25/08/2026
محاكاة عمل مجلس إقليم الصويرة.. تجربة تفاعلية لتعزيز المشاركة العامة والمواطنة لدى شباب إقليم الصويرة
في إطار مواصلة تنزيل برنامج «جامعة المساواة لتعزيز مشاركة الشباب والنساء»، الذي تنظمه جمعية أصدقاء الكلمة بشراكة مع صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء ومؤسسة أنا ليند (Anna Lindh Foundation)، احتضن المركز الثقافي بالصويرة، في اليوم الثاني من البرنامج، ورشة تكوينية وتفاعلية حول محاكاة عمل مجلس إقليم الصويرة، وذلك ضمن أنشطة مشروع Digi Essaouira.
وشكلت الورشة امتداداً لليوم الأول، حيث انتقل المشاركون والمشاركات من التعرف على مبادئ وأدوار المجالس المنتخبة إلى ممارسة تجربة تحاكي بشكل عملي كيفية اشتغال مجلس الإقليم، بما يتيح لهم فهم مسار التداول والنقاش واتخاذ القرار، واستيعاب طبيعة المسؤوليات المرتبطة بتدبير الشأن العام على المستوى الترابي.
واعتمدت المحاكاة على جدول أعمال تدريبي يحاكي دورة لمجلس إقليم الصويرة، تضمن عدداً من القضايا ذات الصلة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية بالإقليم. ومن بين أبرز النقاط التي تم تداولها مشروع شراكة بين مجلس إقليم الصويرة وعدد من جماعات الإقليم لاقتناء وتسليم سيارات النقل المدرسي، باعتبار النقل المدرسي إحدى الآليات المهمة للحد من الهدر والانقطاع عن الدراسة، خصوصاً بالمناطق القروية.
كما تناولت المحاكاة وضعية قطاع الصحة بإقليم الصويرة، من خلال استحضار تحديات تقريب الخدمات الصحية، وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات، وتحسين ظروف الاستقبال والتكفل بالمرضى، إلى جانب تقليص الفوارق المجالية ودعم المناطق القروية وتعزيز النقل الصحي والشراكات في المجال الصحي.
وتطرقت الدورة المحاكية كذلك إلى مشروع اقتناء بقعة أرضية بمساحة 20 هكتاراً لإنشاء كلية متعددة الاختصاصات، باعتباره مشروعاً استراتيجياً يمكن أن يساهم في تقريب التعليم العالي من شباب الإقليم، والحد من معاناة التنقل إلى مدن أخرى، وربط التكوين الجامعي بحاجيات سوق الشغل والمؤهلات الاقتصادية والاجتماعية للإقليم.
وشملت المحاكاة أيضاً مشروع اتفاقية شراكة بين مجلس إقليم الصويرة وجمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي المجلس، حيث ناقش المشاركون أهمية الاهتمام بالموارد البشرية ودعم البرامج والخدمات الاجتماعية لفائدة موظفي المجلس، مع التأكيد على مبادئ الشفافية وحسن تدبير الموارد.
ومكنت هذه التجربة المشاركات والمشاركين من توزيع الأدوار والاضطلاع بمهام أعضاء المجلس، ومناقشة القضايا المدرجة في جدول الأعمال، وتقديم المقترحات والملاحظات، وممارسة النقاش والتداول، بما جعل من الورشة فضاءً عملياً للتعلم بالممارسة، وفهم مختلف مراحل تدبير دورة المجلس.
كما شكلت الورشة مناسبة لتعزيز الوعي بأن ممارسة المشاركة العامة والمواطنة لا تقتصر على حضور الاجتماعات أو التعبير عن المواقف، بل تقوم أيضاً على القدرة على فهم القضايا العمومية، وتحليلها، والمساهمة في النقاش حولها، واقتراح الحلول وتتبع تنفيذ القرارات. وقد تم التأكيد، في ختام المحاكاة، على أن دور المجلس لا ينتهي عند التداول واتخاذ المقررات، بل يمتد إلى تتبع تنفيذها وتقييم أثرها والعمل على تحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز التنمية المتوازنة داخل مختلف جماعات الإقليم.
وفي ختام اليوم الثاني من البرنامج، تم توزيع شواهد المشاركة على الشباب والشابات المشاركين والمشاركات، احتفاءً بانخراطهم في مختلف مراحل الورشة، وتتويجاً لمساهمتهم في هذه التجربة التفاعلية التي هدفت إلى تقريبهم من آليات اشتغال المؤسسات المنتخبة وتعزيز قدراتهم على المشاركة في تدبير الشأن العام.
واختُتمت الورشة في أجواء تفاعلية، بعدما أتاحت للمشاركين والمشاركات فرصة لاكتساب تجربة عملية في النقاش والتداول واتخاذ المواقف، وترسيخ فهم أعمق لأهمية المشاركة المواطنة ودور الشباب في المساهمة في بناء سياسات عمومية تستجيب لحاجيات المجتمع وتطلعاته.
DIGI Essaouira