الفن هو الشاهد على فِكر الأمم وعلى فرحها وحزنها. هو ليس ترفا، وليس متعة بصرية أو سمعية غامضة ومستعصية.
اليوم، وسط ما تعانيه الأرض العربية من عنف فكري وحضاري، يحتاج الناس لما يذكّرهم بالجمال في دواخلهم، لأن الجمال انتصار للحياة، ولأن على أحدهم أن ينشر ثقافة الحياة مقابل ثقافة الموت السائدة.
ورغم وجود حركة حداثوية أصيلة في الفنون العربية، لكن الإعلام لا زال يفضّل الفن الترفيهي، وفي المقابل تكاد الم
ناهج تخلو من قصيدة نثر واحدة، ومن لوحة تشكيلية، ومن النصوص المسرحية الحديثة، إضافة إلى غياب حصص الموسيقى والفلسفة والمسرح.
حين يتخلى الإعلام والتعليم عن دوريهما في التنوير وتغذية العقل بحركة الفن العالمي، يكون دور الفنانين في التصدي لهذا الفراغ وإخراج الفنون من نخبويتها لتكون مادة متاحة وسهلة التلقي، ولتمكين إنساننا من مواكبة الذائقة العالمية الفنية واستدراك ما فاته من المعارف.
بقدر ما تحتقي الشعوب بالفنون وتحترمها بقدر ما تعكس سعيها للرقي بنفسها، وبقدر إيمان الفنانين بدورهم يكون تأثيرهم.
على الفن الراقي أن يكون حاضراً اليوم، ومتاحا، كجزء من حركة معرفية صلبة في مواجهة التجهيل والعنف.
ومن هنا جاءت فكرة "خان الفنون" الذي يطمح أن يكون مهرجاناً يقدم الشّعر والموسيقى والفنون التشكيلية في عروض حية مجانية وممتعة في آن.