المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات الرشيدية

  • Home
  • Morocco
  • Er Rachidia
  • المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات الرشيدية

المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات الرشيدية المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات
International Center of Interdisciplinary Studies and Scientific Research

International Center of Interdisciplinary Studies and Scientific Research

المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات

يسرّ المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات – المغرب أن يعلن عن تنظيم دورة تكوينية مجانية في المحاسبة الد...
15/05/2026

يسرّ المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات – المغرب أن يعلن عن تنظيم دورة تكوينية مجانية في المحاسبة الدولية IFRS، تحت إشراف الخبير الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله، وذلك يوم السبت 16 ماي 2026 على الساعة العاشرة والنصف صباحاً بمقر المركز.

🔹 التكوين مجاني
🔹 المقاعد محدودة في 15 مشاركاً فقط
🔹 للتسجيل والاستفسار: 0660863016
مرحبا بالطلبة، المهنيين، والمهتمين بمجالات المحاسبة والمالية والتدبير.

التواصل الإداري و استراتيجية العملدوارات تكوينية 📍 الرشيدية – صباح 6 يناير 2026في إطار برنامجه العلمي والتكويني، نظم الم...
07/01/2026

التواصل الإداري و استراتيجية العمل
دوارات تكوينية
📍 الرشيدية – صباح 6 يناير 2026

في إطار برنامجه العلمي والتكويني، نظم المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات لقاءً تواصليًا حول
التواصل الإداري واستراتيجية العمل،
من تأطير الخبير الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله.

يأتي هذا اللقاء استكمالًا للدورة السابقة التي خُصصت لموضوع أدبيات المحاسبة الدولية (IFRS)، في إطار مقاربة تكوينية تهدف إلى الربط بين المعايير المحاسبية الدولية، والتدبير الإداري الرشيد، وتحسين الأداء المؤسسي.

وقد تم خلال اللقاء التطرق إلى: ▪️ أسس التواصل الإداري الفعّال
▪️ تنظيم العمل وتوزيع المسؤوليات
▪️ أدوات التخطيط والمتابعة
▪️ دور الاستراتيجية في ترشيد القرار وتحقيق النجاعة

كما عرف اللقاء نقاشًا تفاعليًا وتبادلًا للتجارب المهنية بين المشاركين.

📌 يندرج هذا النشاط ضمن رؤية المركز الرامية إلى دعم الكفاءات، وتعزيز الممارسات الإدارية والمحاسبية السليمة، وربط البحث العلمي بالواقع المهني.

📅 التاريخ: 6 يناير 2026
📍 المكان: الرشيدية
🏛 المنظم: المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات
🎓 التأطير: الخبير الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله

18/11/2025

المواطن 24...بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله

ضبط القسم… فلسفة تربوية راقية تبني الإنسان قبل المعرفة

يشكّل ضبط القسم أحد أعمدة الممارسة التربوية الحديثة، ليس باعتباره مجموعة قواعد سلوكية فحسب، بل بوصفه منظومة قيمية ونفسية ومعرفية متكاملة. وتؤكد التقارير التربوية المعتمدة دوليًا—من اليونسكو واليونيسف، ومن مراجع علم النفس التربوي المعاصرة—أن المناخ المدرسي المنضبط والآمن هو العامل الأكثر تأثيرًا في جودة التعلم، وفي بناء شخصية متوازنة قادرة على التفاعل بثقة داخل المجتمع. ومن موقع خبرة تمتد لأزيد من خمسة وأربعين عامًا بين الأقسام والإدارة التربوية وتسيير المؤسسات التعليمية، أصبح ضبط القسم بالنسبة لي فلسفة تبدأ ببناء العلاقة قبل بناء الدرس، وبترسيخ الهيبة قبل صياغة القواعد، وبفهم الطفل قبل محاولة “ضبطه”.

منطلق هذه الفلسفة بسيط وعميق في الوقت نفسه: الطفل لا يتعلّم بالخوف، بل بالثقة. ولذلك فإن ضبط القسم ليس ممارسة سلطوية، بل مشروع تربوي هدفه خلق فضاء يشعر فيه المتعلّم بالأمان، ويكتشف داخله أنّ للحرية حدودًا، وللجماعة حقوقًا، وللنظام قيمة. فحين يكون القسم فضاءً نفسيًا آمنًا، يصبح الانضباط نتيجة تلقائية، وليس مجهودًا يوميًا ينهك الأستاذ ويضغط على المتعلّم.

الهيبة التربوية، كما تُعرِّفها البحوث المعتمدة، لا تعني الصرامة ولا الصوت المرتفع، بل حضورًا هادئًا يبعث الاطمئنان. إنها نبرة الواثق، ونظرة المربي الذي يعرف هدفه، ويتصرف باتساق لا يتغير بين يوم وآخر. الهيبة تُكتسب حين يحترم الأستاذ نفسه والمتعلمين معًا، وحين يُشعر الطفل أنه مهم، مرئيّ، ومفهوم. فمن يقف أمام تلاميذه وهو فاقد لضبط ذاته، لن يستطيع ضبط فصله مهما كانت القوانين صارمة.

وتشير المقاربات الحديثة إلى أن الطفل يستجيب أكثر حين يفهم، لا حين يُؤمر. لذلك فإن القواعد التربوية الناجحة قليلة في عددها، واضحة في معناها، ومطبقة على الجميع دون استثناء. كثرة القوانين تخلق الفوضى، بينما الوضوح يخلق الانضباط. وعندما يدرك المتعلم لماذا توجد القاعدة، وكيف تحميه وتحمي زملاءه، يتحول من “خاضع للنظام” إلى “شريك فيه”.

كما أثبتت الدراسات النفسية أن الطفل لا يضطرب لمجرد “العناد”، بل بسبب احتياجات لم تُفهم، أو طاقة لم تُوجَّه. وإشراك المتعلم في الأنشطة، ومنحه مسؤوليات صغيرة، يجعله عنصرًا فاعلًا بدل أن يكون مصدر إزعاج. الطفل بطبيعته محبّ للحركة والاكتشاف، وضبط القسم الحقيقي هو توجيه هذه الطاقة نحو التعلّم، لا محاولة إخمادها. وهنا تتجلّى قيمة البيداغوجيا التشاركية التي تمنح المتعلم دورًا، وهو ما جعل آلاف الفصول حول العالم أكثر انضباطًا حين تغيّرت مقاربة المدرس.

أما العلاقة مع الأسرة، فهي جزء من المنظومة لا يمكن فصله عنها. وتظهر التجارب الميدانية والتقارير الوطنية أنّ القسم الذي يعيش اضطرابًا هو غالبًا قسم منقطع عن أسر المتعلمين. حين يكون الحوار منتظمًا وهادئًا، يصبح الجميع فريقًا واحدًا حول الطفل. وحين تتضارب الرسائل بين البيت والمدرسة، يضيع الطفل بينهما ويتشتت سلوكه.

ويبقى المبدأ الأكثر رسوخًا أن “الطفل لا يسمع ما نقول… بل يرى ما نفعل”. القدوة ليست خطابًا نظريًا، بل سلوك يومي: احترام الوقت، الاتساق في المواقف، التعامل الراقي، وضبط الانفعالات. كل هذه الرسائل غير المنطوقة هي التي تبني الانضباط الحقيقي، وتغرس في الطفل احترام النظام من داخله، لا رهبة منه.

ضبط القسم، في النهاية، ليس غاية، بل وسيلة لبناء إنسان قادر على احترام ذاته والآخرين، قادر على التفاعل دون خوف، وعلى التعلم دون توتر. إنه مسؤولية أخلاقية ومهنية، وصبرٌ طويل، ومتعة معرفية لا يشعر بها إلا من عاش داخل الفصول سنوات، وشاهد أطفال الأمس يصبحون رجالًا ونساءً يبتسمون قائلين:
“تعلمنا منك أكثر مما توقعت.”

بهذه الرؤية المهنية الموثوقة، يصبح ضبط القسم ليس مجرد تقنية، بل مسارًا تربويًا عميقًا يؤسس لجيل قوي، واثق، وواعٍ بقيمة المعرفة والانضباط.

بسم الله الرحمن الرحيمبلاغ تهنئة وتأييدبمناسبة هذا الحدث التاريخي البهيج الذي يشهد فيه المغرب صدور القرار الأممي  عن مجل...
02/11/2025

بسم الله الرحمن الرحيم

بلاغ تهنئة وتأييد

بمناسبة هذا الحدث التاريخي البهيج الذي يشهد فيه المغرب صدور القرار الأممي عن مجلس الأمن الدولي، مقرًّا وبكل وضوح بالحق الثابت للمغرب في صحرائه، ومعتنقًا مبادرة الحكم الذاتي كخيار وحيد وواقعي ومرجعية أساسية للمفاوضات المستقبلية، يتشرف المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات، وفروعه ومنسقياته داخل المغرب وخارجه، برفع أسمى عبارات التهاني والتبريك إلى السدة العالية بالله مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

إنها لحظة مجد تاريخية تجسد حكمة القيادة الملكية السامية، ورؤية جلالة الملك الاستراتيجية في الدفاع عن الوحدة الترابية، وإدارته الرشيدة للمعركة الدبلوماسية التي جعلت من قضية الصحراء المغربية قضية وطنية مصيرية، ثابتة الجذور، راسخة الحُجج، مؤيدة دولياً وعدالةً وحقًا.

كما يشيد المركز بالدبلوماسية المغربية التي برهنت عن مهنية عالية ونضج استراتيجي، وبجهود القوات المسلحة الملكية والأجهزة الأمنية التي ضحت بالغالي والنفيس ونسجت بطولات مشرّفة من أجل الدفاع عن وحدة الوطن واستقراره. ونغتنم هذه المناسبة لنحيي أهلنا في الأقاليم الجنوبية الذين ضربوا أروع الأمثلة في الوفاء للعرش العلوي المجيد وللوحدة الوطنية وعلى مدى عقود.

إن هذا الانتصار ليس وليد اليوم، بل هو امتداد لمسيرة مباركة خطّ معالمها جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، وواصل بنائها جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، وتجسد اليوم في عهد جلالة الملك محمد السادس حفظه الله الذي يقود مسيرة النماء والبناء والتقدم بثبات وقوة.

وبهذه المناسبة الغالية نرفع رؤوسنا عاليًا ونردد بصوت واحد:
المغرب واحد لا يتجزأ، من طنجة إلى الكويرة، ومن السعيدية إلى الكويرة.

سائلين الله تعالى أن يحفظ جلالة الملك، وأن يديم عليه نعمة الصحة والعافية، وأن يصون المغرب وشعبه من كل سوء.

عاش الملك.. عاش المغرب
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

حرر ب الرشيدية
المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات
وفروعه ومنسقياته بالمغرب والخارج

التاريخ: 31 أكتوبر 2025

الأراضي السلالية في المغرب: من ذاكرة الجماعات إلى رافعة العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامةبقلم: الأستاذ  اسليماني مول...
19/10/2025

الأراضي السلالية في المغرب: من ذاكرة الجماعات إلى رافعة العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة
بقلم: الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله
الخبير في التقييم العقاري رئيس المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات – المغرب
تُجسّد الأراضي السلالية في المغرب ذاكرة جماعية وركيزة أساسية من ركائز التماسك الاجتماعي، وهي ليست مجرد مجال ترابي بل تراث روحي واقتصادي يعبّر عن علاقة الإنسان المغربي بأرضه وجماعته منذ قرون. فمنذ عهد ما قبل الحماية، ارتبطت هذه الأراضي بفكرة الانتماء، حيث كان الانتفاع بها يرمز إلى العدالة العرفية وتقاسم الثروة داخل القبيلة. لكن مع تطور الدولة الحديثة وظهور الحاجة إلى تعبئة العقار لخدمة الاستثمار والتنمية، أصبح من الضروري إعادة تأطير هذا النظام ضمن رؤية قانونية ومؤسساتية جديدة تحترم الأصالة وتستجيب للتحولات الاجتماعية والاقتصادية.

لقد شكل الظهير الشريف المؤرخ في 27 أبريل 1919 الإطار الأول المنظم لوصاية الدولة على الجماعات السلالية، قبل أن تعرف المنظومة القانونية إصلاحًا عميقًا سنة 2019 بإصدار حزمة القوانين 62.17 و63.17 و64.17 التي اعتُبرت بمثابة ثورة هادئة في تدبير الملك الجماعي. ثم جاءت مرحلة 2023–2025 لتترجم هذا التحول ميدانيًا، عبر برامج التحفيظ الجماعي، وإطلاق ورش رقمنة لوائح ذوي الحقوق، وإدماج النساء لأول مرة كمستفيدات على قدم المساواة مع الرجال، تنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تحقيق المساواة والعدالة العقارية.

تُظهر الإحصائيات الرسمية لوزارة الداخلية (قطاع الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية) أن مجموع الأراضي السلالية يفوق 15 مليون هكتار، أي حوالي 21% من التراب الوطني، موزعة على أكثر من 4500 جماعة سلالية تضم ما يفوق 10 ملايين مواطن ومواطنة من ذوي الحقوق. وهي أرقام ضخمة تجعل هذا الرصيد العقاري ثروة استراتيجية قادرة على المساهمة في الأمن الغذائي، والطاقات المتجددة، والتنمية القروية، إذا ما تم تدبيرها وفق الحكامة الجيدة ومبدأ العدالة الاجتماعية.

في هذا الإطار، يبرز الدور الريادي للدولة المغربية في تحديث منظومة الأراضي السلالية باعتبارها شريكًا للتنمية وليس وصيًا فقط. فقد تم، خلال سنتي 2024 و2025، تفعيل نظام التتبع الرقمي للعمليات العقارية الجماعية عبر المنصة الإلكترونية الموحدة التابعة لوزارة الداخلية، كما أُطلقت مشاريع نموذجية في جهات درعة تافيلالت، الشرق، وسوس ماسة لتحويل الأراضي غير المستغلة إلى مشاريع إنتاجية في مجالات الزراعة المستدامة، والسياحة البيئية، والطاقة الشمسية. وقد ساهمت هذه المبادرات في خلق آلاف فرص الشغل، وإدماج النساء القرويات في الدورة الاقتصادية، وإعادة توزيع العائدات المالية بشكل أكثر إنصافًا بين ذوي الحقوق.

تُبرز هذه السياسة بعدًا اجتماعيًا عميقًا يتناغم مع نظرية الوظيفة الاجتماعية للأرض، التي ترى أن الملكية ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لتحقيق المصلحة العامة والمساواة في التنمية. فالأرض السلالية، في ضوء هذه النظرية، تتحول من رمز للتملك الجماعي التقليدي إلى أداة لتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، عبر تفعيل آليات المشاركة، والتعاقد المحلي، والمسؤولية المشتركة بين الدولة والجماعات السلالية والمستثمرين.

ويعكس هذا التوجه كذلك مقاربة جديدة تُعرف في الأدبيات الاقتصادية بـ المقاربة التشاركية في التنمية الترابية، التي تضع المواطن – وخاصة ذوي الحقوق – في صلب القرار المحلي. فبدل الوصاية الصارمة، يتم اعتماد نمط من التسيير الجماعي المرن، يراعي الخصوصيات المحلية ويمنح الجماعات حرية أكبر في اختيار المشاريع، مع دعم إداري وتقني من الدولة.

إن السياسة العقارية الجديدة التي اعتمدها المغرب في مجال الأراضي السلالية خلال 2025 تُعد ترجمة عملية لروح الدستور الذي أكد في فصله الخامس والثلاثين على حماية الملكية الخاصة والعامة وضمان حرية المبادرة، وربط التنمية بالإنصاف المجالي. كما تجسد في العمق الرؤية الملكية القائمة على جعل العقار في خدمة العدالة الاجتماعية، لا أداة للامتياز. وقد أظهر نجاح تجربة الأراضي الجماعية في بعض الجهات أن الاستثمار لا يتعارض مع العدالة، بل يمكن أن يكون وسيلة لتحقيقها متى وُضع تحت إشراف مؤسساتي شفاف.

إن الحديث عن الأراضي السلالية اليوم هو حديث عن مستقبل القرى المغربية وعن الأمن العقاري والاجتماعي للأجيال القادمة. فهي لم تعد مجرد ملف إداري جامد، بل مشروع وطني في صلب التحول الاجتماعي الجديد الذي يعرفه المغرب، حيث تتقاطع العدالة الترابية، والمساواة بين الجنسين، والتمكين الاقتصادي للمجتمعات المحلية، في إطار نموذج تنموي جديد يؤمن بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية للوطن.
وبذلك، تُجسد تجربة المغرب في تدبير الأراضي السلالية نموذجًا فريدًا في العالم العربي والإفريقي، يجمع بين الحماية القانونية، العدالة الاجتماعية، والتنمية المستدامة، ويُترجم إرادة سياسية واضحة في تحويل الأرض من مصدر للنزاع إلى رافعة للوحدة الوطنية والتنمية الشاملة، في انسجام تام مع أهداف رؤية 2035 واستراتيجية الدولة لمغرب منصف، متوازن، ومندمج في المستقبل.

الأراضي السلالية في المغرب: من ذاكرة الجماعات إلى رافعة العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة

إدارة القيمة المكتسبة: نحو حوكمة مالية دقيقة لمشاريع التنمية الحديثةبقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله خبير في المالية...
19/10/2025

إدارة القيمة المكتسبة: نحو حوكمة مالية دقيقة لمشاريع التنمية الحديثة
بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله خبير في المالية

في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة المشاريع وتتعاظم فيه التحديات الاقتصادية، لم يعد الحكم على نجاح أي مشروع رهينًا بما يُنفق عليه من أموال، بل بما يحققه فعلاً من نتائج ملموسة على أرض الواقع. في هذا السياق، تبرز إدارة القيمة المكتسبة (Earned Value Management – EVM) كأداة استراتيجية تُمكّن من قراءة المشروع بلغة الأرقام، وتُحول الخطط النظرية إلى مؤشرات دقيقة للإنجاز والمردودية. إنها فلسفة جديدة في الإدارة تجعل من كل درهم يُصرف سؤالاً عن قيمته الحقيقية، ومن كل أجلٍ زمني التزامًا خاضعًا للمحاسبة.

تقوم هذه المنهجية على دمج ثلاث ركائز أساسية:

القيمة المخططة (Planned Value – PV)، وهي ما كان يُفترض إنجازه.

القيمة المكتسبة (Earned Value – EV)، وهي ما أُنجز فعلاً.

التكلفة الفعلية (Actual Cost – AC)، وهي ما تم إنفاقه بالفعل.

ومن خلال المقارنة بين هذه العناصر، تتولد مؤشرات قياس الأداء التي تكشف مدى الانسجام بين الطموح والواقع:

انحراف التكلفة (CV = EV – AC) الذي يُظهر ما إذا كانت الموارد المالية مستعملة بكفاءة.

انحراف الجدول الزمني (SV = EV – PV) الذي يعكس مدى احترام الآجال المحددة.

مؤشر الكفاءة المالية (CPI = EV ÷ AC) ومؤشر الكفاءة الزمنية (SPI = EV ÷ PV) اللذان يُترجمان جودة التسيير في شكل نسب قابلة للتحليل والمقارنة.

هذه الأرقام لا تمثل مجرد معطيات حسابية، بل أدوات للحكم الرشيد، إذ تتيح اتخاذ قرارات تصحيحية في الوقت المناسب، وتمنع الانحراف قبل أن يتحول إلى أزمة مالية أو تأخير زمني. وهنا تكمن القيمة الحقيقية للمنهجية: تحويل المراقبة من عمل لاحق إلى رقابة استباقية وتدبير استشرافي.

من الناحية الاقتصادية، تعكس إدارة القيمة المكتسبة أحد تطبيقات نظرية التسيير الكمي (Quantitative Management Theory) التي تجعل من المعلومة الرقمية أساسًا لاتخاذ القرار. أما من حيث الحوكمة، فهي تكرّس مبدأ الشفافية والمساءلة المنصوص عليه في القوانين المالية الحديثة، وعلى رأسها القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية بالمغرب، الذي يؤكد على ضرورة تقييم الأداء في البرامج والمشاريع العمومية على أساس النتائج لا النفقات فقط.

وفي ظل التحول الرقمي الذي يشهده المغرب، خاصة في مجال تدبير المشاريع العمومية عبر أنظمة GID وE-Gov وSystème Intégré de Suivi des Investissements (SISI)، تزداد أهمية إدارة القيمة المكتسبة كأداة رقمية للتقييم الذكي. فهي تسمح بدمج البيانات الزمنية والمالية في لوحات قيادة رقمية متصلة مباشرة بالمراقبة المالية والميزانية العامة. وهكذا تتحول الحكامة من مراقبة ورقية متأخرة إلى نظام رقمي تفاعلي يتيح اتخاذ القرار في الزمن الحقيقي.

إن اعتماد إدارة القيمة المكتسبة في المؤسسات العمومية والجماعات الترابية لا يعني فقط تحسين كفاءة الإنفاق، بل يؤسس لثقافة جديدة في الإدارة المغربية، قوامها أن النجاح لا يُقاس بما صُرف، بل بما أُنجز. إنها رؤية تنسجم تمامًا مع أهداف التحول الإداري الذكي الذي يقوده المغرب في ظل الرؤية الملكية السامية لبناء اقتصاد فعال، عادل، ومستدام.
و يمكن القول إن إدارة القيمة المكتسبة ليست مجرد تقنية لمتابعة المشاريع، بل هي فلسفة للتسيير المسؤول، وجسرٌ بين المالية والمردودية، وبين الشفافية والمحاسبة. إنها لغة المستقبل في زمن الرقمنة، حيث تتحدث المشاريع بالأرقام، وتُقاس التنمية بما تحققه من أثر واقعي في حياة المواطنين

إدارة القيمة المكتسبة: نحو حوكمة مالية دقيقة لمشاريع التنمية الحديثة

Address

N° 18 2eme Etage Rue Mauritanie Habita
Er Rachidia
52000

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات الرشيدية posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات الرشيدية:

Share