25/09/2026
الدرس السابع : ( 7 ) باب التجويد
🍇 بسم الله الرحمن الرحيم 🍇
ولما فرغ الإمام الجزري من مخارج الحروف وصفاتها
أخذ بالشروع في كيفية الأداء.🍇
[ 1 ] - والأخذ بالتجويد حتم لازم : أي للقارئ والمقرئ ومعلم الناس وإمام الصلاة . من لم يصحح القران وفي نسخة من لم يجود . آثم :أي يقرأ قراءة غير صحيحة تخل بالمعنى والإعراب .🍇
[ 2 ] - لأنه به الإله أنزلا وهكذا منه إلينا وصلا : أي القرآن نزل مرتلا.قال تعالى : (ورتل القرآن ترتيلا ) أي اقرأه على مهل دون اسراع مبينا الحروف والحركات . تعظيما لشأنه وترغيبا في ثوابه
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : (الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف ) . أي إعطاء كل حرف حقه من مخرجه وصفته ومعرفة الوقوف لأن المعنى قد يخل في حال عدم معرفة الوقوف اللازم وكيفية الابتداء بعد الوقف الجائز . والقارئ بتركه يقع في لحن .
واللحن: معناه الوقوع في الخطأ والميل عن الصواب .
واللحن قسمان : ( جلي - وخفي )
1- الجلي : خطأ يعرض للفظ يخل بالمعنى والإعراب كإبدال حرف بحرف أخر ( كأن يقول: مالك يوم التين بدل يوم الدين . أو السرات بدل الصراط أوزيادة حرف كأن يقرأ ( أينما تكونوا يأتِ بكم الله جميعا ) فيقول يأتي . أو انقاص حرف كأن يقرأ ( أينما تكونوا يأت ) فيقرأ تكونُ يأت . أو رفع المجرور ونصبه كأن يقرأ : (أن الله بريءٌ من المشركين ورسولُهُ ). يقرأها ورسولِهِ . أو يقرأ (وإذ ابتلى ابراهيمَ ربُهُ ) يقرأها إبراهيمُ ربَه .فيتغير المعني تغيرا لا يعطي المعنى الصحيح لمراد الله في كتابه العزيز وقد تبطل صلاته في قول بعض المذاهب الفقهية . أوالوقوف في مكان يكره فيه الوقف . كأن يقرأ (إن الله لا يستحيي أن يضرب ). فيقف عند قوله يستحيي : وهذا وقوف قبيح وهو لحن جلي .
2- الخفي : خطأ يعرض للفظ لايخل بالمعنى والإعراب كترك الإخفاء و الإدغام و الغنة أو ترك التفخيم والترقيق . وللناس فيه حالان :
فالأول : يأثم بتركه إذا كان يقرأ للإجازة أو في إمامة الصلاة . لذا يجب على الشيوخ عدم التساهل مع التلاميذ في موضوع الإجازة لأن الإجازة لا تعطى إلا بعد الإتقان .
والثاني : لا يأثم إذا كانت قراءة العوام ومن في حكمهم ولكن يعاب عليه ترك الأفضل . 🍇
[ 3 ] - وهو أيضا حلية التلاوة : أي التجويد .التلاوة : هو قراءة القرآن متتابعا كالأوراد والختمات والدراسة . أما الأداء: فهو الأخذ عن المشايخ .
مراتب التجويد ثلاثة :وهي( الترتيل والتدوير والحدر )
1- فالترتيل: هو إعطاء كل حرف حقه واشباع المد بحده الأقصى ، وهو مذهب ورش وعاصم وحمزة .
2- التدوير: هو التوسط في القراءة مع اعطاء الحروف حقها مع التوسط في المدود وهو مذهب ابن عامر والكسائي.
3-الحدر : هو الإسراع في القراءة مع مراعاة الغنة وتقصير المدود إلى حده الأدنى ، وهو مذهب ابن كثير وأبي عمرو وقالون .وهو الغالب في قراءتهم ( وكل منهم يجيز الثلاثة ).🍇
[ 4 ] - وهو إعطاء الحروف حقها من صفة لها : أي همس وجهر وشدة ورخاوة ونحوها . ومستحقها : تفخيم المستعلي وترقيق المستفل ونحوها🍇
[ 5 ] - ورد كل واحد لأصله : أي ارجاع الحرف إلى مخرجه الأصلى واخرجه من مكانه. واللفظ في نظيره كمثله : أي في مقدار التفخيم والترقيق . وفي مقدارالمدود على نسبة واحدة 🍇
[ 6 ] - مكملا مخرج الحرف وصفته من غير تكلف .والأخذ باللطف من غير تعسف : أي من غير مبالغة أوتمطيط أو إدماج الحروف ببعضها . وهنا يشير الإمام الجزري إلى التوازن في القراءة من غير تقعر ولا تكلف . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إقرؤوا القرآن بلحون العرب وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر .فإنه سيجيء أقوام من بعدي يرجعون القرآن ترجيع الغناء والرهبانية .لايجاور حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم ) [رواه النسائي ومالك] .
وقيل المراد بلحون العرب هي القراءة بالطبع والسليقة وليس المقامات الموسيقية . وقيل أن الأمر محمول على الندب والنهي محمول على الكراهة . وإن حصلت المحافظة على صحة الألفاظ والمدود وغيرها فلا بأس والله أعلم .وقوله لايجاور حناجرهم معناه لايتدبرونه ولايعملون به.🍇
[ 7 ] - إلا رياضة امرئ بفكه : أي التكرار والسماع من أفواه المشايخ والمداومة على القراءة مع مراعاة التجويد والمخارج . واعلم أن الطالب إذا توقف عن القراءة لفترة من الزمن تتراجع قراءته ويفقد كثير من اتقانه فالقراءة كالرياضة يجب المداومة عليها مع مراعاة كل الأمور التي تعلمها لكي لا يفقدها ...
🍇🍇🍇🍇🍇🍇🍇
المراجع :
1- (الدقائق المحكمة في شرح المقدمة ) للشيخ زكريا الإنصاري المتوفي 926 هجري .
2-(فن التجويد ) للشيخ عزت عبيد الدعاس .
3-( شرح منظومة المقدمة) للدكتور أيمن رشدي سويد
🍇🍇🍇 🍇🍇🍇