17/06/2026
بيروت ليست مدينة تُقاس بعدد أبراجها أو مشاريعها العقارية، بل بتاريخها المتجذر في حجارتها القديمة وشوارعها ومبانيها التراثية التي تروي قصص أجيال متعاقبة.
بيت الدبس، الذي يعود تاريخه إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، لم يكن مبنى عادياً. كان شاهداً على تاريخ بيروت وتحولاتها، ويمثل نموذجاً معمارياً نادراً من التراث البيروتي الذي يختفي يوماً بعد يوم تحت جرافات الهدم والمشاريع العقارية.
ونحن إذ نحترم حق المالك في ملكيته الخاصة وحقه في الاستفادة من عقاره، فإننا لا نرى أن الهدم يجب أن يكون الخيار الأول أو الوحيد. إلى حين إيجاد حلول عادلة ومتوازنة تحفظ حقوق المالك وتحمي المصلحة العامة، سنبقى متمسكين بالحفاظ على هذه المباني التراثية باعتبارها إرثاً مشتركاً لكل أبناء بيروت والأجيال القادمة.
إن ترك المباني تتدهور لعقود ثم استخدام تدهورها كذريعة لهدمها جرمية المطلوب رؤية واضحة لحماية التراث العمراني، وحوافز فعلية للترميم، وآليات توازن بين حقوق المالك وحق المدينة في الحفاظ على هويتها.
نحن في "جمعيّة تراث بيروت" وبصفتنا ناشطين في مجال حماية التراث البيروتي، نرفض أن تتحوّل بيروت إلى مدينة بلا ذاكرة. الحفاظ على ما تبقى من مبانيها التراثيّة ليس ترفًا، بل واجب وطنيّ وثقافيّ وأخلاقي.
نوجّه نداءً عاجلًا إلى:
• محافظ بيروت
• بلدية بيروت
• المديرية العامة للآثار
للتحرّك الفوري ووقف هذه التعديات ومحاسبة المسؤولين عنها، ووضع خطة واضحة لحماية ما تبقى من التراث المعماري في العاصمة.
ليس مقبولاً أن تُهدم هوية المدينة أمام أعيننا.
وليس مقبولاً أن نبقى صامتين بينما تُمحى ذاكرة بيروت.
انعام خالد
عضو جمعية تراث بيروت
تصوير :Angelo Gioe
شكراً ياسمين داغر
Yasmine Dagher