06/08/2026
لبنان: نور يأتي من إيطاليا
P. Abdo RAAD – 4-8-2026
مشقة الحياة
لا تتصدر البلدان الصفحات الأولى للصحف إلا عندما تندلع حرب. ثم يعود الصمت. لبنان واحد من هذه البلدان. يبدو أننا نسينا المعاناة المستمرة التي تسببها الحروب؛ نسينا انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020...
وراء أخبار الدبلوماسية يبقى ملايين الأشخاص الذين يواجهون كل يوم مشقة الحياة. الأزمة الاقتصادية التي بدأت في 2019 وتفاقمت بسبب الحرب، تواصل إفقار العائلات. كثيرون فقدوا وظائفهم، والأنشطة التجارية تكافح للنهوض من جديد، وقرى بأكملها في الجنوب لا تزال تنتظر إعادة الإعمار. وللأسف، في لحظات الظلام الأعمق، يختار البعض صمت الانتحار.
الأطفال والضعفاء هم الضحايا الأبرياء الأكثر. الآلاف يعيشون في خوف، بعيدين عن بيوتهم ومدارسهم، مهددين بأمراض قد تؤدي إلى الموت بسبب نقص العلاج. كثير من الصغار يحملون في قلوبهم الجروح غير المرئية للحرب: القلق، الصدمات، الخوف من المستقبل، فقدان الأحباء...
هاجر كثير من الشباب بحثا عن عمل، تاركين عائلات مقسمة وقرى تزداد فراغا. المسنون يحملون جروحا عميقة، يرون 'سويسرا الشرق الأوسط' تتحول إلى أرض فقر وعدم استقرار.
النظام الصحي لا يزال يعاني. كثير من المستشفيات والمراكز الطبية مدمرة، وأخرى تعمل بموارد محدودة. الوصول إلى العلاج يبقى صعبا خاصة للفقراء واللاجئين.
إضافة إلى النازحين اللبنانيين الذين لا يستطيعون العودة بعد إلى قراهم، يستمر لبنان في استضافة عدد كبير جدا من اللاجئين الفلسطينيين والسوريين، متقاسما بجهد كبير عبء أزمة إنسانية مستمرة منذ سنوات.
مفاوضات السلام في روما
في هذه الأيام انفتحت بارقة أمل. من 4 إلى 6 آب، تستضيف روما جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة. الهدف هو تثبيت وقف إطلاق النار، تشجيع انسحاب القوات الإسرائيلية من بعض مناطق جنوب لبنان، تعزيز دور الجيش اللبناني وبناء أسس سلام مستقر. إنه مسار صعب، مطبوع بانعدام ثقة عميق، لكنه يمثل إحدى أهم المحاولات الدبلوماسية في العقود الأخيرة.
رغم الأزمة الاقتصادية وعدم الاستقرار السياسي والنزاعات المسلحة، يبحث البلد اليوم عن طريق نحو السلام. تبقى المفاوضات في مرحلتها الرومانية معقدة، خصوصا حول موضوع نزع سلاح حزب الله وانسحاب القوات الإسرائيلية.
رغم العقبات، نريد أن نرى في هذه اللقاءات نور سلام يأتي من إيطاليا.
الرجاء لا يموت تحت الأنقاض.
"الرجاء لا يخيب" (روم 5،5)
أمام هذا الواقع قد نشعر بالعجز. ومع ذلك فالرجاء لم يمت ولا يمكن أن يموت تحت الأنقاض. إنه يحيا في شجاعة أم تواصل تربية أبنائها، في تفاني معلم يعيد فتح المدرسة، في كرم طبيب يعالج دون ادخار جهد، في متطوع يوزع وجبة، في كاهن يعزي عائلة مجروحة...
التاريخ الحقيقي للبنان لا يُكتب فقط في قصور الدبلوماسية، بل أيضا في البيوت بلا نوافذ، في الحقول حيث يحاول المزارعون البدء من جديد، في المدارس التي أعيد فتحها رغم الصعوبات، في المستشفيات التي تواصل العلاج حتى عندما تنقص الأدوية والموارد. يُكتب خصوصا في عيون الأطفال وابتساماتهم رغم ضجيج القنابل وبؤس 'الملجأ'... بعضهم فقد بيته، وآخر فردا من عائلته، وآخر الثقة بأن الغد قد يكون أفضل... ومع ذلك يستمرون في الابتسام. تلك الابتسامة هي ربما أعظم معجزة في لبنان.
لا ننسى دورنا: صلِّ واعمل.
الصلاة، التفكير بالإخوة أمام الله الآب، هي بادرة تضامن جميلة. هذه البادرة، إذا اقترنت بمساعدة ملموسة، ولو صغيرة، يمكن أن تصبح نورا في الظلمات. مساهمة لعائلة، دعم لمدرسة، دواء مُتبرع به، منحة دراسية لطفل أو مشروع إعادة إعمار هي علامات ملموسة للمحبة التي يطلبها منا الإنجيل.
"احملوا بعضكم أثقال بعض" (غل 6،2)
فلنواصل الصلاة كي تحمل مفاوضات روما ثمار السلام، وكي تتوقف أعمال العنف نهائيا، وكي يعود لبنان ليكون تلك الأرض للعيش المشترك والثقافة والرجاء التي أنارت الشرق الأوسط لقرون.
ولنواصل العمل. ربما لا نستطيع إيقاف نزاع، لكننا نستطيع مسح دمعة. لا نستطيع إعادة بناء مدينة بأكملها، لكننا نستطيع مساعدة عائلة. لا نستطيع تغيير العالم، لكننا نستطيع تغيير عالم شخص ما.
"طوبى لفاعلي السلام فإنهم أبناء الله يُدعون" (متى 5،9) – صلِّ واعمل هو خيار القلب.
شكر من القلب
في ختام هذا التأمل أود أن أوجه شكري الصادق لجميع المحسنين، والجمعيات، والرعايا، والكهنة، والرهبان والراهبات، والمتطوعين وكل الأشخاص الذين، بالصلاة، بتقدمة، بوقتهم أو ببادرة قرب، يواصلون دعم الشعب اللبناني.
شكر خاص لجمعية Mamre ODV في بورغومانيرو، لرئيسها ماريو متّي، للمتطوعين ولكل الداعمين. منذ سنوات نسير معا في صداقة حقيقية، نتقاسم مشاريع تضامن وتربية وتعزيز إنساني لصالح العائلات الأكثر هشاشة في لبنان. بفضل هذا التعاون تم تنفيذ تدخلات ملموسة في مخيمي صبرا وشاتيلا، ودعم الأطفال والمسنين والعائلات.
P. Abdo RAAD – 4-8-2026