05/04/2026
تمرّ ستة عشر سنة… لكنها ليست مجرد أرقام تُعدّ، بل تاريخ يُنقش في الذاكرة، وروحٌ تُورّث جيلاً بعد جيل. الذكرى السادسة عشرة لتأسيس أول أولتراس في ليبيا ليست احتفالاً عابراً، بل وقفة إجلال لمسيرة كُتبت بعرق الرجال، وبصوت المدرجات التي لم تصمت يوماً.
في البدايات، لم يكن الطريق مُعبداً ، بل كان مليئاً بالتحديات، بالرفض، وبنظرات لم تفهم معنى أن تكون “أولتراس”. لكن وسط ذلك، وُلدت الفكرة… فكرة الانتماء المطلق، الوفاء الذي لا يُشترى، والعطاء الذي لا ينتظر مقابلاً كانوا قلة، لكنهم حملوا في صدورهم إيماناً أكبر من كل العوائق، فكبرت الفكر وكبروا معها.
ستة عشر عاماً من الوفاء، لم تُكسر فيها القاعدة: “نحن هن دائماً حضور في الشدة قبل الرخاء، في الخسارة قبل الانتصار، لأن العلاقة لم تكن يوماً بالنتائج، بل كانت علاقة هوية ووجود. المدرج لم يكن مكاناً، بل كان وطناً مصغراً، تُرفع فيه الرايات وتُغنى فيه الحناجر بحب لا يعرف الصمت.
العطاء لم يكن فقط في التشجيع، بل في التضحية. تضحيات بالوقت، بالراحة، وبأشياء لا تُروى… لأن الأولتراس لا يشرح ما يفعل، بل يعيشه. كل تنقل، كل تيفو، كل لحظة اشتعال في المدرج، خلفها قصص تعب وإصرار، رجال اختاروا أن يكونوا أوفياء حتى النهاية.
وفي هذه المسيرة، لم يخلُ الطريق من الألم… فقدنا وجوهاً كانت يوماً بيننا، ضحكات كانت تملأ المدرج، وأسماءً لا تُنسى. لكنهم لم يغيبوا، بل أصبحوا جزءاً من هذا الكيان، يُذكرون في كل هتاف، ويعيشون في كل راية تُرفع.
اليوم، بعد ستة عشر عاماً، لم تعد الأولتراس مجرد مجموعة… بل أصبحت مدرسة، ثقافة، وهوية. جيل سلّم الراية لجيل، والعهد واحد: الاستمرار، الصمود، والسيادة في المدرجات.
هي ليست نهاية طريق… بل تأكيد أننا بدأنا صح، واستمررنا رغم كل شيء، وسنُكمل لأن هذا ليس اختياراً… بل قدر.
ستة عشر عاماً… وفاء لا ينكسر، عطاء لا يتوقف، وتضحيات تصنع المجد