10/10/2026
تصريح المستشارة حنان الشريف
رئيسة المنظمة الليبية لحقوق الإنسان
أؤكد أن فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أو ممارسة أي شكل من أشكال الضغط عليها بسبب قيامها بولايتها القضائية يمثل تطورًا بالغ الخطورة على منظومة العدالة الدولية وسيادة القانون.
إن المحكمة الجنائية الدولية ليست خصمًا سياسيًا لأي دولة، وإنما مؤسسة قضائية دولية أنشئت بموجب نظام روما الأساسي لمساءلة مرتكبي أخطر الجرائم التي تهم المجتمع الدولي، وإن استقلالها يجب أن يُحترم بعيدًا عن الحسابات السياسية وموازين القوة.
ومن موقعي الحقوقي والقانوني، أرفض أن تتحول العدالة الدولية إلى ساحة للضغط السياسي أو أن يصبح تطبيق القانون الدولي خاضعًا لمعيار القوة والنفوذ. فالعدالة لا تكون عدالة إذا خضعت للتهديد، والقانون لا يكون قانونًا إذا كان يُطبَّق على طرف ويُعطَّل عندما يصل إلى طرف آخر.
إن استهداف المحكمة أو موظفيها أو الجهات المتعاونة معها لا يمس مؤسسة قضائية فحسب، بل يبعث برسالة خطيرة إلى ضحايا الجرائم والانتهاكات في مختلف أنحاء العالم، مفادها أن الوصول إلى العدالة يمكن أن يتعطل عندما تتعارض مع إرادة القوى السياسية.
وأؤكد في هذا السياق أن حماية استقلال المحكمة الجنائية الدولية مسؤولية جماعية تقع على عاتق الدول الأطراف في نظام روما الأساسي والمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والقانونية، خصوصًا في ظل استمرار الحاجة إلى محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم الدولية الخطيرة.
نحن لا ندافع عن المحكمة لأنها مؤسسة دولية فحسب، بل ندافع عن المبدأ الذي تمثله: أن لا أحد فوق القانون، وأن دماء الضحايا وحقوقهم لا ينبغي أن تخضع للمساومات السياسية.
وأدعو الدول كافة إلى احترام استقلال القضاء الدولي والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وعدم السماح بتحويل أدوات العقوبات والضغوط إلى وسيلة للتأثير في التحقيقات أو الإجراءات القضائية.
العدالة الدولية يجب أن تكون مستقلة، والقانون يجب أن يكون فوق الجميع، والضحايا يجب ألا يدفعوا ثمن الصراعات السياسية.
المنظمة الليبية لحقوق الإنسان
10/10/2026