20/09/2026
بسم الله الرحمان الرحيم
إن ما نواجهه من كراهية غير مبررة وقمع متواصل من جهات متعددة لا يأتي من فراغ؛ فحين تتكرر الإهانات، والتضييق، والاستهداف، ومحاولات إسكاتنا بسبب مواقفنا وأفكارنا وانتمائنا، تتراكم في داخلنا مشاعر الغضب والرفض، وقد تولّد بدورها إحساسًا بالكراهية تجاه من يمارسون هذا العداء والقمع. ومع الوقت، لا تبقى هذه المشاعر فردية، بل تتحول إلى إحساس جماعي تتقاسمه المجموعة.
بين المدرجات والشارع، تتشكل هذه المشاعر من الاحتكاك المستمر مع من يعادي المجموعة بسبب مواقفها، أفكارها، شعاراتها وانتمائها؛ سواء كان ذلك من بعض أفراد الشرطة أو من أطراف أخرى في المجتمع. ومع تكرار المواجهة، لا تبقى الكراهية شعورًا فرديًا، بل تصبح جزءًا من الذاكرة الجماعية ومن اللغة التي تعبّر بها المجموعة عن نفسها.
وفي المقابل، يذكّرنا جورج أورويل بفكرة شرطة الفكر: سلطة لا تكتفي بمراقبة الأفعال، بل تسعى إلى مراقبة الأفكار نفسها، وتحديد ما يجوز قوله وما يجب إخفاؤه، ومن يملك حق التعبير ومن يُدفع إلى الصمت. وعندما تصبح المواقف والانتماءات والشعارات موضع رقابة وعقاب، لا يعود القمع موجّهًا إلى السلوك وحده، بل إلى الوعي واللغة والهوية. عندها تصبح الكلمة والشعار والصورة أدوات لمقاومة محاولة فرض الصمت، وإثبات أن الأفكار لا يمكن اعتقالها بسهولة.
وهنا تأتي الصورة المستوحات من فيلم La Haine للمخرج ماتيو كاسوفيتز، التي ليست مجرد صورة للغضب، بل صورة لشعور يتضخم داخل الجماعة حين يصبح الصراع حول الأفكار والانتماء والوجود في الفضاء العام. كراهية تُقابل بكراهية، وعداء يُقابل بعداء، وتوتر يتراكم حتى يصبح جزءًا من هوية المجموعة.
وفي قلب كل ذلك تبقى الأخوّة هي الرابط الأقوى: مجموعة يجمعها تاريخ مشترك، ومواقف مشتركة، وانتماء واحد، وشعور مشترك بأن صوتها لن يُمحى لمجرد أن هناك من يرفضه.
مع خالص العداء لكل من عادى المجموعة.
فلسطين حرة.