27/08/2026
إدارة التمويل وضمان عدالته
ومن واقع خبرته العملية في مؤسسات المجتمع المدني البيئية، وكرئيس لاتحاد الجمعيات البيئية (الاتحاد النوعي)، يؤكد عمر الشوشان أن الأردن "بحاجة حقيقية" للتمويل البيئي والمناخي في ظل "محدودية موارده"، و"العجز" في الموازنة العامة، و"ضعف القدرة" على الإنفاق الرأسمالي. لكنه شدد على أهمية إعادة النظر في طريقة "إدارة هذا التمويل"، وتوجيهه وضمان "عدالته وأثره الحقيقي".
وأضاف الشوشان أن قضايا التغير المناخي والأزمات البيئية تركت في السنوات الأخيرة "مجالاً جاذباً" للتمويل، وهذا "إيجابي" إذا كان قد وُجّه لـ"معالجة المشكلات الوطنية الحقيقية"، ولكن الإشكالية تبدأ عندما تتحول قضايا بيئية ومناخية لما يسمى بـ"الترند التمويلي"، فتُصمم المشاريع أحياناً بما يتناسب مع فرص التمويل المتاحة أكثر مما تتناسب مع "الأولويات الوطنية الفعلية".
ومن أبرز الإشكاليات التي أبرزها الشوشان، "غياب العدالة في الوصول للتمويل"، فهناك منظمات دولية وإقليمية تنفذ مشاريع داخل الأردن، وتحظى "بحصة كبيرة" من التمويل الدولي المخصص للمملكة، منوهاً بأن مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات البيئية تحظى "بفرص محدودة" للوصول المباشر لهذه الموارد، برغم امتلاك العديد منها خبرة تراكمية ومعرفة حقيقية بالسياق المحلي، وقدرة ميدانية على التنفيذ.
وبرأيه يجب التمييز بوضوح بين "الجهة المانحة وتلك المنفذة"، فالمنظمات الدولية والإقليمية التي تنفذ مشاريع ممولة للأردن ليست جهات مانحة، وإنما هي في كثير من الحالات جهات تنفيذية تستقطب التمويل لتنفيذ برامج في المملكة.
لذلك لا ينبغي أن تتحول صفة "المنظمة الدولية" لـ"أفضلية تلقائية" في الحصول على التمويل، أو تحديد الأولويات، أو "احتكار التنفيذ".
ولفت الشوشان إلى أن هناك حالة من "الدلال الحكومي المفرط" لمنظمات دولية وإقليمية، من حيث "التسهيلات والأفضلية" في الوصول للمؤسسات والموارد والفرص، بينما "لا تحصل" مؤسسات المجتمع المدني الوطنية على المستوى ذاته من الدعم والتمكين.
لكن الشوشان لا يعني بطرحه ذلك رفض دور المنظمات الدولية، وإنما المطالبة "بتكافؤ الفرص وعدالة الوصول إلى التمويل".
ومن بين الأمور التي تتطلب "مراجعة جادة"، حددها شوشان بالمساءلة، إذ حين تنفذ جهة دولية أو إقليمية مشروعاً في الأردن، وبتمويل مخصص له، يجب أن تكون هناك "أطر واضحة للشفافية والمساءلة" عن حجم التمويل، وأوجه الإنفاق والنتائج، والأثر الفعلي للمشروع، ضمن الأطر القانونية والاتفاقيات الناظمة لكل مشروع.
وأشار إلى أن الدولية ليست صفة تمنح "حصانة من المساءلة"، كما أنها لا ينبغي أن تكون "امتيازاً" في الحصول على التمويل. وفي المقابل، يجب أن تتحمل الحكومة مسؤوليتها بتحديد الأولويات الوطنية والتأكد من أن التمويل الدولي يتجه إلى ما يحتاجه الأردن فعلاً، لا أن تصبح هذه الأولويات انعكاساً لأولويات الجهات المانحة أو قدرات الجهات التي تستطيع الوصول للتمويل.
وأضاف أن هناك ظاهرة أخرى تستحق الانتباه، وهي انتقال منظمات إقليمية ودولية كانت تعمل في مجالات الدعم الإنساني وقضايا اللاجئين إلى قطاع التغير المناخي، بالتزامن مع توفر تمويل أكبر في هذا القطاع.
وهذا التحول كما وصفه، ليس "مشكلة بحد ذاته"، لكن يجب ألا يتحول تغير المناخ إلى مجرد "موضة تمويلية جديدة"، خصوصاً إذا لم تكن لدى الجهة المنفذة الخبرة الفنية والتخصصية والقدرة الحقيقية على تنفيذ مشاريع مناخية ذات أثر.
كما أن الإشكالية لا تكمن فقط في الجهة التي تحصل على التمويل، وإنما في تصميم المشروع نفسه وتحديد أولوياته، تبعاً له. فعبر متابعته لمشاريع بيئية ومناخية، وجد أن هناك برامج رُصدت لها موازنات كبيرة، وفي بعض الحالات تفوق موازنات جهات حكومية معنية، ومع ذلك ما يزال الأردن "بعيداً عن تحقيق الأثر المطلوب على الأرض".
ودعا الشوشان لـ"حوكمة التمويل الدولي وتنظيمه وتحقيق العدالة" في الوصول إليه، ووضع "قاعدة واضحة" تتمثل بـ"المانح يمول، والجهة المنفذة تنفذ، والحكومة تحدد الأولويات وتراقب، ومؤسسات المجتمع المدني الوطنية تحصل على فرص عادلة للمنافسة".
فبرأيه، لا يمكن مواجهة التغير المناخي على الورق، والمنعة المناخية لا تُبنى "بالتقارير وحدها"؛ وإنما بالمشاريع والاستثمارات والحلول التي يشعر المواطن والمجتمع بأثرها الحقيقي.
وزارة البيئة الأردنية - Ministry of Environment
Ministry of Planning and International Cooperation - Jordan
Farah Atyyat
#الأردن #البيئة