19/02/2026
مش كل من حمل لقب نائب كان يومًا في قلب المواجهة…
لكن بعض الرجال صاروا نوابًا لأنهم كانوا في قلب النار.
علي خريس لم تبدأ حكايته في صندوق اقتراع،
بل في زمن الاجتياح.
في اجتياح الـ78…
وفي اجتياح الـ82…
حين فرض الاحتلال قبضة حديدية على الجنوب،
وحاصر القرى السبع،
وأقام الحواجز،
وضيّق الأنفاس،
وأراد أن يكسر الإرادة قبل أن يكسر الحجر…
كان هناك رجل مطلوبًا للاعتقال.
الجرافات الإسرائيلية هدمت منزله في برج رحال.
البيت سقط… لكن صاحبه لم يسقط.
لم يهرب.
لم يبحث عن أمان بعيد.
كان يتنقّل مع القادة الشهداء، مع داوود داوود ورفاق الدرب،
من كهفٍ إلى وادٍ إلى بستان،
لتأمين السلاح والعتاد للمواجهة،
في زمنٍ كانت فيه الكرامة تُحفظ تحت الأرض…
لا على الشاشات.
ومن الاجتياحات إلى حرب الـ93،
إلى عناقيد الغضب 1996،
إلى حرب الـ66 يوم في 2024…
بقي.
لكن الحكاية ليست فقط تاريخ مقاومة.
هي أيضًا تاريخ ناس.
كم عائلة انبنت حياتها
لأن وظيفة شريفة تأمّنت داخل الوطن بجهده؟
كم شاب فتح له باب رزق في إفريقيا أو البرازيل أو دول عربية
بسفرة مأمّنة وكلمة صادقة فتحت له باب الكرامة؟
كم مريض تأمّن له الدواء مجانًا طوال فترة علاجه؟
كم معاينة طبية، وعملية جراحية،و.. أُجريت بلا مقابل لأن إنسانًا احتاج المساعدة؟
كم صيدلية كانت تبعث له فاتورة نهاية الشهر
لمرضى يمرّون ويأخذون دواءهم ويقولون:
“الحج بيحاسب فيهن”؟
فواتير لم تكن تقل شهريًا عن 10 إلى 12 ألف دولار،
وأهل الخير المحبّين في إفريقيا وغيرها كانوا دائمًا سندًا،
ومن بينهم رجال معروفون بوقفتهم مع الناس،
لأن العمل الإنساني لا يُعلن… بل يُفعل.
كم منحة مدرسية وجامعية تأمّنت لطلاب؟
والقسم الأكبر منهم لم يكونوا من حركة أمل أصلًا.
لأن الخدمة عنده لم تكن يومًا بطاقة حزبية،
كانت مسؤولية إنسانية.
هو الذي لم يتأخر يومًا عن أفراح الناس،
ولا عن أتراحهم.
حاضر في العرس كما في العزاء.
في البيت الصغير كما في الساحة العامة.
قريب… لا بعيد.
من هُدم بيته ولم تُهدم إرادته،
من عاش مطاردًا ولم ينكسر،
من بقي في الحرب كما بقي في الناس…
لا يُسأل لماذا يترشح.
بل يُقال له: الأرض التي بقيت فيها… نبقى معك فيها.
هذا ليس شعارًا انتخابيًا.
هذا تاريخ من الثبات،
وتاريخ لا يُمحى بمنشور ساخر.
تاريخ من الثبات…
وعهد لا ينكسر
هي شهادة حق أمام الله والتاريخ.
ومن لا يعجبه التاريخ،
فليصنع لنفسه تاريخًا أولًا.
مواطن لبناني مغترب
أكتب من قناعة… لا من حاجة.