21/02/2026
"أن تموت حرّا خير من أن تعيش عبدا"
كانت جملةً تترنّح في بال كل إنصامي شدّ الترحال للمدرسة الوطنية العليا للكهرباء و الميكانيك. غير انهم متيقنون كل اليقين أنهم لا يخضعون لهذه القاعدة كونهم يعيشون احرارا ولا يرون لهذا الكيان غير الحياة و الحرية.
غير ان الغصة لا تفارق خاطرهم متذكرين من كان بينهم ضاحكا، مازحا، مارحا بحريته، و اليوم القضبان خليلته، فقط لأنه رجل شهم لم يقبل الذّل و لم يَهُن عليه الظلم و لم يسكتْ عن الحق، معتقدا ،كنحن أن حرية التعبير مكفولة بموجب قانون من القوانين. مجددين الدعوة بأن يأخد القانون مجراه و أن يعانق اخونا الحرية في أقرب الآجال.
تجلدْ لمَا تلقاه ، فالنصرُ قادمُ
وأنت بما أوصيك يا شهمُ عالمُ
ولا تُشمِتِ الأعداء بالدمع هاطلاً
وصارحْ: لماذا دمعُك اليوم ساجم؟
ألم يدخل السجن المبرؤ يوسفٌ
وطالت سويعاتُ الأسى والقواصم؟
لهذا تصبّرْ ، واحتملْ كل كُربةٍ
فإن ابتلاء الله حقاً قسائم
يريد الطواغي كسْرَ قلبك بالأذى
فكُن قِمة في كل صُقع تهاجم.
و ماكانت رسالة "المنيّة ولا الدنيّة" إلا ناطقا بما في قلوبنا و صدى لخواطرنا. أي أن الموت أهون علينا من التدني و الخضوع لمن أراد ان يكبح صوتنا و أن يطفئ شمعتنا بغْية جعلنا دمية في يده يحركها كما يحلو له.
و هذا أُسوة لما كان عليه المقاوم زايد أوحماد حيث رفض مساومة وطنه بأرض و لا مال و افنى عمره في التصدي لكل من سولت له نفسه التعدي على شرفه؛بلاده؛ و لا بقيد أنملة .كونه لا يرى لبلاده غير الحرية و الرخاء.
اتماما لتلك الصبيحة عبّر الطالب الانصامي عما يعيشه و ما عاشه أسلافه من الطلبة المهندسين من قمع للرأي و الحرية كونها أبسط المطالب جعلت الملاذ الوحيد هو الفرار من موطنهم باحثين عن غُربة تخلع منهم ثوب الانتماء لكنها على الأقل تكسيهم ثوب الكرامة. تاركين أصحاب المسؤوليات يتغامزون بينهم ما السبيل لإيقاف هذا السيل المتفاقم؟ و ما هي إلا كلمات قليلة منا لنفض الغبار عن واقع عجز عن فهمه
"مهندس واعي قتلتو فيه الغيرة ماتلوموهش الى ختار يطلب التأشيرة".
CERVEAUX EN MAINTENANCE
GPT/REDDIT EN ASSISTANCE"
الى أن جاءت الرسالة الثانية لمن يحسب نفسه محسوبا و مشكِّلا لحركية المدارس"الألتراس"، غير أن الحقيقة المسكوت عنها أنهم مجرد نوادي الفنون التشكيلية بالمدارس ، تتسابق على من سيدفع اكثر لمن يرسم لهم،بل أصبحت الطلعات تحضر تحت الطلب ، و الأفكار هي آخر هم هذه المجموعات الموسيقية، لا يكلفون أنفسهم عناء البحث و التفكير، كل ما في الأمر، حساب في ريديت و حساب ذكاء اصطناعي بريميوم، وبه نفهم ما حل بمجموعات "الألتراس" بالمدارس حيث انتقلت من كونها تعالج معضلات و تفتح سبل و مسارات تفكير يعجز البعض على التفكير فيها ،إلى مشارك في تقسيم الكعكة راجين من المولى تعالى أن لا يفضح أمرهم .
خيوط نور الصباح قد تلاشت ،لتتصور صورة الإمبراطوريات في مخيلة الإنصاميين، حيت كانت الإمبراطوريات تُقاس بالكيلومترات المربّعة، وبالأسوار المنيعة التي يظنُّ أنها تحجز القدر، وبالجيوش الرابضة على الحدود و البيروقراطية المركزية.و هذا الذي لم يكن عليه شعب البحر، كيان لا يمتلك مركزاً ثابتاً لا يحملون وطناً في جيوبهم بل يحملون أوطانهم على ظهر سفنهم،لكنهم يمتلكون قدرة مطلقة على النفاذ.
تكمن قوة شعب البحر في أنه غير مرئي يقتات على الحركة، لا يستقر ليهزم ولا ينعزل ليحاصر. إنه يتشكل بحسب الإناء الذي يوضع فيه. إذا حاولت مقاومته بشكل تقليدي، انسلّ من بين أصابعك، وإذا حاولت تجاهله، غمرك بفيض من الهجمات التي لن تفلت منها.
وهو ما عليه حالنا إذ من أراد أن يصل إلينا سيظل تائها لأن هذا الكيان لا يؤطّر بورق أو مقر،لكنك لن تستطيع إغفال وجوده و سطوته، لكون قوته تكمن في النفوس، النفوس التي تحمل الفكرة ولا تتنازل عنها بل تحملها إلى بر الأمان.