08/03/2025
موسمية الخير.. أم موسمية الأجر؟
في شهر رمضان، فجأة بتكتر الأسئلة: عندكم أيتام؟ كم عددهم؟ كيف ممكن نساعدهم؟
وكأنه اليتيم صار هو الوحيد المستحق للمساعدة، وكأنه الفقر ما إلُه وجوه ثانية، وكأنه العطاء صار مربوط بموسم، لا بإنسانية.
طيب، والبنت اللي أهلها عايشين بس مش قادرين يدفعوا أجرتها الجامعية؟
والولد اللي أبوه مريض ومش قادر يشتغل وأمه بتكافح تطعميهم؟
والعائلة اللي عايشة ببيت ما بيدفي، وما عندها لا لقمة ولا كرامة؟
هدول مش مستحقين؟ ولا المشكلة إنهم مش "أيتام" عشان يدخلوا ضمن الحسابات الرمضانية؟
العطاء مش تجارة.. والنية مش لعبة
لما يكون شرط العطاء هو صفة الشخص، مش حاجته، فإحنا ما عم نعطي علشانهم، إحنا عم نعطي علشان حالنا. لأنه بصراحة، اللي بيسأل "في عندكم أيتام؟" غالبًا مش بيسأل علشانهم، بل علشان الأجر اللي بده يحصل عليه، لأنه سامع إنه مضاعف. طيب، ما هو ربنا بيحاسب على النوايا، وبيعرف إذا العطاء صادق أو مشروط.
إذا كانت نيتك الخير، فاعطِ لأنك تقدر، مش لأنك بدك أجرًا مضاعفًا بس. لا تقيّم الناس حسب ظروفهم، بل حسب احتياجهم. لأن اللي بيجوع، مش بس اليتيم. واللي بيفتقر، مش بس اللي فقد والده، بل كل إنسان انكسرت به الحياة وما لقى سند.
الله ما بيفرق.. ليش إحنا بنفرق؟
ربنا قال: "وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"، وما قال بس أحسنوا لليتامى. لأنه سبحانه بيعرف إنه الفقر ما إله وجه واحد، والمحتاج مش دايمًا عنده قصة درامية تريح إحساسك بالعطاء.
فلا تخلي الخير موسمي، ولا تحصر الرحمة في فئة معينة. لأنه في النهاية، الله مش بس بيحسب كم أعطيت، بل بيحسب "ليش أعطيت؟".
# منقول