29/03/2026
مرض التصلب اللويحي
التصلب اللويحي (المعروف أيضًا باسم التصلب المتعدد أو Multiple Sclerosis - MS) هو مرض مناعي ذاتي مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والحبل الشوكي والعصب البصري). في هذا المرض، يهاجم الجهاز المناعي بالخطأ الغلاف الواقي للأعصاب المسمى الميالين (myelin sheath)، مما يؤدي إلى التهاب وتلف يبطئ أو يعيق الإشارات العصبية بين الدماغ وباقي الجسم. قد يؤدي ذلك في النهاية إلى تلف الأعصاب نفسها، وتشكل ندبات أو “لويحات” (sclerosis) متعددة، وهو ما أعطى المرض اسمه. 
الأعراض
تختلف الأعراض كثيرًا من شخص لآخر، وتعتمد على موقع الآفات العصبية وشدتها. قد تظهر فجأة (انتكاسة أو نوبة) ثم تتحسن جزئيًا أو كليًا (هدوء)، أو تتفاقم تدريجيًا. الأعراض الشائعة تشمل:
• مشاكل بصرية: التهاب العصب البصري (ألم عند حركة العين، ضبابية الرؤية، فقدان جزئي للرؤية في عين واحدة، ازدواجية الرؤية، أو رؤية الألوان باهتة).
• خدر أو وخز أو تنميل: غالبًا في جانب واحد من الجسم، الوجه، أو الأطراف (يشبه الإبر أو الصدمة الكهربائية، خاصة عند انحناء الرقبة - علامة ليرميت).
• ضعف عضلي أو صعوبة في المشي: عدم تناسق حركي، تشنجات عضلية، تيبس، أو مشاكل في التوازن.
• تعب شديد (إرهاق): يصيب معظم المرضى ويزداد مع الحرارة أو الجهد.
• مشاكل في المثانة والأمعاء: كثرة التبول، صعوبة التحكم، أو إمساك.
• مشاكل أخرى: دوخة، مشاكل في الكلام أو التركيز والذاكرة، اكتئاب، اضطرابات جنسية، ألم مزمن، أو حساسية للحرارة. 
غالباً ما تبدأ الأعراض الأولى بين سن 20-40 عامًا، وتكون أكثر شيوعًا لدى النساء (نسبة الإصابة ضعف الرجال تقريبًا).
الأنواع الرئيسية
• الانتكاسي-الهدوئي (RRMS): الأكثر شيوعًا (حوالي 85%) — نوبات متبوعة بهدوء.
• الثانوي المتفاقم (SPMS): يتطور من النوع السابق مع تفاقم تدريجي.
• الأولي المتفاقم (PPMS): تفاقم تدريجي من البداية دون نوبات واضحة.
• الانتكاسي المتفاقم (PRMS): نوبات مع تفاقم مستمر. 
الأسباب وعوامل الخطر
السبب الدقيق غير معروف تمامًا، لكنه يُعتقد أنه مزيج من:
• عوامل وراثية: وجود تاريخ عائلي يزيد الخطر (ليس وراثيًا مباشرة).
• عوامل بيئية: نقص فيتامين D، التدخين، السمنة، الإصابة بفيروس إبشتاين-بار (EBV)، والمناطق البعيدة عن خط الاستواء (أقل تعرضًا للشمس).
• الجهاز المناعي: هجوم ذاتي على الميالين.

التشخيص
لا يوجد اختبار واحد، بل يعتمد على:
• التاريخ الطبي والفحص العصبي.
• التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يكشف اللويحات في الدماغ أو الحبل الشوكي.
• فحص السائل النخاعي (بزل قطني) للكشف عن علامات الالتهاب.
• اختبارات أخرى لاستبعاد أمراض مشابهة (مثل نقص B12 أو الذئبة).

العلاج
لا يوجد علاج شافٍ حتى الآن، لكن العلاجات تساعد في:
• تسريع التعافي من النوبات: كورتيكوستيرويدات (مثل الميثيل بريدنيزولون) عن طريق الوريد أو الفم. في الحالات الشديدة: فصادة البلازما (تبادل البلازما).
• تعديل مسار المرض (DMTs - Disease-Modifying Therapies): أدوية تحقن أو تؤخذ عن طريق الفم أو الوريد (مثل الإنترفيرون، أو أدوية أحدث مثل أوكريليزوماب، فينغوليمود، أو مثبطات BTK الجديدة قيد الدراسة). تهدف إلى تقليل النوبات وإبطاء التقدم.
• إدارة الأعراض: أدوية للتشنجات، التعب، المثانة، الألم، أو الاكتئاب، بالإضافة إلى العلاج الطبيعي والتأهيلي، والرياضة، والنظام الغذائي.
• نمط حياة: تجنب الحرارة الشديدة، ممارسة الرياضة بانتظام، فيتامين D، والإقلاع عن التدخين.

التطورات الحديثة (حتى 2026)
تشهد الأبحاث تقدمًا في فهم دور فيروس EBV، وتطوير علاجات جديدة مثل مثبطات BTK (مثل فينيبروتينيب أو توليبروتينيب) التي قد تكون فعالة في الأنواع المتفاقمة، بالإضافة إلى دراسات حول الرياضة والنظام الكيتوني وفيتامين D لتقليل الالتهاب. كما يُركز البحث على إصلاح الميالين وعلاجات الخلايا الجذعية التجريبية