17/03/2026
منذ عقود خلت، لطالما كانت رحلات الوداديين وتنقلاتهم خلف ناديهم محفوفة بشتى أصناف المخاطر. نادرا ما كنا نلقى الترحيب والأذرع الممدودة للمودة والسلام.
تطور التشجيع منذ سنة خمسة وألفين، وتنظم في شكل مجموعات، لكن هذا التطور ظل حبيس الشكليات ولم تلامسه العقليات. شغب وعنف ممنهج ، حقد وكراهية وضغينة ... أجواء استثنائية في كل مدينة، الأمر ليس عاديا بالطبع بل عيدا وطنيا. الوداد الشامخ وجمهوره العريض ضيوف ثقال على الجميع.
ما وقع ليلة أمس طيلة رحلة ذهابنا وإيابنا إلى ومن آسفي لم يخرج عن هذا الإطار، فقد كان كل شيء على ما يرام حتى قررت شرذمة بإحدى الدواوير بضواحي الجديدة مهاجمة جماهير الوداد وسياراتهم بالطريق السيار، وبطبيعة الحال هذا الهجوم الماكر والجبان ولّد ردة فعل طبيعية عبارة عن دفاع شرعي ومكفول في كل الشرائع والقوانين عن النفس.
تداعيات هذا الهجوم بلغت إلى علم ومسامع الجماهير المسفيوية التي تحمست هي الأخرى واستقبلتنا بكل ما أمكنها من مقذوفات، واعترضوا سبيلنا عبر أعمال دُبّر وخُطِّط لها بليل. وبطبيعة الحال جمهور الوداد كما هو الحال دوما خرج ليدافع عن نفسه وحياته وممتلكاته ووسائل نقله. بل حتى تلك الدراجة النارية المحترقة لم تكن لرجل عجوز وطفله كما سوق لذلك المحليون... وإنما كانت لأحد المهاجمين الذين اعترضوا طريقنا، وعندما هاج بوحمرون نجا بجلده وتركها خلفه تلحفها النار. نفس الأمر حدث بعد نهاية اللقاء، حيث بقينا محبوسين داخل الملعب لأزيد من ثلاث ساعات، وبعد خروجنا منه وجدنا في طريقنا كمائن مترصدة ومنظمة، تنتظرنا فيها أطفال الحجارة، والتي تسببت في خسائر مادية جسيمة للجماهير الودادية، والحمد لله والشكر له على ألطافه أن لم تقع أية ضحايا بشرية.
كلامنا هذا ليس خطاب مظلومية أو شكوى ضحية، فنحن نعلم جيدا كيف ندافع عن أنفسنا، وإنما هو بيان حقيقة ... والحقيقة أن جمهور الوداد ومنذ أزيد من ثلاثة عشر سنة نبذ العنف، وحاول تجنب أي صدام مع أي جمهور كان، والدليل أن كل الجماهير تأتي للبيضاء معززة مكرمة، تجوب أحياءها قبل الوصول للملعب ولا يعترض سبيلها أحد.
وفي النهاية، الشغب لا لون له ولا فائز منه... الكل خاسر.
عاش الوداد.