13/08/2026
العقبة الكؤود...
تراودني تساؤلات مشروعة أطرحها باستمرار دون ان اظفر بجواب يشفي الغليل : لماذا لايعد من قبيل المستساغ في الساحة الشعرية والادبية الأمازيغية عموما تناول الإبداعات بالنقد والتحليل ؟؟
لماذا تشيطن كل محاولة نقدية جادة ويرد عليها من قبل البعض بمثل : النقد ليس لمن هب ودب ..؟؟
لماذا يصر بعض المتوجسين على تكميم الافواه وثني الاقلام عن الكتابة بدعوى عدم الأهلية ؟؟
اليس من الأحرى بمن يستصغر غيره ان يقدم لنا النموذج المتكامل للنقد ليتعلم منه غيره ؟؟؟؟
لماذا يطلق البعض أحكام قيمة بلا روية ولا تبين ؟؟
ألا يدل ذلك على خوف دفين من ان يصل النقد إلى منجزه " الشعري" الذي يقصر عن منزلة الشعر بكثير ؟؟
ومن جهة أخرى ما هو معيار التفاضل بين " شعراء "اسايس حاليا ؟؟
هذه التساؤلات وغيرها كثير لا ينبغي ان تبقى ضمن دائرة الظل ولا ان تظل ضمن المسكوت عنه...
والحقيقة ان ما يتوجس منه اولئك المحذرون من النقد هو ان يكون ما انجزوه مما يسمى شعرا تجاوزا ..موضوعا للنقد والتحليل والتقويم الموضوعي المنصف فيظهرون للمتلقي على حقيقتهم.
ومن المعلوم ان للشعر مقاييس ايقاعية موسيقية ( الوزن) و مقاييس جمالية ( التصوير والتخييل والإيحاء و التكثيف...) ومقاييس اسلوبية ( اللغة الشعرية المتعالية على الكلام العادي حتى حازت شرف المعنى) ...وكل هذه المقاييس إذا تم الاحتكام إليها في نقد اي عمل شعري ايا كان كاتبه وتم تعزيز الحكم النقدي بالامثلة فإنه لا يبقى مجال لأي مكابر ولا مماحك ليصدر احكام قيمة غير منصفة لينتقص ممن اتى بنقد منصف وموضوعي .
وإذا تأملنا الساحة الشعرية الأمازيغية فإننا سنجد ان اسايس الذي كان إلى عهد قريب مهد الشعر قد اختلت لدى اغلب شعرائه الحاليين جل تلك المقاييس المذكورة آنفا ...فيكون المبرر الوحيد الذي يتعللون به :
إن الارتجال صعب ويتطلب الرد السريع ولذلك فلا باس إذا اختل الوزن احيانا ...ولا بأس إذا كان الاسلوب ركيكا ..ولا بأس إذا كرر " الشاعر" ابياتا سبق ان قيلت ...ولا بأس إذا اختل التركيب ....
ولا بأس إذا كان " الشعر" سطحيا ومباشرا ...
كلا !!!!
إذا كان الإرتجال سيسقطنا في هذا الكم الهائل من التنازلات فلا مرحبا به لأنه يهدم اكثر مما يبني و يضر اكثر مما ينفع .
والارتجال في حقيقته ليس متاحا للجميع بحيث يتطلب سرعة البديهة والقدرة على اقتناص المعاني وعرضها في قالب شعري بعيدا عن الركاكة وعن السطحية مع الحرص على انتقاء اللفظ ذي الدلالة المكثفة و الصورة الشعرية الموحية المؤثرة وفوق ذلك كله لابد من ضبط الوزن ضبطا تاما..... وما لم يستطع الشاعر الوفاء بكل هذه القيود فما عليه إلا ان يعترف بأن بضاعته في الشعر الارتجالي بضاعة مزجاة....
ولا أرى هذه الشروط قد اجتمعت كلها او على الأقل جلها لكثير من " شعراء " اسايس...
أما التفاضل بين " شعراء" اسايس فهو ينبني لدينا على مقاييس بعيدة عن المهارة الشعرية بحيث لا تكون الغلبة لمن يتقن السبك والصياغة الفنية الجميلة والتعبير المؤثر ....وإنما تكون الغلبة لمن يقدر على ذكر الفضائح و سرد مثالب خصمه كيفما كان الاسلوب وكيفما كانت العبارة ...
وقد طرأت في اسايس بدعة مستحدثةو مستهجنة في نفس الوقت وهي أن بعض المحاورين يلجأون إلى مقاطعة الخصم اثناء إنشاده بتعليقات ساخرة لإضحاك الجمهور ...
مما يفت من عضد الشاعر ويضعف رده و يصرف انتباه الجمهور عن متابعته....
وأخيرا لا بد ان أشير إلى ان العقبة الكؤود التي لم يستطع بعض الناظمين تجاوزها هي الانتقال من الكلام المنظوم إلى لغة الشعر الحقيقية ...فرغم طول مراس بعضهم ورغم تمكنهم من الاوزان ورغم ما راكموه من دواوين و حوارات في إسوياس ...لا تحس حينما تقرأ لهم انك تقرأ شعرا يستطيبه الطبع وتأنس إليه النفس ..فلا صورة شعرية و لا خيال و لا معنى عميقا ...وإنما تجد كلاما ضمت بعض كلماته إلى بعض رغما عنها حتى ان بعضها يتوق إلى الانعتاق من الجملة المركبة بتعسف و تكلف ....
( يتبع)
بقلم ذ . عبدالرحمن وادالرحمة .
اگادير 2026/08/13