29/04/2026
ورشة حول "كفاءة الطاقة" للمهندسين
قال مختصون ان تجارب تطبيقية في السوق الأردني حول كفاءة استخدام الطاقة أظهرت تحقيق وفر كهربائي بمتوسط 15%، وتوفير مالي يتجاوز 1.85 مليون دينار سنوياً.
وأضافوا خلال ورشة عمل متخصصة بعنوان "كفاءة الطاقة" عقدتها لجنة الطاقة النقابية في نقابة المهندسين، أن قطاع النقل يشكّل نحو 42% من إجمالي استهلاك الطاقة النهائي في المملكة، ما يعزز أهمية التوسع في تطبيق حلول كفاءة الطاقة، والتي تسهم بنحو 40% من إجمالي إمكانات خفض الانبعاثات عالمياً.
وعُقدت الورشة ضمن الحملة الوطنية لترشيد استهلاك الطاقة، بمشاركة أعضاء من لجنة الطاقة النيابية وعضوي مجلس النقابة م. محمد الحباشنة وم. محمد العبابنة، وخبراء ومختصين في قطاع الطاقة، حيث تحدث فيها رئيس لجنة الطاقة النقابية د.محمد طارق البركات، ومديرة كفاءة الطاقة والتغير المناخي في وزارة الطاقة والثروة المعدنية م. لينا مبيضين، والرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة كيمبريدج للاستشارات الهندسية م. أحمد حمدان.
استعرض المهندس أحمد حمدان الدور المحوري لكفاءة الطاقة باعتبارها الخيار الأول عالمياً لخفض انبعاثات غازات الدفيئة، مشيراً إلى أنها تمثل الأداة الأسرع والأقل كلفة لتحقيق الاستدامة.
وبيّن أن تطبيق ممارسات كفاءة الطاقة يحقق وفورات ملموسة، أبرزها خفض استهلاك الطاقة في المباني بنسبة تتراوح بين 20 و40%، وتوفير يصل إلى 75% في أنظمة الإضاءة باستخدام تقنيات LED، وقد يصل إلى 80% عند دمجها بأنظمة التحكم، إضافة إلى تقليل استهلاك الطاقة في المضخات والمراوح بنسبة تصل إلى 50%، وتحسين كفاءة أنظمة التكييف بنسبة قد تبلغ 50%.
وأشار إلى أن التدقيق الطاقي يشكل الخطوة الأولى لأي برنامج تحسين فعّال، حيث أظهرت التجارب أن المنشآت التي خضعت له حققت وفورات تراوحت بين 15% كمعدل عام ووصلت إلى 70% في بعض الحالات، إلى جانب وفورات وقود بلغت 60% في الأنظمة الحرارية.
وفيما يتعلق بقطاع النقل، أوضح أنه يشكّل نحو 42% من إجمالي استهلاك الطاقة النهائي في الأردن، ما يجعله أكبر مستهلك للطاقة وأعلى مصدر للانبعاثات، مؤكداً أن تحسين كفاءته يمثل فرصة استراتيجية من خلال التوسع في المركبات الكهربائية، وتعزيز النقل الجماعي، وتحسين إدارة الحركة المرورية، ورفع كفاءة المركبات.
وأكد أن الالتزام بكودات البناء الأردنية، خاصة ما يتعلق بالعزل الحراري وكفاءة الطاقة، يحقق أداءً طاقياً مرتفعاً ويؤهل المشاريع للحصول على شهادات البناء الأخضر مثل LEED، مشيراً إلى أن السلوك اليومي الواعي يمكن أن يحقق وفراً إضافياً يتراوح بين 5 و15% دون كلفة.
وشدد على أن ترشيد استهلاك الطاقة يجب أن يتحول إلى ثقافة مجتمعية مرتبطة بحب الوطن، تعكس وعياً اقتصادياً ومسؤولية بيئية وتسهم في الحفاظ على الموارد الوطنية.
من جانبها، استعرضت المهندسة لينا مبيضين تطور الإطار التشريعي والمؤسسي لكفاءة الطاقة في الأردن، مشيرة إلى أن نظام الإعفاءات أسهم في دعم القطاعين الصناعي والتجاري عبر تمكينهما من تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، ما انعكس إيجاباً على فاتورة الكهرباء وزاد من قدرتها التنافسية من خلال خفض كلف التشغيل.
وأضافت أن النظام أسهم في تحفيز إنشاء صناعات محلية متخصصة في تقنيات الطاقة المتجددة، وزيادة عدد الشركات العاملة في هذا المجال إلى نحو 500 شركة، مقارنة بـ257 شركة في عام 2018 و158 شركة في عام 2017، إلى جانب وجود 15 شركة متخصصة في التدقيق الطاقي.
كما عرضت أبرز التوجهات الاستراتيجية، والتي تشمل التوسع في استخدام الغاز الطبيعي في القطاعين الصناعي والمنزلي حتى عام 2031، وزيادة انتشار السخانات الشمسية لتصل إلى 40% في القطاع المنزلي بحلول عام 2035، إلى جانب تعزيز تطبيق أنظمة إدارة الطاقة مثل ISO 50001، والتوسع في استخدام المركبات الكهربائية وتحسين البنية التحتية لمحطات الشحن.
وأشارت إلى أهمية التعرفة الكهربائية المرتبطة بالزمن، التي تم تطبيقها عام 2024 على عدد من القطاعات، بهدف ترحيل الأحمال الكهربائية إلى أوقات خارج الذروة بأسعار مخفضة، بما يسهم في تخفيف الضغط على الشبكة وتحسين كفاءة استخدامها.
وكان الدكتور البركات قد رحب بالحضور وقال : إن الحديث عن كفاءة الطاقة لم يعد يقتصر على تقليل الاستهلاك، بل يتجاوز ذلك إلى "صياغة مستقبل أكثر استدامة ومنعة لمملكتنا"، مشيراً إلى أن الحملة الوطنية التي أطلقتها نقابة المهندسين بالتعاون مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية تنطلق من إيمان راسخ بأن الترشيد جزء أساسي من أمن الطاقة في الأردن.
وأوضح أن كل كيلوواط أو لتر وقود يتم توفيره يمثل إضافة للمخزون الاستراتيجي، ويسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات العالمية، مؤكداً أن أمن الطاقة لا يتحقق فقط بالبحث عن مصادر جديدة، بل أيضاً بحسن إدارة الموارد المتاحة، إلى جانب التوجه نحو التحول الطاقي عبر إزالة الكربون والرقمنة وتحسين كفاءة الاستهلاك.
وأدار الورشة نائب رئيس لجنة الطاقة النقابية م. سعاد المطر العجارمة، التي شارك بها عضو لجنة الطاقة النقابية النائب صالح أبو تايه، وعضوي مجلس النقابة م. محمد الحباشنة وم. محمد العبابنة، ومهندسين يمثلون عدد من المصانع الأردنية وطلبة جامعات ومهتمين بكفاءة الطاقة والتغير المناخي.