18/08/2026
نصف الكمية من المشغلات منتهية الصلاحية.. من المسؤول؟
إذا كانت المعلومات والمستندات المتعلقة بالتوريد صحيحة، فنحن أمام واقعة لا يمكن التعامل معها كخطأ إداري عابر:
توريد نصف الكمية من المشغلات المطلوبة لمصارف الدم وهي منتهية الصلاحية أو غير صالحة للاستخدام.
وهنا يجب أن نتوقف أمام السؤال الأخطر:
كيف خرجت هذه الكميات من المورد؟ وكيف تم قبولها؟ وكيف تم استلامها؟ ومن قام بالفحص الفني عند الاستلام؟
نحن لا نتحدث عن مواد عادية يمكن تخزينها أو استخدامها لاحقاً.
نحن نتحدث عن مشغلات مرتبطة بفحوصات مصارف الدم وسلامة الدم ومكوناته، وأي خلل في صلاحيتها أو جودتها قد ينعكس بصورة مباشرة على سلامة المرضى والمتبرعين وعلى قدرة المصارف على أداء مهامها.
إذا كانت نصف الكمية منتهية الصلاحية فعلاً.. فهذه كارثة إدارية ومالية
لأن الدولة دفعت أموالاً مقابل مواد يفترض أن تكون:
صالحة + مطابقة للمواصفات + قابلة للاستخدام + ضمن مدة الصلاحية المعتمدة.
أما توريد مواد منتهية الصلاحية، ثم إدخالها إلى منظومة التخزين أو محاولة استخدامها، فيطرح عدة احتمالات ومسؤوليات يجب أن تكشفها الجهات الرقابية:
من قام بالفحص والاستلام؟
هل تمت مطابقة تاريخ الصلاحية عند الاستلام؟
هل كانت المواد منتهية قبل خروجها من المورد؟
أم انتهت صلاحيتها أثناء التخزين؟
ما تاريخ الإنتاج والانتهاء لكل دفعة؟
ما تاريخ الشحن والوصول والاستلام؟
هل توجد محاضر استلام وفحص؟
هل تم رفض الكميات غير الصالحة؟
وإذا تم قبولها، فمن أعطى الإذن بذلك؟
وهل تم دفع قيمتها كاملة؟
وهل تم استبدالها أو تحميل المورد مسؤولية ذلك؟
والأخطر.. ماذا عن بقية الكمية؟
إذا ثبت أن جزءاً كبيراً من المشغلات التي تم توريدها غير صالح للاستخدام، فلا ينبغي الاكتفاء باستبدالها وكأن شيئاً لم يحدث.
بل يجب مراجعة كامل التوريد:
المواصفات → بلد المنشأ → الشركة المصنعة → أرقام التشغيلات (Lot Numbers) → تواريخ الإنتاج والانتهاء → شهادات الجودة → ظروف النقل → ظروف التخزين → إجراءات الاستلام والفحص.
لأن اكتشاف كمية منتهية الصلاحية يفرض سؤالاً مشروعاً:
هل المشكلة محصورة في هذه الكمية فقط، أم أن هناك كميات أخرى يجب فحصها؟
لا نريد معالجة إعلامية للمشكلة
لا نريد أن يقال:
"سيتم استبدال المواد."
ثم ينتهي الموضوع.
نريد أن نعرف:
كيف وصلت هذه المواد أصلاً؟
ومن المسؤول عن قبولها؟
ومن المسؤول عن عدم اكتشاف عدم صلاحيتها؟
وهل تم دفع قيمتها من المال العام؟
وهل تم تحميل المورد تكلفة الاستبدال؟
وهل توجد جزاءات تعاقدية؟
وهل تمت إحالة الواقعة إلى الجهات الرقابية المختصة؟
مصارف الدم ليست مخزناً لتصريف المواد
هذه نقطة يجب أن تكون واضحة للجميع:
مصارف الدم ليست مكاناً لتصريف المخزونات الراكدة أو المواد القريبة من انتهاء الصلاحية أو منتهية الصلاحية.
والمشغل الطبي لا تُقاس قيمته بأنه وصل إلى المخزن.
قيمته الحقيقية أنه وصل صالحاً، مطابقاً، وقابلاً للاستخدام الآمن.
ولهذا فإننا نطالب بـ:
تشكيل لجنة فنية ورقابية مستقلة لفحص كامل الكميات الموردة.
نشر نتائج الفحص وتحديد الكميات الصالحة وغير الصالحة.
مطابقة جميع أرقام التشغيلات وتواريخ الصلاحية مع مستندات التوريد.
التأكد من عدم استخدام أي مشغلات منتهية الصلاحية في فحوصات مصارف الدم.
تحديد المسؤولية عن عملية الاستلام والفحص والقبول.
مراجعة المستندات المالية للتأكد من عدم صرف قيمة مواد غير صالحة للاستخدام دون اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المورد.
إلزام المورد، وفقاً للعقد، باستبدال أي مواد غير مطابقة وتحميله كامل المسؤوليات والتكاليف المترتبة.
إحالة أي شبهة تلاعب أو إهمال متعمد إلى الجهات الرقابية والقضائية المختصة.
والأهم من كل ذلك:
نحن لا نريد تعطيل توريد مستلزمات مصارف الدم.
بل نطالب بتوفيرها بشكل عاجل ومستمر.
لكن توفير المستلزمات لا يعني قبول أي شيء.
المال العام له حرمة، والمواد الطبية لها مواصفات، والدم وسلامة المواطن خط أحمر.
فإذا كانت نصف الكمية الموردة من المشغلات قد وصلت منتهية الصلاحية، فإن السؤال لم يعد:
"متى سيتم توفير المشغلات؟"
بل أصبح:
"من سمح بتوريدها؟ ومن استلمها؟ ومن فحصها؟ ومن دفع قيمتها؟ ومن سيتحمل مسؤولية هذه الواقعة؟"
نحن نطالب بكشف الحقيقة كاملة، وبالأسماء والمسؤوليات والمستندات، لا ببيانات عامة لتغطية الخطأ.
مصارف الدم أمن صحي قومي.. والمشغلات المنتهية الصلاحية ليست مجرد مخالفة مخزنية، بل ملف يستوجب التحقيق الجاد.
اتحاد حراك القطاع الصحي مع
النقابة العامة لطب المختبرات الليبية
✍️ سليمان الصومادي