14/05/2026
ندوة "القانون الدولي بين جذور الماضي وهندسة مستقبل العدالة الدولية"، وتعليق الميزان الحضاري عليها
https://youtu.be/xABRS2py62E
تفريغ لمحتوى الندوة التي جاءت بعنوان "القانون الدولي بين جذور الماضي وهندسة مستقبل العدالة الدولية"، والتي استضافت البروفيسورة سعيدة بنت العربي العثماني والدكتور رفيق عبد السلام:
المقدمة (د. صلاح الدين أرقدان)
تطرح الندوة تساؤلاً حول طبيعة القانون الدولي: هل هو منظومة إنسانية عادلة أم نتاج للهيمنة السياسية والعسكرية الغربية؟ [01:26]
الإشارة إلى أن الأدبيات الغربية تعتبر "هوجو غروتيوس" حجر الأساس للقانون الدولي في القرن السابع عشر، بينما يتم تغييب إسهامات الفقه الإسلامي، خاصة كتاب "السير الكبير" للإمام محمد بن الحسن الشيباني (توفى 805 م)، الذي وضع قواعد للحرب والسلم وحماية المدنيين قبل غروتيوس بثمانية قرون. [02:12]
المداخلة الأولى: البروفيسورة سعيدة العثماني
1. نقد المركزية الأوروبية:
القانون الدولي الذي يُدرس في الجامعات حالياً مصاغ بمقاييس أوروبية، حيث كان يُعرف قديماً بأنه القانون الذي ينظم العلاقات بين "الدول المتمدنة"، والمقصود بها تاريخياً الدول المسيحية الأوروبية فقط. [06:41]
تجاهل المرجعية الإسلامية كان مقصوداً في البداية لتعزيز وحدة أوروبا في مواجهة الخطر العثماني. [30:16]
2. إسهامات الإمام الشيباني والتقاطعات مع القانون المعاصر:
وضع الشيباني مبادئ نجدها اليوم في القانون الدولي الإنساني، مثل:
التمييز بين المحاربين وغير المحاربين. [18:21]
حرمة السفراء والمبعوثين (الحصانة الدبلوماسية). [21:22]
الوفاء بالعهود (المعاهدات). [22:26]
حق الدفاع الشرعي والمعاملة الإنسانية للأسرى. [23:29]
الفرق الجوهري أن الشيباني ينطلق من مقاصد الشريعة، بينما انطلق غروتيوس من "قانون الطبيعة". [20:01]
3. القانون الدولي في المحاكم المعاصرة:
أشارت إلى اعتراف محكمة العدل الدولية بالعرف المحلي، وذكرت قضية الرهائن الأمريكيين في طهران (1980) كأول حكم يشير صراحة إلى مساهمة الشريعة الإسلامية في تطوير حصانة المبعوثين الدبلوماسيين. [01:01:09]
أكدت على وجود "سياسة الكيل بمكيالين" في تطبيق القرارات الدولية (مثل المقارنة بين حرب الخليج وما يفعله الكيان الصهيوني). [01:10:06]
المداخلة الثانية: د. رفيق عبد السلام
1. القانون كإعادة إنتاج للقوة:
القانون الدولي هو انعكاس لموازين القوى على الأرض، وليس مجرد نصوص نظرية. [35:16]
اتفاقية "ويستفاليا" (1648) وضعت أسس الدولة القومية لتنظيم العلاقات بين الممالك الأوروبية، ثم تحول هذا النظام الإقليمي إلى نظام عالمي بفعل الهيمنة الغربية. [36:15]
2. من "النفاق الدولي" إلى "قوة الغابة":
وصف المرحلة السابقة بمرحلة "النفاق الدولي"، حيث كان يتم تغليف التدخلات العسكرية (مثل احتلال العراق وأفغانستان) بمبررات قانونية أو "ضربات استباقية". [47:01]
يرى أن العالم انتقل في حقبة ترامب إلى "المجاهرة بالقوة"، حيث أصبح القانون الدولي يُعتبر عائقاً أمام المصالح الأمريكية، مما أدى لانسحاب واشنطن من منظمات دولية عديدة. [48:06]
3. التعددية القطبية ومستقبل النظام:
العالم يتجه نحو نظام "تعددية قطبية" ومراكز قوى متعددة (الصين، روسيا، إلخ)، مما قد يحول القانون الدولي من صيغته "المعولمة" إلى منظومات قانونية "إقليمية" أو "جهوية". [52:01]
خلص إلى أن القانون الدولي هو "قانون المنتصرين"، ولن يستعيد المسلمون دورهم فيه إلا باستعادة موقعهم في معادلة القوة الدولية. [54:05]
الخاتمة والتوصيات
اتفق المشاركون على ضرورة الخروج من "الصندوق المغلق" للقانون الغربي وتوجيه الأبحاث الجامعية لدراسة تاريخ العلاقات الدبلوماسية والقانونية في الحضارة الإسلامية. [01:13:17]
اقترح د. صلاح الدين تحويل هذا النقاش إلى مؤتمر علمي دولي بالتعاون مع جامعات في بريطانيا والمغرب العربي لتعريف العالم بإسهامات الشيباني وغيره من الفقهاء. [01:17:23]
_____
إلى: الدكتور الفاضل صلاح الدين أرقدان حفظه الله
الموضوع: القانون الدولي في ميزان "الكتاب والحديد" / قراءة في ندوة هندسة مستقبل العدالة
تحية طيبة وبعد،،
لقد تابعتُ باهتمام بالغ الندوة الثرية التي أدرتموها بعنوان "القانون الدولي بين جذور الماضي وهندسة مستقبل العدالة الدولية"، وبقدر ما كان الطرح المعرفي للبروفيسورة سعيدة العثماني والدكتور رفيق عبد السلام عميقاً، فقد وجدتُ فيه تجسيداً حياً لسنّة حضارية كبرى لخصها القرآن الكريم في آية جامعة:
《لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ..(الحديد: 25).
إن وضع محتوى هذه الندوة في "ميزان" هذه الآية الكريمة، يكشف لنا عن ملامح الخلل الكوني الذي نعيشه اليوم، ويمكن تلخيصه في ثلاث نقاط جوهرية:
أولاً: "الكتاب" ومأزق المرجعية (تغييب الشيباني)
لقد نجحت الندوة في كشف عملية "الإحلال المرجعي" التي مارستها المركزية الأوروبية. فحين يُغيّب إسهام الإمام محمد بن الحسن الشيباني وكتابه "السير الكبير"، فنحن أمام محاولة لعزل "الكتاب" (بمعناه القيمي والشرعي) الذي وضع قواعد القسط قبل ثمانية قرون من غروتيوس. إن استعادة الشيباني اليوم ليست ترفاً تاريخياً، بل هي محاولة لاستعادة "المرجعية الأخلاقية" التي تضبط حركة الدول، بدلاً من "قانون الطبيعة" الذي انتهى بنا إلى قانون الغاب.
ثانياً: "الميزان" واختلال القسط (سياسة الكيل بمكيالين)
ما وصفه الضيوف بـ "النفاق الدولي" أو "قانون المنتصرين" هو التوصيف الدقيق لتعطل "الميزان".
إن الغاية من إنزال الميزان هي "أن يقوم الناس بالقسط"، ولكن عندما يتحول القانون الدولي إلى أداة تخدم "الدول المتمدنة" (بالمفهوم الغربي الإقصائي) وتُشرعن الاحتلال والعدوان، فإن الميزان يتحول من أداة عدل إلى أداة هيمنة. إن مشكلة العالم اليوم ليست في نقص "النصوص"، بل في "انحراف الموازين" التي تُطبق تلك النصوص.
ثالثاً: "الحديد" وتغوّل البأس (من المنفعة إلى الهيمنة)
لقد أصابت الندوة كبد الحقيقة حين ربطت بين القانون وموازين القوى. إن "الحديد" في الآية الكريمة جاء ليحمي القسط، لكن في النظام الدولي المعاصر، أصبح الحديد (القوة العسكرية والاقتصادية) هو الذي يصيغ الميزان ويتحكم في الكتاب. إن انسحاب القوى العظمى من المنظمات الدولية والمجاهرة بالقوة العارية هو "تورم لجانب الحديد" على حساب القيمة والأخلاق، مما يحول "منافع الناس" إلى أدوات إبادة ثقافية وعسكرية.
الخلاصة والمقترح:
إنني أثمن عالياً مقترحكم بتحويل هذا النقاش إلى مؤتمر علمي دولي. وأرى أن مشروعنا الحضاري القادم يجب أن يقوم على "الوصل بعد الفصل"؛ فلا يكفي أن نملك "الكتاب" (التراث والقيم) وهو معزول عن الواقع، ولا يكفي أن ننتقد "الميزان" المائل، بل لا بد من امتلاك أدوات "الحديد" (العلم والقوة والإنتاج) التي تحمي هذا الميزان وتفرضه.
إن المسلمين اليوم مطالبون بتقديم "إنسان الميزان"؛ ذلك الذي يحمل "الكتاب" في قلبه، ويدير "الميزان" بعدالته، ويملك "الحديد" في يده، ليتحقق المراد الإلهي: "ليقوم الناس بالقسط".
دمتم منبراً للتنوير والهندسة الحضارية.
محبكم المبحر في الآية ٥٧:٢٥ منطوقا مفهوما إشارات ودلالات/ أحمد ستيتة
في هذا الفيديو نسلط الضوء على سر مؤسسة بيان البريطانية للتعليم والتطوير في بريطانيا، ودورها في خدمة التعليم والتطوير وبناء المعرفة، وذلك بالتعاون مع مؤسسة بص...