11/06/2026
#الجزءالسابع:
من ضمن سلسلة: دستور المملكة الليبية فقرات من النور.
تحت عنوان:
الكرامة الإنسانية – الحرية في دستور المملكة الليبية (1951–1963).
وكيف كفل دستور الاستقلال حرية الفكر، والدين، والتعبير، والتملك؟ وكيف صانها من المصادرة أو التشويه؟
لا تُبنى الكرامة الإنسانية في أي وطن إلا على أرضية من الحرية المصونة بالقانون، لا شعارات مؤقتة ولا مزاج سلطوي. ولهذا جاء دستور المملكة الليبية ليؤسّس دولةً تحترم الإنسان عقلاً وروحًا، وتضمن له حرياته الأساسية في إطار الشريعة والقانون، لا وفق أهواء الحكّام.
أولًا: حرية العقيدة والضمير:
📖 المادة (21):
“حرية العقيدة مطلقة، وتكفل الدولة حرية إقامة الشعائر الدينية طبقًا للعادات المرعية في البلاد، على ألا يخلّ ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب.”
🔹 هذه المادة تقرّ مبدأ حرية الاعتقاد، وتؤكد مسؤولية الدولة في حماية الشعائر، مع احترام عادات المجتمع الليبي المحافظ. لكنها ليست دعوة لحرية الردة أو الترويج لأفكار تهدد هوية الدولة، لأن:
📖 المادة (5) من الدستور تنص على أن:
“الإسلام دين الدولة.”
📖 كما تنص المادة (40) على أن:
“إن السيادة لله، وهي بإرادته تعالى وديعة للأمة، والأمة مصدر السلطات.”
✳️ إذن، الدستور لا يتبنّى مفهوم “الحرية المطلقة” التي تتعارض مع جوهر العقيدة الإسلامية، بل يضبط الحريات ضمن الإطار الشرعي والقانوني الذي يصون المجتمع من التفكك، ويحفظ حقوق الأقليات الدينية في ممارسة معتقداتها دون مساس بالنظام العام ولا بهوية الدولة الإسلامية.
ثانيًا: حرية الرأي والتعبير
📖 المادة (22):
“لكل ليبي الحق في أن يُعبّر بحرية عن آرائه وأفكاره، بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير، وذلك في حدود القانون.”
🔹 حرية التعبير مكفولة دستوريًا، لكن ليس بمعزل عن الضوابط، بل ضمن حدود القانون، بما يحمي المجتمع من خطاب الكراهية أو التحريض أو الإضرار بالأمن العام.
ثالثًا: حرية التملك وصيانة الحقوق الخاصة:
📖 المادة (19):
“لا تُنزع الملكية إلا للمنفعة العامة، ومقابل تعويض عادل، ووفق أحكام القانون.”
🔹 هذه المادة تحمي حق الملكية الخاصة وتحظر المصادرة أو نزع الأملاك إلا في أضيق الحدود، وبشروط قانونية عادلة.
رابعًا: كيف صان الدستور هذه الحريات من المصادرة أو التشويه؟
1. ✅ بجعل الحريات منصوصًا عليها في باب الحقوق، لا مجرد مبادئ عامة.
أي أن كل حق مكفول بنص واضح، لا يخضع لتقدير السلطة التنفيذية أو تقلباتها.
2. ✅ بوجود سلطة قضائية مستقلة (المادة 145)
تحمي الحقوق من تغول التشريع أو السلطة، وتُفعّل مبدأ رقابة الامتناع، أي امتناع القاضي عن تطبيق أي نص مخالف للدستور.
3. ✅ بعدم قابلية الحقوق للتقييد إلا بقانون.
فلا يجوز حرمان المواطن من رأيه أو عقيدته أو ملكه بقرار إداري أو بإرادة فردية.
وفي الختام نؤكد على أن:
دستور المملكة الليبية نموذجًا متقدّمًا في بيئته، جمع بين الهوية الإسلامية والكرامة الإنسانية، وبين حرية المعتقد وضوابط الشريعة، وبين حرية التعبير وصون النظام العام.
دستور لا يذيب الوطن في صراع الهويات، ولا يطلق الحريات بلا ضوابط، بل يؤسس لدولة متوازنة تحفظ الحقوق وتضبطها بالعدل والقانون.
التاج - تنسيقية الحراك الملكي