17/08/2026
وكر ملشيات ايران في العراق
جرف الصخر… من منطقة محررة إلى معقل للفصائل الموالية لإيران في العراق
لم تعد منطقة جرف الصخر، أو ما تُعرف رسميًا باسم جرف النصر، مجرد منطقة جغرافية جنوب بغداد؛ فقد تحولت منذ عام 2014 إلى واحدة من أكثر المناطق حساسية في المشهد الأمني والسياسي العراقي.
بعد تحرير المنطقة من تنظيم داعش، بقيت عودة آلاف السكان النازحين إليها قضية معلّقة لسنوات، بالتزامن مع استمرار وجود تشكيلات من الحشد الشعبي، ولا سيما فصائل مرتبطة بإيران. وتشير تقارير بحثية إلى أن كتائب حزب الله تتمتع بنفوذ قوي في المنطقة، وأنها أصبحت منطقة مغلقة ذات أهمية عسكرية وأمنية. (IOM Iraq)
وتزداد أهمية جرف الصخر بسبب موقعها الاستراتيجي الذي يربط بغداد بالمحافظات الجنوبية، الأمر الذي يجعل السيطرة عليها ذات قيمة عسكرية وأمنية كبيرة. وفي عام 2026 تعرضت مواقع تابعة للحشد الشعبي في المنطقة لضربات جوية، ما يؤكد استمرار حساسيتها ضمن الصراع الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما. (Reuters)
وتشير تقارير بحثية إلى مزاعم عن استخدام المنطقة لأغراض التدريب والتصنيع العسكري وتخزين الأسلحة، كما تحدثت تقارير في يوليو/تموز 2026 عن وجود مقر مرتبط بجماعة الحوثيين داخل جرف الصخر للتنسيق مع فصائل عراقية مدعومة من إيران. وهذه التقارير، وإن كانت تعكس اتهامات ومعلومات استخبارية وليست كلها مثبتة بصورة مستقلة، تعكس حجم الدور الذي يُنسب إلى المنطقة في شبكة الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران. (معلومات الإرهاب)
لكن القضية الأخطر لا تتعلق بالسلاح وحده؛ بل بالسؤال الأساسي:
هل تستطيع الدولة العراقية أن تفرض سلطتها الكاملة على جميع أراضيها، وتضمن حق النازحين في العودة، وتمنع تحويل أي منطقة عراقية إلى منطقة نفوذ عسكري مغلقة؟
إن جرف الصخر أصبحت رمزًا لهذا السؤال.
فالعراق يحتاج إلى دولة تكون فيها القوات المسلحة وحدها صاحبة القرار الأمني، وإلى مناطق لا تُدار خارج مؤسسات الدولة، وإلى حلول عادلة تعيد النازحين وتحفظ حقوق السكان وتمنع تحويل الأرض العراقية إلى ساحة لصراعات إقليمية.
جرف الصخر ليست مجرد قضية أمنية؛ إنها اختبار حقيقي لسيادة الدولة العراقية.
العراق أولًا… والسيادة للدولة، لا للفصائل ولا للقوى الخارجية.