جبل اللويبدة

جبل اللويبدة ياسمينة عمّان
(213)

جبل اللويبدة هو من جبال عمان السبعة القديمة والتي تأسست عمان على قممها وسفوحها وامتداداتها الشاسعة.. واللويبدة جبل سكني يضرب به المثل في هدوئه المميز حتى أن البعض يطلق عليه تسمية (الجبل الهادئ).
وهناك ربما من يتساءل عن معنى كلمة (اللويبدة)؟! فقد جاء في المراجع أن هناك عدة آراء منها أن عشبة برية كانت تنمو وبشكل كثيف على هذا الجبل اسمها (الويبدة) وذلك قبل أكثر من 70 عاماً في براري هذا الجبل الشاسع

ولكنها بعد أن انتشر العمران في تلك المنطقة ما أدى إلى بدء انقراض هذه العشبة.
أما الرأي الآخر فيقول: أن الرعاة كانوا يسيرون في الصباح الباكر بمواشيهم قادمين من مناطق حول عمان إلى هذا الجبل لرعي الأغنام (متلبدين) بعباءاتهم الصوفية من برد الصباح حتى إذا وصلوا إلى سهول ومراعي الشميساني شعروا بالدفء من الشمس التي تكون قد طلعت كثيراً .. وهناك من يقول أن الرعاة كانوا أيضا في هذا الصباح (يلبدون) بجانب الصخور الكبيرة في سفوح جبل اللويبدة اتقاء من البرد لفترة حتى تحمى الشمس.
هكذا وبعد أن تأسست عمان القديمة بجبالها السبعة ومنها جبل اللويبدة منذ عشرينات القرن الماضي فقد كان هذا الجبل مع جبل عمان من احد أوائل المناطق الحاضنة لذاكرة عمان العمرانية والتاريخية والسياسية والثقافية حتى أن العديد من رجالات الدولة والاقتصاديين سكنوا بيوت وفلل وقصور جبل اللويبدة الذي تتميز بيوته بالبناء الحجري الفخم وبحدائقه المنزلية ذات الأشجار والورود الجميلة منها أشجار الحمضيات كالبرتقال والمندلينا والليمون وشجيرات الياسمين والورود الأخرى.
ومن المدهش أن نلاحظ أن في سفح جبل اللويبدة المطل على وسط البلد وشارع فيصل ما زالت توجد آثار كنيسة بيزنطية بنيت قبل فترة طويلة جداً.. توجد بعض آثارها الآن ضمن ساحة دارة الفنون أو دارة خالد شومان الثقافية الفنية.. حيث توجد في تلك الدارة أيضا البيوت والمباني القديمة والتي بنيت في فترة العشرينات إذ كانت مقراً لرئاسة الوزراء فيما بعد في الثلاثينات.
ودارة خالد شومان في الحقيقة تتألف من ثلاث دارات (مباني) فعلى لوحتين رخاميتين مثبتتين الآن على مداخل هذه الدارات نقرأ ما يلي ”بنى هذه الدار إسماعيل حقي عبدو حاكم عكا السابق زمن الحكم العثماني، وعلى الثانية بنى هذه الدار نمر الحمود وسكنها القائد الانجليزي فريدريك بيك قائد الجيش العربي”.
وفي جبل اللويبدة والذي يمتاز بكثرة مداخله وأدراجه الجانبية من جهات شارع الأمير محمد وشارع الملك الحسين والعبدلي ببعض الحدائق كمتنزهات عامة مثل ما كان قديماً من متنزه دارة الفنون ومتنزه دوار الحاووز (دوار باريس) ومتنزه اللويبدة (متنزه متحف الفنون الجميلة) والذي عرف قديماً ببستان (طاش) الشركسي للترويح عن النفس في تلك ألاماكن اللطيفة ذات الأشجار الباسقة والزهور والمقاعد وألعاب الأطفال والتي اختفت حالياً.
وبسبب هذا الجمال وتلك الروحانية التي سادت هذا المكان جبل اللويبدة فقد عشقه العديد من أهل عمان حيث يجدون فيه مساء لطيفاً من التجول (الكسدرة) في شوارعه وطرقاته وحدقائه العامة الممتعة بالهدوء والسكون والتأمل والمحبة.. لدرجة أن العديد من الفنانين والكتاب والأدباء والرسامين اتخذوا بيوته مسكناً لهم وأطلقت الكثير من أسماء الأدباء الأردنيين والعرب على شوارع جبل اللويبدة مثل شارع مؤنس الرزاز، وشارع حسني فريز، وشارع عائشة الباعونية، وشارع حافظ إبراهيم، وشارع احمد شوقي وشارع إبراهيم طوقان وشارع بيرم التونسي وشارع جرير وشارع الفرزدق وشارع عمر الخيام وشارع ابن حزم … الخ.
ولأن حي اللويبدة خال من الضجيج فانه امتاز أيضا بالرومانسية والصفاء حتى شبهه البعض بقطعة من مدينة باريس الفرنسية حتى أن فناناً فرنسياً يدعى (جيبو) وزميله ويدعى (دوفان) قاما بتصوير وكتابة كتاب خاص عن جبل أو حي اللويبدة ببيوته وشوارعه بالعربية والفرنسية وذلك قبل عدة سنوات وهناك كتب أخرى الفت بالعربية والأجنبية عن جبل اللويبدة.
ومن الطريف أن نذكر أن مجلة شهرية حديثة صدرت منذ ما يقارب السنة حملت اسم اللويبدة تخصصت إلى حد كبير بالحديث عن جبل اللويبدة وأماكنه ومؤسساته الثقافية العديدة يرأس تحريرها الصحفي باسم سكجها ومقرها في جبل اللويبدة.
أما عن الأماكن والفعاليات والمؤسسات الأهلية والحكومية وغير ذلك من ثقافية وسياسية ودينية وإنسانية فإنها كثيرة جدا حيث تتخذ مقرها في هذا الجبل العريق والشامخ بشهرته وعشقه من قلوب أهل عمان الوافدين العرب وحتى الأجانب.. ومن تلك ألاماكن نذكر ما يلي: رابطة الكتاب الأردنيين والتي انتقل مقرها مع الأسف منذ عدة أشهر فقط بعد أن استمر وجودها في جبل اللويبدة حوالي 34 عاماً، وهناك نقابة الفنانين، ورابطة التشكيليين، وجمعية المكتبات الأردنية، ونادي هواة الطوابع الأردني ومركز حقوق الإنسان وجمعية مكافحة العنصرية والصهيونية والمركز الثقافي الفرنسي وجمعية أصحاب التحف الشرقية ومسرح عمون ومسرح أسامة المشيني وسينما الخيام ورابطة الإعلاميات العربيات ودار الاندى للفنون ودار مكان للفنون وجمعية أصدقاء اللويبدة ودائرة الأراضي والمساحة والنادي الاولمبي ومركز الرواد الشباب والسفارة الايطالية والسفارة الباكستانية ومستشفى لوزميلا والفنادق الصغيرة الجميلة والشعبية مثل فندق كناري وسيلكت وكرفان كذلك تتواجد أشهر المدارس القديمة مثل كلية تراسنطة ومدرسة عالية للبنات ومدرسة ضرار بن الازور ومدرسة سمير الرفاعي ثم كلية الشريعة ومعهد الواصفية.. الخ.
وهناك أيضا أماكن العبادة الإسلامية مثل مسجد الشريعة ومسجد السعدي وعدة كنائس لكل الطوائف والتي يبلغ عددها نحو 6 كنائس على ما أظن.
وتتواجد أيضا العديد من الأماكن الشعبية والثقافية مثل جاليري أو محترف رمال الفني ومقهى ركوة عرب ومركز اللغات العريق وجناح فراس ومطعم سيزار ومطعم أبو محجوب الشهير بسندويشاته الشعبية ومحلات عرض وبيع التحف الشرقية من الأصداف والنحاسيات والأحجار الكريمة النادرة والمطرزات الشرقية المدهشة. أخيرا.. وفي أيام الصيف تقام العديد من أنشطة الموسيقى والدبكات العربية والأجنبية والبازارات الشعبية في دوار باريس (الحاووز) والشارع القريب منه تقريباً مرة واحدة في الأسبوع

Address

جبل اللويبدة JABAL Weilbdeh
Amman
20520

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when جبل اللويبدة posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share