03/06/2026
ما بعد الحرب قد يكون الأصعب... الجنوب أمام تهديد صامت!
شــــارك
ما بعد الحرب قد يكون الأصعب... الجنوب أمام تهديد صامت!
A+
A-
"ليبانون ديبايت"
في ظل الأضرار الواسعة التي تخلّفها الحرب الإسرائيلية في الجنوب، وما يرافقها من استهداف للمباني والبنى التحتية، تتصاعد المخاوف من تداعيات هذه الأضرار على الملكية العقارية والحقوق العينية المرتبطة بها، ولا سيما في المناطق غير الممسوحة التي تعاني أساسًا من ثغرات في أنظمة التوثيق والتسجيل.
وفي هذا الإطار، تحذر رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات المحامية أنديرا الزهيري من المخاطر التي قد تهدد حقوق المواطنين العقارية في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار، داعية إلى تحرك عاجل لحماية السجلات العقارية وتثبيت الحقوق.
وتؤكد الزهيري، في حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت"، أن "الحق في الملكية يُعد أحد الحقوق الدستورية الأساسية التي لا تستقيم عملية إعادة الإعمار والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي من دونه. وقد أفرزت الاعتداءات والحروب التي شهدها جنوب لبنان واقعًا بالغ الخطورة تمثل في استهداف وتدمير العديد من المباني الرسمية والإدارات العامة والبنى التحتية المرتبطة بحفظ السجلات والوثائق، في إطار سياسة الأرض المحروقة التي طالت معالم المناطق وحدودها، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن حماية الحقوق العقارية والحقوق العينية المتعلقة بحدود كل عقار ومساحته، ولا سيما في المناطق غير الممسوحة".
وتشير إلى أن "المخاوف لا تقتصر على الأضرار التي لحقت بالمباني والمنشآت، بل تمتد إلى ما هو أخطر، وهو حماية الملكية العقارية والحقوق العينية المرتبطة بها، فالعقار لا يمثل مجرد أرض أو بناء، بل هو هوية قانونية وحق دستوري وركيزة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وعندما تتعرض مناطق بأكملها للتدمير وتطال الأضرار الإدارات والمؤسسات الرسمية، يصبح الحفاظ على السجلات والقيود العقارية أولوية وطنية لا تقل أهمية عن إعادة إعمار الحجر نفسه".
وتضيف: "السجلات العقارية هي الذاكرة القانونية للملكية، وأي ضرر يلحق بالدوائر الرسمية أو بالأرشيف العقاري يثير مخاوف مشروعة حول سلامة البيانات والوثائق، خصوصًا في المناطق التي لم تستكمل فيها أعمال المسح العقاري أو التي لا تزال تعتمد على مستندات قديمة أو قيود غير مكتملة، لذلك، فإن حماية هذه السجلات وتأمين نسخ احتياطية ورقمية منها يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من استراتيجية الدولة لحماية الحقوق ومنع الاستيلاء عليها أو تزوير أي قيد أو مستند يتعلق بها".
وتلفت الزهيري إلى أن "الأراضي غير الممسوحة تشكل أحد أبرز التحديات العقارية في لبنان عمومًا، وفي الجنوب على وجه الخصوص، ففي هذه المناطق لا تزال بعض الملكيات تعتمد على مستندات عرفية أو حجج إرثية أو إفادات محلية، مثل إفادات العلم والخبر، ما يجعل إثبات الحقوق أكثر تعقيدًا عند وقوع النزاعات أو الكوارث، وبعد الدمار الذي شهدته معظم القرى، ازدادت الحاجة إلى وضع خطة استباقية، ولو في إطار مشروع دراسة أو تصور متكامل، لاستكمال أعمال التحديد والتحرير والمسح العقاري بشكل عاجل، لأن إعادة الإعمار تحتاج أولًا إلى وضوح الملكية وتثبيت الحقوق".
وترى أن "الخطر المتوقع، إذا لم يتم التعامل مع هذا الملف بجدية منذ الآن، يتمثل في ازدياد النزاعات العقارية مع ارتفاع الحاجة إلى إعادة البناء والتعويضات، فكلما زادت الأضرار، ازدادت أهمية تحديد أصحاب الحقوق بصورة دقيقة، ومن هنا تأتي ضرورة توثيق الأوضاع العقارية الحالية، وحماية المستندات الموجودة، وتوفير آليات سريعة لمعالجة أي نزاعات قد تنشأ بين المالكين أو الورثة أو الشركاء، فضلاً عن الحد من عمليات التزوير والاستيلاء على الأملاك الخاصة والعامة وحمايتها من مافيات سرقة العقارات".
وتشدد على أن "الدولة مطالبة اليوم بخطة متكاملة لحماية الملكية العقارية، تبدأ بتأمين السجلات العقارية وحفظها رقميًا، مرورًا بتسريع أعمال المسح العقاري في المناطق المتضررة، وصولًا إلى تحديث البنية الإدارية والتقنية للدوائر العقارية. كما أن إعادة الإعمار لا يجب أن تقتصر على إعادة بناء المنازل والمؤسسات، بل يجب أن تشمل أيضًا إعادة بناء الثقة القانونية التي تستند إليها الملكيات والحقوق".
وتؤكد الزهيري أنه "لا يمكن الحديث عن إعادة إعمار مستدامة من دون حماية الملكية العقارية. فالمستثمر والمواطن والجهة المانحة يحتاجون جميعًا إلى ضمانات قانونية واضحة، وأي مشروع إعادة إعمار لن يحقق أهدافه إذا كانت الملكيات موضع نزاع أو إذا كانت الحقوق غير مثبتة بصورة قانونية، لذلك، فإن تثبيت الحقوق العقارية هو الخطوة الأولى في أي عملية نهوض اقتصادي واجتماعي".
وتوصي بـ"اعتبار حماية السجل العقاري والقيود العقارية جزءًا من الأمن الوطني، وإطلاق مشروع وطني شامل لرقمنة السجلات العقارية وحفظها في قواعد بيانات مؤمنة، وتسريع استكمال أعمال المسح العقاري في المناطق غير الممسوحة، وإنشاء آليات استثنائية لمعالجة أوضاع العقارات المتضررة نتيجة الحرب، والاستعانة بالخرائط الجوية والأقمار الصناعية، كما ندعو إلى إشراك المجتمع المدني المتخصص والجمعيات والبلديات في عملية التوثيق والمتابعة، بما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين وصون الملكية الخاصة".
وتختم الزهيري بالتوجه إلى أبناء الجنوب، داعيةً إياهم إلى "التمسك بمبدأ حماية الأرض، لأنها ليست مجرد ملكية مسجلة أو قيد متوارث، بل هي تاريخ وهوية وانتماء. ومن واجبنا جميعًا، دولة ومؤسسات وهيئات وأفرادًا، أن نحمي هذه الحقوق للأجيال القادمة، فالجنوب الذي صمد في مواجهة العدوان يستحق أن تُصان أملاكه وحقوق أبنائه، وأن تكون إعادة إعماره قائمة على أسس قانونية واضحة تحفظ الحقوق وتؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا وعدالة، على أمل أن تنتهي هذه الحرب بصورة نهائية".
https://lbdb.co/843726
"ليبانون ديبايت"في ظل الأضرار الواسعة التي تخلّفها الحرب الإسرائيلية في الجنوب، وما يرافقها من استهداف للمباني والبنى التحتية، تتصاعد المخاوف من تداعيات هذه ....