03/08/2026
# بين جينات الوفاء ونار الفتنة: ميثاق التوبة وحقن الدماء بين سبتة وتطوان وطنجة
بقلم: داعي الصلح واللُّحمة الوطنية
يا أهلنا في شمال المغرب الشامخ، يا سدنة المضيق وحماة الثغور، يا من تسرى في عروقكم دماء الأشراف الأدارسة الأوفياء وجينات الأمازيغ الأحرار؛ إن التاريخ ينظر إليكم اليوم، والأجداد من قمم جبل العَلَم يرقبون صنيعكم، فإما أن نكون دعاة بناء وصلح، أو نقع في فخ "السيبة" والفرقة التي ما دخلت دياراً إلا خربتها.
# # أولاً: إلى أهلنا المسلمين في سبتة السليبة (أوبةٌ وتوبةٌ وتلاحم)
يا أبناء العائلات العريقة، يا آل العلمي، والوزاني، والعزفي، والوهابي؛ إن المواطنة الإسبانية التي فرضتها عليكم تقلبات الجغرافيا والسياسة لا يجب أن تنسيكم يوماً طهر نسبكم وعراقة أصلكم. إن المشاهد الآتية من أسوار الفنيدق، وما واكبها من جفاء وقسوة واعتداء على قاصرين وشباب مغرر بهم من أبناء جلدتكم، كانت جرحاً غائراً في قلب كل مغربي.
إن التوبة اليوم ليست شعاراً، بل هي أوبةٌ إلى حضن الهوية والأخوة. توبوا عن الانبهار بامتيازات المستعمر إذا كانت ثمنها دماء إخوانكم أو صمتكم عن اضطهادهم. افتحوا قلوبكم وبيوتكم ومبادراتكم لإنقاذ هؤلاء الأطفال، وتذكروا أن أجدادكم بني العزفي جعلوا من سبتة منارة للمولد النبوي وحقن دماء المسلمين، فلا تبيعوا هذا الإرث الشريف برضا مدريد أو خوفاً من بطش اليمين المتطرف. إن قوتكم في تمسككم بـ"تمغربيتكم" وبدينكم، وبأن تكونوا درعاً لإخوانكم لا سوطاً بيد جلادهم.
# ثانياً: إلى أهلنا الأوفياء في تطوان وطنجة والفنيدق (كفوا عن الانتقام وصونوا الدماء)
يا أهل النجدة والشهامة، يا أحفاد الأنصار من قبائل جبالة والريف؛ إن الغضب الذي يعتمر قلوبكم جراء ما تعرض له أبناؤكم في أحداث الحدود هو غضب مشروع بحكم الفطرة الإنسانية، لكن الانتقام والتربص بإخوانكم السبتاويين إذا دخلوا أرض المغرب هو عين السيبة والخراب.
إن عقاب الأبرياء بجرائم المعتدين هو نقض للعهد والبيعة التي بينكم وبين آل البيت. تذكروا سيرة الأمير القاسم بن إدريس الثاني الذي تخلى عن حكم الشمال كاملاً طواعية حقناً لدماء المسلمين ونبذاً للفتنة. لا تتركوا جينات الحقد والوكالة الإقليمية تخترق جبهتكم الداخلية، ولا تجعلوا من غضبكم وقوداً لـ"غرقية" جديدة تخدم مصالح الإسبان أو القوى الدولية المتربصة بنا. صونوا دماء الأشراف، فالشمال جسد واحد والفتنة مَفسدة.
# # ثالثاً: نحو بناء مغرب قوي ومهاب
إن إصلاح ذات البين اليوم هو الخطوة الأولى لإعادة بناء جبهتنا الوطنية وعودة التلاحم التاريخي بين الأمازيغ الأحرار والشرفاء الأدارسة. النصر والهيبة لا يتأتيان بالثأر العشوائي، بل بالقضاء على الفوضى وبسط دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية التي تحمي قاصرينا من الهجرة والغرق، وتغلق الباب أمام التدخلات الأجنبية الساعية لتفكيك الجسد المغربي الواحد.
فلنضع أيدينا معاً ولنعلنها صريحة: سبتة وتطوان وطنجة جسد واحد، إن اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. رحم الله قتلى الصلح عبر التاريخ، وحفظ الله المغرب الأقصى عزيزاً، سيادياً، ومهاب الجانب.
------------------------------
(ملاحظة للمتابعين: الروابط الرسمية لديوان الأشراف الأدارسة والتوثيق التاريخي لنَسَب بني العزفي تجدونها في أول تعليق أدناه).
------------------------------