلوك وتعليم حدود المجتمع. ومن خلال دمج المأساة والعاطفة والرمزية الطوبونيمية، تتشكل شبكة معاني ثقافية واجتماعية تمكّن المجتمع من فهم ذاته وإعادة إنتاج قيمه في سياق حي ومتجدد. كما تسمح الأسطورة بالتأمل النقدي في الأعراف، وفهم العلاقة بين الفرد والمجتمع، الرغبة والواجب، الواقع البيولوجي والرمزية الثقافية، ما يجعلها أداة فعالة لدراسة التفاعلات الاجتماعية والثقافية والطوبونيمية في المجتمعات المحلية.
القصة الواقعية للشاب الراعي والسائحتين تؤكد أن الأعراف الاجتماعية والتفاعلات اليومية أكثر أصالة وصدقًا من أي إشاعات أو تحريفات للأسماء. فهي تظهر كيف تُمارس القيم الحقيقية مثل الضيافة والكرامة والوفاء بالعهد بشكل عملي في المجال الجغرافي لقبائل أيت حديدو. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن الأسطورة والواقع الطبيعي يعملان معًا لإنتاج ذاكرة جماعية حية، تحافظ على التراث الثقافي والهوية المحلية، بعيدًا عن أي محاولات لتوظيفها في أغراض علمية أو سياحية مغلوطة.
إن التحليل الأنثروبولوجي والطوبونيمي يوضح بجلاء أن البحيرات لم تُنشأ نتيجة الأسطورة، بل استُثمرت طبيعتها المادية لخلق خطاب رمزي يوضح الأعراف ويعيد إنتاجها. كما يظهر بوضوح أن الطوبونيميا الأصلية، "إزلي وتيزليت"، هي الأكثر قدرة على الحفاظ على الهوية الثقافية، بينما محاولة تحوير الأسماء لأهداف سياحية أو علمية هيدرولوجية لا قيمة لها، وتغفل الحقيقة الثقافية والاجتماعية. وإعادة الاعتبار للأسماء الأصلية يسهم في تعزيز السياحة المستدامة، لأنه يربط الزائر بالتجربة الثقافية الأصيلة للمجتمع المحلي، بعيدًا عن التفسيرات المغلوطة أو التبريرات الاقتصادية الزائفة.
في الختام، تظل أسطورة البحيرتين مادة أساسية وغنية للدراسات الأنثروبولوجية، خاصة في سياق الزواج العشائري والممارسات الاجتماعية المرتبطة به. فهذه الأسطورة ليست مجرد حكاية، بل تعكس الرموز والقيم والتصورات التي شكلت الوعي الجماعي للمجتمعات المحلية لقبائل أيت حديدو، مما يجعلها أداة مهمة لفهم العلاقات الاجتماعية والطقوس والروابط العائلية في إطار البحث الإنساني. أما تشكّل البحيرتين من منظور طبيعي وجيولوجي يندرج في إطار العلوم الطبيعية الصرف، التي تستند إلى مقاربات منهجية قائمة على الرصد والتجريب والتحليل البيئي والجيولوجي. وبناءً على ذلك، لا يمكن للأسطورة أن تُستعمل أداةً لتفسير الظواهر الطبيعية، إذ يظل فهم بنيات الطبقات الأرضية، وتكوّن الجبال والتلال، ونشأة المسطحات المائية من بحيرات وعيون، إضافة إلى الأحواض الهيدرولوجية في مختلف بقاع العالم، مجالاً خاصاً بالمناهج العلمية الدقيقة. غير أنّ للأسطورة مكانتها في حقل العلوم الإنسانية، ولا سيما الأنثروبولوجيا، حيث تمثل مصدراً لفهم الأبعاد الرمزية والدلالات الاجتماعية التي يسبغها الإنسان على محيطه الطبيعي. ومن منظور منهجي، يتعيّن التمييز بين وظيفة الأسطورة كتعبير عن المخيال الجماعي وتمثلاته الثقافية، وبين التفسير العلمي الذي يقوم على الفرضية والتجربة، بما يبرز حدود صلاحية كل مجال وخصوصيته المعرفية.

عدي الراضي.
باحث في التاريخ والتراث.

من أجل استعادة الأسماء الأصلية لبحيرتي -إزلي وتيزليت -والموسم السنوي بإميلشيل.عدي الراضيباحث في التاريخ والتراث.(Afrasko...
01/09/2025

من أجل استعادة الأسماء الأصلية لبحيرتي -إزلي وتيزليت -والموسم السنوي بإميلشيل.

عدي الراضي
باحث في التاريخ والتراث.
([email protected])

إن اعتماد أسماء رسمية للأماكن، وخاصة السياحية منها، ليس مسألة اعتباطية، بل يجب أن يقوم على اعتبارات علمية راسخة. فمن جهة، ينبغي أن تُستحضر الخصائص الطبيعية للمكان بوصفها المحدد الأول للتسمية، ومن جهة ثانية، لا بد من احترام الخصوصية اللسانية لساكنة المجال التي تشكل الوعاء الحامل للذاكرة الجماعية. كما أن علم الطوبونيميا يفرض نفسه كمرجعية أساسية، لأنه يقارب التسمية من أبعادها التاريخية والأنثروبولوجية. ومن ثَمّ، فإن العشوائية لا محل لها في هذا الباب.
وانطلاقًا من هذه القاعدة، يحق لنا أن نتساءل: هل جرى فعلًا اعتماد هذه المعايير العلمية في تسمية أهم المرتكزات السياحية بمنطقة إميلشيل، مثل إزلي وتيزليت، اللذين جرى تحريف أسمائهما رسميًا إلى "إسلي" و"تسليت" دون أي مبررات علمية أو تاريخية؟ أليس في ذلك مساس بذاكرة أيت حديدو التي اختزنت هذه الأسماء في حكاياتها وأساطيرها وممارساتها الطقوسية عبر قرون طويلة؟
ويكتسب البعد اللساني–الثقافي أهمية خاصة عند التعامل مع الأسماء المحلية. فمثلاً، اسم "إزلي ن ومان" في لسان أيت حديدو يعني "البحيرة الصافية المتجددة المياه"، وهو مشتق من الجذر الأمازيغي "إزلگ" أي "محصور"، في إشارة إلى طبيعة البحيرة كـ ضاية مائية بدون منفذ. وفي المقابل، نجد عند أمازيغ الأطلس المتوسط مفهومًا مشابهًا يُعبر عنه بعبارة "أگلمام ن ومان" أو اختصارًا "أگلمام"، من "أگلوگل نومان" أي الماء المحصور. هذا التنوع الاصطلاحي بين "إزلي" و"أگلمام" يعكس تفاعل اللغة مع المجال ويؤكد أن التسمية تُشتق دائمًا من لسان الساكنة المحلية وخصوصياتها الثقافية. ومن هذا المنطلق، لو استقرت قبائل أخرى في المكان مثل أيت يدراسن أو بني مگيل، لكان الاسم المرجح للبحيرتين هو "أگلمام" و"تگلمامت" لا "إزلي وتيزليت". وهو ما يدل على أن لغة الجماعة المستقرة بالمجال هي المحدد الأساسي للتسمية، وأن إغفال هذه الخصوصية اللسانية في اعتماد الأسماء الرسمية يشكل إخلالًا بالمعايير العلمية المتعارف عليها دوليًا في الطوبونيميا.
وبالمثل، فإن ما يُعرف اليوم في الأدبيات السياحية والإعلامية بـ "موسم الخطوبة" لم يكن يومًا يحمل هذه التسمية في الذاكرة المحلية، بل هو في الأصل موسم سيدي حماد أولمغني، الذي يُعدّ مناسبة اجتماعية وتجارية كبرى، شأنه في ذلك شأن مواسم أخرى معروفة على الصعيد الوطني مثل موسم سيدي عبد الله أمغار بالجديدة، وسيدي محمد بن لحسن بتيسا، وسيدي عياد بالريش، وهي كلها مواسم تجارية واقتصادية بالأساس.
أما التسمية المحلية التي تعبّر عن طقوس الخطوبة، فهي كلمة "توترا"، كلمة أمازيغية تعني الخطبة بكسر الخاء وتعرف أيضا بحفلة "الحناء" (حيث يقال إشاس الحناء) والذي يُعتبر نبات يزرع بالخصوص في الواحات المغربية، ويعد من أهم العناصر الرمزية والطقوسية في حفلات الزواج والمناسبات الاجتماعية. فهو يُستعمل لتخضيب الأيدي عند الرجال خلال ليلة الزفاف، بينما يُخصص للنساء لتزيين الأيدي والأرجل والشعر، في طقوس جماعية تكتسي بعدًا احتفاليًا وروحيًا. غير أن دور الحناء لا يقتصر على وظيفته التجميلية كصباغة طبيعية، بل يتجاوز ذلك إلى وظائف علاجية تقليدية، حيث يُستعمل في التخفيف من بعض الالتهابات والآلام الجلدية، فضلًا عن كونه يحمل دلالات أنثروبولوجية عميقة مرتبطة بالخصوبة، والعبور من مرحلة إلى أخرى في دورة الحياة، والتطهير الرمزي للجسد قبل الدخول إلى عهد جديد من الالتزامات الاجتماعية. ومن هنا، فإن حضور الحناء في طقوس الزواج عند أيت حديدو وفي غيرها من مناطق المغرب ليس مجرد عادة زخرفية، بل هو ممارسة ثقافية متجذرة تربط بين الطبيعة (النبات) والمجتمع (الطقس) والذاكرة (الرمز)، مما يعكس تلاحم المادي بالرمزي في الثقافة المحلية ، وتُطلق مناسبة الحناء تحديدًا على المرحلة التي يُقدِّم فيها العريس ملابس العروس في فصل الربيع، فصل "تيفسا" المعروف في الدورة الرعوية والزراعية بكونه موسم الخصوبة والبدايات. وخلال هذا الفصل، يُعلن الارتباط بشكل علني أمام المجتمع المحلي، بينما تُؤجل الأعراس الجماعية إلى نهاية الصيف، بعد جني المحاصيل الزراعية. ونظرًا لكون منطقة إميلشيل من أعلى النقط العمرانية بالمغرب، فإن نضج المحاصيل وحصاد الزرع يتأخر عادةً إلى أواخر شهر غشت، مما جعل تنظيم الأعراس الجماعية يتم مباشرة بعد الموسم، الذي يُعتبر أيضًا مناسبة محلية لاقتناء مستلزمات العرس من السوق الكبير المرىفق للموسم. كما أن عزلة المنطقة الطبيعية والإدارية والسياسية فرضت منذ القدم استدعاء العدول من مدينة الريش لتوثيق عقود الزواج، وهو ما رسّخ هذا التقليد الاجتماعي الفريد. ومن هنا، جاءت التأويلات المغلوطة التي حرّفت اسم "موسم سيدي حماد أولمغني" إلى "موسم الخطوبة"، في تجاهل تام للسياق المحلي والوظائف الاقتصادية والاجتماعية والدينية الحقيقية للموسم.
وعلاوة على ما سبق، فإن تثمين المواقع السياحية الطبيعية والتاريخية بمنطقة إميلشيل، مثل بحيرتي إزلي وتيزليت، ينبغي أن يتم في إطار رؤية شمولية تربط هذه المعالم بأسسها الحضارية والطبيعية والبشرية والثقافية، بعيدًا عن الاقتصار على التأويلات الميثولوجية التي كثيرًا ما تُقدَّم كمرجعية حصرية لفهم المجال. صحيح أن الأسطورة تشكل عنصرًا من عناصر الذاكرة الجماعية، لكن من المهم التنبيه إلى أن الحكاية المتداولة حول "العاشقين الممنوعين من الزواج بسبب انتمائهما إلى عشيرتين مختلفتين" ليست تفسيرًا لأصل البحيرتين فيزيائيًا أو جغرافيًا، بل هو إبداع رمزي لمجتمع محلي سعى من خلالها إلى مساءلة عرف اجتماعي كان يُقيّد حرية الاختيار في الزواج. فالأسطورة هنا تعكس موقفًا من ظاهرة اجتماعية—هي الزواج العشائري أو القبلي—وتقترح بديلًا يقوم على أولوية الحب على الاعتبارات العشائرية. من هذا المنظور، يمكن اعتماد الأسطورة كأداة لفهم البنية الاجتماعية والتقاليد الزواجية في المنطقة، لكنها لا تصلح أن تكون مصدرًا لتفسير التسمية أو النشأة الطبيعية للبحيرتين. إن المقاربة العلمية المتوازنة تقتضي الفصل بين البعد الرمزي للأسطورة والبعد الجغرافي–الأنثروبولوجي للمجال، لضمان تقديم صورة دقيقة ومتكاملة عن التراث المحلي، وتعزيز موقعه داخل المنظومة الوطنية للتنمية الثقافية والسياحية.
وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور الذي لعبته الخرائط الاستعمارية الفرنسية في تكريس تحريف أسماء العديد من الأماكن المحلية، ومن الأمثلة الواضحة في هذا الشأن بواضيل (Bouadel) الواقعة بالقرب من مدينة تاونات. فقد تم تسجيل الاسم بالحرف اللاتيني خلال الحقبة الاستعمارية وفق قراءة فرنسية ، مما أدى إلى خروجه عن النطق الأصلي المحلي. وعند تعريب الخرائط لاحقًا، تم كتابة الاسم كـ "بوعادل"، وهو تغيير إضافي أثر على الذاكرة المحلية وساهم في تشويه الهوية الطوبونيمية للمنطقة. هذا المثال يوضح أن التشويه ليس فقط نتيجة لإهمال، بل نتيجة عملية تدوين استعمارية دقيقة لم تأخذ في الاعتبار الخصوصية اللغوية والذاكرة الجماعية للسكان الأصليين، وهو ما يعزز الحاجة الملحة لإعادة النظر في الأسماء الرسمية واعتماد الأسماء المحلية الأصيلة على الخرائط الوطنية، بما فيها بحيرتي إزلي وتيزليت، حيث تم تدوين الاسم بالحرف اللاتيني (s) بدل "z" الأمازيغية المفخمة، وذلك نتيجة صعوبة نطق وكتابة صوت الزاي المفخم المميز للغة الأمازيغية. والجدير بالذكر أن هذا الصوت يُعد علامة فارقة في الأمازيغية، ولذلك اختير حرف ⵣ (أزواو) ليتوسط العلم الأمازيغي بألوانه الثلاثة: الأزرق، الأخضر، الأصفر، باعتباره رمزًا للهوية اللغوية والثقافية. ومن هنا، فإن الفرق بين "إزلي" بالزاي الرقيقة أو الرخيمة التي تعني "بيتًا شعريًا"، و"إزلي" بالزاي المفخمة التي تعني "البحيرة الصافية"، ليس فرقًا شكليًا، بل دلاليًّا عميقًا يمس جوهر المعنى والمكان. ومن ثمة، فإن التسمية المحرّفة التي راجت لاحقًا ما هي إلا مزجٌ بين قراءة استعمارية مجانبة للصواب ؛ بإسقاط أسطوري خارج عن الزمان والمكان، ولا تمت بصلة للحقائق الجغرافية واللغوية والأنثروبولوجية، بل تُرسّخ تأويلاً ميثولوجيًا مغلوطًا يتعارض مع المنطق والعلم.
إن الاستمرار في اعتماد تسميات مشوهة أو محرّفة له آثار سلبية متعددة، فهو أولًا زيف للحقيقة التاريخية، وثانيًا إضعاف لقدرة المنطقة على الاستقطاب السياحي، إذ إن السائح الباحث عن الأصالة يُفتن أكثر بالاسم المحلي الأصيل المرتبط بالذاكرة الحية، وثالثًا هو تناقض مع المعايير الدولية التي أوصت بها هيئات مثل مجموعة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالأسماء الجغرافية (UNGEGN)، والتي تشدد على احترام الأسماء المحلية الأصيلة في الخرائط الرسمية والوثائق السياحية.
ومن الجدير بالذكر أن مراجعة الأسماء الجغرافية وتحريرها من التشويهات الاستعمارية ليست مسألة محلية تخص إميلشيل وحدها، بل هي مسار عالمي سارت فيه العديد من الدول التي عانت من الاستعمار. فقد قامت الهند بعد استقلالها بإعادة الأسماء الأصلية للعديد من مدنها الكبرى، مثل "مومباي" بدل "بومباي"، و"تشيناي" بدل "مدراس"، و"كولكاتا" بدل "كالكوتا"، وذلك لإبراز هوية المكان بلغته الأم ومحو الطابع الاستعماري الذي فُرض عليه. وفي إفريقيا كذلك، غيّرت بوركينا فاسو اسم عاصمتها من " فولتا العليا" (Haute-volta)إلى "واغادوغو"(Ougadougou) سنة 1984 بعد استقلالها، كما أعادت الكونغو (زائير سابقًا) العديد من أسمائها المحلية في إطار سياسة "الزاييرنة" النماذج الدولية تؤكد أن التحرر من الإرث الاستعماري يبدأ فعلًا من تعديل وتغيير الطوبونيميا التي كرّسها، لأن الأسماء ليست مجرد علامات على الخرائط، بل هي ذاكرة وهوية ورمزية سيادية.
في ضوء المساطر القانونية المعمول بها بالمغرب، يتبين أن استعادة الأسماء الأصلية للمجال السياحي بإميلشيل ليست مجرد مسعى رمزي، بل تمثل عملية متكاملة تجمع بين المبادرة المحلية والرقابة المركزية. فقد أكدت الدورية الوزارية لوزارة الداخلية (2020) ودورية 15145/2021 على أن حق اقتراح أسماء الشوارع والساحات والفضاءات العمومية يعود أساسًا إلى المجالس الجماعية، بينما تظل السلطة النهائية للمصادقة بيد الولاة والعمال، مع ضرورة احترام المعايير الوطنية والثقافية والرمزية للأسماء، ومنع أي تغييرات غير مبررة حفاظًا على الاستقرار الإداري والهوية المجالية. وفي المناطق الجبلية، لا تقتصر أهمية الأسماء على الوظيفة الإدارية، بل تمتد إلى الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية، حيث تحمل أسماء القرى والوديان والقصور والأماكن الطبيعية جذورًا أمازيغية وارتباطًا وثيقًا بالفضاء الطبيعي والتاريخ المحلي، ما يجعل أي تغيير أو تحريف لها مسألة حساسة وذات أبعاد ثقافية عميقة. ومن هذا المنطلق، فإن المجتمع المدني بإميلشيل، من خلال جمعياته وفاعلياته الثقافية، يمكنه لعب دور محوري في الترافع لاستعادة الأسماء الأصلية عبر إعداد ملفات تاريخية وثقافية موثقة، رفع ملتمسات رسمية إلى المجلس الجماعي، متابعة المساطر القانونية أمام العامل أو الوالي، وإشراك مؤسسات وطنية مثل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ووزارة السياحة، إلى جانب استخدام الإعلام وشبكات التواصل لتعبئة الرأي العام. ويجب بشكل خاص تصحيح الأسماء المزيفة الحالية “إسلي” و“تيسليت" وموسم الخطوبة” لتعود إلى الأسماء الأصلية “إزلي” و“تيزليت” وموسم سيدي حماد أولمغني، بما يعكس الذاكرة الحقيقية للساكنة ويصون التراث اللامادي المرتبط بها. ويظل الهدف الأسمى هو إعادة الاعتبار للذاكرة المحلية وتعزيز التراث اللامادي، بما يضمن انسجام الاسم الرسمي للمواقع السياحية مع تاريخ المنطقة وهويتها الثقافية، ويحوّل الفضاء العمومي إلى مرآة حقيقية للذاكرة الجمعية بدل أن يكون مجرد تعيين إداري بلا بعد رمزي.
لقد أدى اعتماد تسمية “إسلي” و“تيسليت” و”موسم الخطوبة” بشكل مزيف إلى إيحاءات مغلوطة وغير دقيقة حول طبيعة الموسم التاريخي في إميلشيل، حيث ظن البعض أن التاريخ المحدد للموسم مخصص للخطوبة واختيار الشريكة، مما أنتج شائعات غير صحيحة ومتضخمة وصلت إلى حد الافتراء على النساء وربط هذا الحدث بالتبادل المالي، وهو أمر لا يمت للواقع بصلة. في الحقيقة، يقام الموسم في توقيت محدد، بينما تكون خطوبة الأزواج قد تمت منذ عدة أشهر، ويقتصر دوره على إتمام عقد القران للأزواج المحليين الذين سبق لهم الخطوبة، مع استدعاء العدول للقيام بتوثيق الزواج بشكل جماعي، وليس منصة لإجراء الخطوبة أو البيع والشراء كما فهم البعض عن طريق التسمية المغلوطة. من الضروري إعادة النظر في طريقة تنظيم الموسم التاريخي في إميلشيل لضمان حفظ طابعه الثقافي والتقليدي مع تفادي أي سوء فهم أو تأويلات مغلوطة. وفي هذا الإطار، يُستحسن تجنب حضور العرسان بشكل جماعي خلال الموسم، والاكتفاء بـ استعراض عادات وتقاليد أيت حديدو المرتبطة بالأعراس، وذلك عبر عروض نموذجية توضح الطقوس الاحتفالية والأعراف الاجتماعية المرتبطة بالزواج المحلي. كما يمكن تنظيم عرس نموذجي واحد يمثل الإجراءات التقليدية لعقد القران والاحتفال بالزواج بطريقة رمزية، بما يحفظ الجوهر التاريخي والثقافي للموسم، ويؤكد دقة محتواه الاجتماعي.
هذا الأسلوب يحقق عدة أهداف متكاملة، من بينها منع أي تأويلات خاطئة أو شائعات غير صحيحة التي قد ترتبط بالاسم المزيف الحالي “موسم الخطوبة”، ويضمن حماية سمعة الساكنة وصون قيمهم الاجتماعية. كما يتيح هذا التنظيم إبراز الهوية الحقيقية للموسم تحت الاسم التاريخي والصحيح “موسم سيدي حماد أولمغني”، ويعكس بدقة العلاقة بين التراث المحلي والممارسات الثقافية المرتبطة به. بهذا، يصبح الموسم مناسبة للاحتفاء بالذاكرة الجماعية والعادات التقليدية بطريقة آمنة، منظمة، وممثلة للواقع التاريخي والاجتماعي، دون المساس بالقيم الأخلاقية أو إثارة أي شبهات غير مرغوبة، مع تعزيز الجانب التعليمي والثقافي للسياح والزوار الذين يحرصون على التعرف على التراث المحلي الأصيل.

وانطلاقًا من كل ما سبق، فإن إنصاف منطقة إميلشيل في ذاكرتها وموروثها المادي واللامادي يتطلب تشكيل لجنة علمية محلية–وطنية تضم باحثين في الجغرافيا والأنثروبولوجيا واللسانيات والتاريخ ثم القانون، تكون مهمتها الترافع من أجل مراجعة واعتماد الأسماء الحقيقية لهذه المواقع في الخرائط الرسمية والوثائق السياحية الوطنية، بما ينسجم مع روح الإنصاف التاريخي ويحفظ للمنطقة هويتها الأصيلة ويسهم في تنميتها المستدامة .
عدي الراضي .
باحث في التاريخ والتراث

أيت حديدو: المجال، الذاكرة، والهوية - عدي الراضي:تجدون المقال على الرابط التالي:https://share.google/ZvTeXayvf1iMmQ2OFلل...
28/08/2025

أيت حديدو: المجال، الذاكرة، والهوية - عدي الراضي:
تجدون المقال على الرابط التالي:
https://share.google/ZvTeXayvf1iMmQ2OF

للإشارة هذا المقال عبارة عن تقديم وجيزلبحث شامل بعنوان : أيت حديدو : المجال ؛ الذاكرة ؛ الهوية.
يأتي هذا البحث في إطار دراسة الهوية التاريخية والأنثروبولوجية لقبائل أيت حديدو بالأطلس الكبير الشرقي، انطلاقاً من مقاربة شمولية تربط بين التراث المادي (المراكز العمرانية الأولى، المراعي، الأدوات التقليدية) واللامادي (الأشعار، الطقوس، الأعراف، المواسم). وقد تم الاعتماد على منهج متعدد المصادر، يجمع بين الرواية الشفوية التي توارثها كبار السن وحافظو الذاكرة الجماعية، والمعاينة الميدانية للمجالات الرعوية والمقدسة، إضافة إلى المعطيات التاريخية المستقاة من الوثائق الأرشيفية وتقارير الشؤون الأهلية الفرنسية، فضلاً عن التحليل اللساني والطوبونيمي لأسماء المواقع وربطها بالمعطيات البيئية والقبلية.
وتكمن أهمية هذا البحث في كونه يسعى إلى إعادة الاعتبار لركائز الهوية الحقيقية للقبيلة، مثل قصر أقديم، مراعي إزلي وتيزليت، وموسم سيدي حماد أو لمغني، عبر تحليل سياقاتها التاريخية والأنثروبولوجية، وتفنيد المغالطات التي ظهرت في ستينيات القرن العشرين والتي أفرغت هذه الرموز من معانيها، سواء عبر تحوير تسمياتها أو استبدال مواسمها بفعاليات ذات طابع سياحي استهلاكي. ومن خلال هذا التناول، يهدف البحث إلى تقديم قراءة متماسكة للهوية الحديدوية في تفاعلها مع المجال الطبيعي والذاكرة الجماعية، وإبراز إمكانيات توظيفها في التنمية المستدامة والسياحة الثقافية الأصيلة.
تحتل قبائل أيت حديدو موقعاً محورياً في التاريخ الاجتماعي والثقافي للأطلس الكبير الشرقي، حيث تشكلت هويتها عبر تفاعل وثيق بين المجال الجغرافي والنظم الاقتصادية والبنى الرمزية. هذا التفاعل جعل التراث المادي واللامادي للقبيلة كتلة واحدة يصعب تجزيئها، إذ تتداخل القلاع والمراعي والأدوات التقليدية مع الأشعار والأعراف والطقوس الدينية في بناء الذاكرة الجماعية.
ولعل قصر أقديم بأسيف ملول يمثل الجذر العمراني لهذه الهوية، فهو أول نقطة استقرار دائم للقبيلة بعد قرون من الانتجاع الموسمي بين ألمو في المراعي الجبلية وأزغار في المراعي السهلية. تحكي الرواية الشفوية أن القبيلة، بعد عودتها من مراعيها الشتوية في إحدى السنوات، وجدت الشعير قد نما في موضع علف الخيول وأثمر سنابل، فكان قرار حكيمها بالاستقرار وممارسة الزراعة، وهو ما شكّل تحوّلاً اقتصادياً واجتماعياً خفف الضغط عن قصور إمضغاس التي كانت تعرف نمواً ديمغرافياً متزايداً.

بعد استقرار قبائل أيت حديدو في أسيف ملول، لم يقتصر دور هذا الموقع على كونه مركزاً للزراعة والرعي فحسب، بل أصبح نقطة انطلاق للامتداد نحو منابع زيز ومنابع ملوية، ما منح القبيلة مجالاً واسعاً وأبعاداً استراتيجية مهمة. هذا الامتداد انعكس في قوة اقتصادية وعسكرية مكنتها من فرض وجودها بين الأحلاف القبلية المشهورة، كما ساهم في ترسيخ علاقات متميزة مع المخزن العلوي، الذي اعترف بمكانتها ونفوذها في المنطقة. وقد أسهمت هذه الديناميكية في تعزيز سيادة القبيلة على مراعيها وتوسيع شبكة التبادل الاقتصادي والاجتماعي مع القبائل المجاورة، مما جعل أسيف ملول مركز هوية وذاكرة جماعية متماسكة، ومعبراً عن قدرة القبيلة على التكيف والتحكم في المجال الطبيعي والرمزي على حد سواء..
إلى جانب قصر أقديم، ظلت المراعي العليا مثل إزلي وتيزليت امتداداً طبيعياً واقتصادياً ورمزياً للهوية، إذ وفرت للقبيلة اللبن والسمن واللحم في الصيف، وأصبحت جزءاً من المخيال الثقافي الأمازيغي، حيث تحضر مفردة ألمو في مئات الأبيات الشعرية. هذه المراعي لم تكن مجرد فضاءات اقتصادية، بل ارتبطت بطقوس وعادات مثل الگزازة “تالوسي” التي تجمع بين أدواتها التقليدية مثل المقص وتيلست وتاضوت، وبين الأشعار المرافقة وأعراف “إودلان” التي تنظم أوقات الجز ونظام الرعي، إضافة إلى دور “إجلامن” في التنسيق والعمل الجماعي، مما يعكس التلاحم الاجتماعي والاقتصادي للقبيلة.
ويحتل سيدي حماد أو لمغني مكانة روحية فريدة في وجدان أيت حديدو، إذ كان موسمه السنوي يجمع القبائل في فضاء واحد يحتفي بالتصوف، وفنون الرماية، والأعراس الجماعية، ويعزز السلم الداخلي بين الفخذات المتنازعة. هذا الموسم كان يمثل لحظة اندماج بين البعد الروحي والبعد الاجتماعي، حيث يتم تثبيت وحدة القبيلة وإخماد الصراعات الداخلية، وهو ما يجعل استبداله في ستينيات القرن العشرين بما عُرف بموسم الخطوبة تحويراً لا يستند إلى أسس تاريخية أو أنثروبولوجية، ويفرغ المناسبة من أبعادها الأصلية.
لقد أدت بعض السياسات الثقافية والسياحية في العقود الأخيرة إلى فرض تسميات وأنشطة دخيلة، مثل ربط أسماء إزلي وتيزليت بطوبونيميا غريبة ترتبط بالأسطورة وليس بالطبيعة الجغرافية للمجال ولا بالخصوصية اللسانية للقبيلة، أو تقديم مواسم ذات صبغة استهلاكية على حساب المناسبات التاريخية الأصيلة، وهو ما ساهم في تشويه الذاكرة الجماعية وتبسيط معانيها. إن إعادة الاعتبار للهوية الحقيقية للقبيلة يقتضي العودة إلى المعطيات التاريخية واللسانية والطبيعية، وتثمين أقديم وإزلي وتيزليت وموسم سيدي حماد أو لمغني باعتبارها ركائز مادية وروحية أصيلة، قادرة على منح المنطقة خصوصية ثقافية معتبرة ودعامة للتنمية المستدامة والسياحة الثقافية المسؤولة..
فالهوية الحديدوية ليست مجرد سرد شفوي أو ذاكرة عاطفية، بل هي منظومة متكاملة من التراث المادي واللامادي، صيغت عبر قرون من التفاعل بين المجال والإنسان. الحفاظ عليها وتصحيح مسارها يتطلب رؤية شمولية تعيد وصل المجال بتاريخ القبيلة وروحها الجماعية، وتواجه المغالطات التي ظهرت في النصف الأخير من القرن العشرين، حتى يستعيد هذا الموروث مكانته في الوعي المحلي والوطني كجزء من التراث الأمازيغي العريق..
_________
عدي الراضي
باحث في التاريخ والتراث

للإشارة هذا المقال عبارة عن تقديم وجيزلبحث شامل بعنوان : أيت حديدو : المجال ؛ الذاكرة ؛ الهوية.يأتي هذا البحث في إطار دراسة الهوية التاريخية والأنثروب

Address

IMILCHIL
Imilchil

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مركز املشيل للأبحاث و التنميةⴰⵎⵎⴰⵙ ⵏ ⵉⵎⵉⵍⵛⵉⵍ ⵏ ⵉⵔⵣⵣⵓⵜ ⴷ ⴼⵍⵉⵜ posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share