فرقة المسرح الحر - الاردن

Call Directions Website Contact the organization

فرقة المسرح الحر - الاردن فرقة مسرحية محترفة

فرقة مسرحية تأسست في بداية العام 2000 رسمت خطواتها بتدرج مستندة الى خبرات مؤسسيها في المجال المسرحي تحديدا والفني عموما وتقدم تجاربها المسرحية بشكل متواصل على مدار الاعوام السابقة نتيجة الجدية والاصالة والايمان بالهم المسرحي وانتقلت من مرحلة الى اخرى بكل اقتدار وقدمت تجارب متنوعة في الاشتغال على الشكل والاسلوب والموضوع مما اهلها لان تنتقل عربيا لتصبح من اهم الفرق المسرحية العربية وذات سمعة طيبة في مختلف البلدان العربية ، ومؤخرا اصبحت الفرقة المسرحية الوحيدة التي تمتلك فضائها الخاص بها حيث استاجرت مبنى قديما في منطقة اللويبدة ليصبح ملتقى ثقافيا ومسرحيا لمختلف المسرحيين الاردنيين وتوضع الخطط الان من اجل تفعيله ليقدم البرامج بشكل دائم ، واصبحت تنظم في الخمسة اعوام الاخيرة مهرجانها المسرحي العربي والذي اخذ البعد الدولي والذي تشارك به العديد من الفرق المسرحية العربية والاجنبية واصبح المهرجان على خريطة المهرجانات المسرحية بل ويعتبر من اهمها نتيجة الاسلوب والطريقة المتبعة في استقطاب العروض من خلال نشر استمارة المهرجان على الانترنت وتأتي رغبات من كافة انحاء العالم للمشاركة وفي كل دورة ياتي ما يقار 30 رغبة محملة باقراص مدمجة يتم مشاهدتها من قبل لجنة المشاهدة وضبط الجودة في الفرقة ويتم اختيار ما هو مناسب وتوجه لها الدعوات بعيدا عن المجاملات الشخصية والتكرار .

من حوار نص مسرحية " جزيرة وسطية "وحرية الكلمة :فتحي :   ضاع عمري وانا اراقب الوجوه وجه وجه ، واحد بضحك وهو مكسور، وواحد ...
21/10/2026

من حوار نص مسرحية " جزيرة وسطية "وحرية الكلمة :
فتحي : ضاع عمري وانا اراقب الوجوه وجه وجه ، واحد بضحك وهو مكسور، وواحد بشكي وهو شبعان، واحد سكير بس عنده لله، وواحد عامل حاله مؤمن وهو نصاب، وواحد بطبق القانون لكنه فاسد ، وانت مش عاجبتك الشوارع؟ بتفكريها بتعلم ببلاش؟


كتب : حسام عطية *"جزيرة وسطية" لكرم الزواهرة.. حين تصبح الذاكرة هي الحادث.ليس سهلاً أن تكتب مسرحية عن حادث سير وتنتهي وأ...
21/10/2026

كتب : حسام عطية
*"جزيرة وسطية"
لكرم الزواهرة.. حين تصبح الذاكرة هي الحادث.
ليس سهلاً أن تكتب مسرحية عن حادث سير وتنتهي وأنت تتحدث عن خيانة جيل كامل. هذا ما فعله كرم الزواهرة في نصه الجديد "جزيرة وسطية".. النص الذي يبدأ بصرخة عامية "الله لا يجبرك" ينتهي بصوت ضحكات عاليه، وبينهم حكاية رجل قرر أن ينسى نفسه لكي ينجو.
*أولاً: البنية.. المكان الذي لا يتحرك والزمن الذي يدور.
اختار الزواهرة بناءً حلزونياً ذكياً. خمس لوحات: جزيرة، بار، تحقيق، مستشفى، ثم العودة للجزيرة. المكان في الحقيقة واحد، لكن الوعي هو الذي يتغير.
الجزيرة الوسطية في النص ليست ديكوراً، هي بطل ثالث. هي تلك المساحة الضائعة التي لا هي شارع ولا هي رصيف، لا هي مع الرايح ولا مع الجاي. وهو توصيف دقيق لحالة فتحي نفسه: رجل معلق بين كونه دكتوراً وكونه سائقاً، بين كونه شجاعاً وكونه جباناً.
هذا البناء هو ما يرفع النص من مستوى الحكاية الواقعية إلى مستوى المسرح النفسي الحديث، مسرح الصدمة والذاكرة.
*ثانياً: فتحي.. بطل ضد البطل.
فتحي ليس بطلاً بالمعنى التقليدي. هو ليس شهيداً. هو رجل خاف. كان دكتور فلسفة يطبع منشورات سرية وينقلها بسيارته بين عمان وبيروت، وفي لحظة حاسمة على حاجز، سألوه عن طالبه سليم الذي كان يجلس بجانبه، فقال: "ما بعرفه.. مجرد راكب".
تلك الجملة الصغيرة "ما بعرفه" هي التي قتلت الدكتور فيه. ومن يومها قرر دماغه أن يموت كدكتور ويعيش كسائق. لذلك عندما نسمعه يقول في التحقيق: "أنا مش حافظ الجواب، أنا صرت الجواب" نحن أمام لحظة اعتراف تراجيدية. هو تحول من شخص يقول الحقيقة إلى شخص أصبح هو نفسه الكذبة التي تحميه.
أجمل صورة اخترعها النص لتجسيد هذا الذنب هي صورة "أصابع سليم المليئة بالحبر" وهو يترك باب السيارة. الحبر هنا هو الدليل على أن سليم كان يطبع معه، وهو أيضاً الدليل على براءته.
*ثالثاً: ليلى.. الوجه الآخر للذاكرة.
ليلى ليست مجرد فتاة صدمها بالسيارة. وظيفتها الدرامية تتغير مع كل لوحة: في الجزيرة هي الغريبة، في البار هي النادلة التي تعرفه، في التحقيق هي المحققة، وفي المستشفى هي الطبيبة وطالبتة السابقة.
هذا التعدد ليس لعبة إخراجية، هو تجسيد لفكرة أن الذاكرة تعود إلينا بوجوه مختلفة. هي التي تقول له "طلع في" و "وين رحت؟" لأنها تعرف نوباته. هي الشاهد الوحيد على أنه كان موجوداً قبل أن يقرر أن ينسى.
علاقتهما لذلك ليست قصة حب، بل علاقة معالج بمريض، وأستاذ بتلميذة، ومذنب بشاهد. وهذا ما يعطي حوارهما الأخير وهما يشربان العصير على حافة الجزيرة كل تلك المرارة الهادئة.
*رابعاً: اللغة والجوقة.
اللغة العامية الأردنية في النص حية ومقنعة. كلمات مثل "مطرح"، "ضعت"، "مي" تتحول إلى لازمة موسيقية تعود في كل لوحة بمعنى جديد. وهذا استخدام مسرحي ذكي للهجة.
أما الجوقة - الظلال - فهي الحل الإخراجي الأذكى في النص. نفس الممثلين يتحولون من زبائن بار يصفقون ويغنون، إلى محققين يفتحون دفاتر بيضاء، إلى طاقم مستشفى يقيس النبض. الجوقة هنا هي المجتمع كله: الذي يسهر معك، ثم يحاكمك، ثم يعالجك، ثم ينساك.
*خامساً: المأخذ الوحيد.
المأخذ الوحيد على النص هو طول لوحة البار. اللوحة ضرورية لإظهار آلية الهروب عند فتحي، لكن الإطالة في النكات الجانبية عن بيروت والجميزة تشتت التركيز وتكسر حدة الصدمة. البار يجب أن يكون حفلة صاخبة سريعة ومقلقة، لا سهرة كاملة.
وكذلك لوحة التحقيق، تحتاج إلى تخفيف الشرح الفلسفي المباشر. فجمل مثل "المعركة بدها خصمين" هي جمل مقال، وليست جمل إنسان تحت الضغط. الصمت واللهاث في تلك اللحظة أقوى من أي شرح:
"جزيرة وسطية".
.. ليست مسرحية عن حادث. هي مسرحية عن ثمن كلمة واحدة لم تُقل في وقتها. عن كيف يتحول الإنسان إلى جزيرة وسطية معلقة بين شارعين، لا هو وصل ولا هو رجع، فقط لأنه خاف أن يقول "أنا أعرفه".
وهي بهذا المعنى، مسرحية تنتمي لمهرجان محترفين، لأنها لا تقدم بطلاً خارقاً، بل تقدم إنساناً فشل أن يكون شجاعاً، فعاقبته ذاكرته بأن جعلته ينسى نفسه.
والنهاية بصوت البطلان يضحكان، هي نهاية تراجيدية حديثة بامتياز: النظام يسحب الدليل المادي، ويترك الإنسان وحيداً على جزيرته.

21/10/2026

جزيرة وسطية .. حين تصبح الخشبة ساحة للصراع بين الحرية والسلطةكتب : بكر الزبيدي
20/10/2026

جزيرة وسطية .. حين تصبح الخشبة ساحة للصراع بين الحرية والسلطة

كتب : بكر الزبيدي

علي عليان وأريج دبابنة في مواجهة أسئلة الهوية والمعرفة.. وكرم الزواهرة يفتح أبواب التجريب في مهرجان المسرح الأردني للمحترفين 2026 علي عليان وأريج دبابنة عمّان - ليست ك...

التجريب المسرحي وأفق التلقي في عرض (جزيرة وسطية)قراءة نقدية في الأنساق المضمرة والرؤية الإخراجية والأداء والسينوغرافياال...
20/10/2026

التجريب المسرحي وأفق التلقي في عرض (جزيرة وسطية)
قراءة نقدية في الأنساق المضمرة والرؤية الإخراجية والأداء والسينوغرافيا

الدكتور علي الشوابكة==================================

تتيح لنا مسرحية «جزيرة وسطية»، من تأليف هزاع البراري وإخراج كرم الزواهرة، الوقوف أمام تجربة مسرحية تتجاوز حدود الحكاية المباشرة، لتفتح فضاءً واسعاً للتأويل، وتضع المتلقي إزاء أسئلة تتصل بالسلطة والمعرفة والحرية والكرامة الإنسانية، وبالعلاقة الملتبسة بين ما يعلنه الإنسان عن نفسه وما تصنعه القوى المحيطة به من وعي وصورة وهوية.
تنطلق قراءتي من محورين متكاملين: أولهما يتصل بالبنية الفكرية والرمزية للنص، وما تنطوي عليه من أنساق ثقافية مضمرة؛ وثانيهما يتناول الرؤية الإخراجية، والأداء التمثيلي، والسينوغرافيا، والإيقاع، وعلاقة هذه العناصر بأفق تلقي المشاهد. وهي قراءة تحاول الاقتراب من التجربة في كليتها، حيث يتفاعل النص مع الخشبة، وتتحول العناصر البصرية والحركية إلى أدوات لإنتاج المعنى.
أولاً: الأنساق المضمرة وسيميائية العبور
تنهض «جزيرة وسطية» على بنية تسمح بتجاوز ظاهر الأحداث إلى ما يستقر خلفها من أنساق ثقافية وفكرية. ومن هنا تبرز أهمية قراءة النص من منظور النقد الثقافي والسيمياء؛ فالشخصيات والفضاءات والأشياء لا تؤدي وظائفها المباشرة فحسب، وإنما تتحول إلى علامات تتشابك دلالاتها، وتكشف عن علاقات القوة والهيمنة وإعادة تشكيل الوعي.
في هذا السياق، تكتسب شخصية فتحي، السائق الذي يحمل خلفية فكرية بوصفه أستاذاً للفلسفة، أهمية خاصة. فنحن أمام مفارقة بين المظهر الاجتماعي للشخصية وما تختزنه من معرفة وخبرة. وتضعنا هذه المفارقة أمام سؤال جوهري: هل يُقاس الإنسان بما يبدو عليه، أم بما يمتلكه من وعي وقدرة على التفكير؟
غير أن دلالة الشخصية تتجاوز هذا السؤال إلى صراع أعمق بين المركز والهامش؛ ففتحي يمثل الصوت الذي يحاول اختراق منظومة السلطة والمعرفة، لكنه يظل واقعاً تحت تأثير نظام يسعى إلى تشكيل وعيه وإعادة إنتاج تبعيته. وهنا يصبح مشهد التحقيق أكثر من مجرد استجواب؛ إنه يتحول إلى ممارسة للتلقين وإعادة تشكيل الذات.

وتتكثف هذه الدلالة في عبارة فتحي: «أنا صرت الجواب». فالعبارة تفتح باباً للتأمل في الفرق بين المعرفة التي يكتسبها الإنسان من خلال التجربة والتفكير، والمعرفة التي تُفرض عليه حتى يغدو صدى لخطاب الآخرين. إن السلطة، وفق هذه القراءة، لا تكتفي بالتحكم في الإجابات، بل تسعى إلى التحكم في الطريقة التي يفكر بها الإنسان، وفي حدود ما يستطيع قوله أو تخيله.
ومن هنا تتصل البنية الفكرية للمسرحية بسيميائية العنوان نفسه. فالجزيرة الوسطية لا تُقرأ بوصفها مكاناً جغرافياً فحسب، وإنما بوصفها حالة برزخية، أو نقطة فاصلة بين عالمين: الماء بما يحمله من دلالات السيولة والعدم والصمت، والأرض بما توحي به من الثبات والوجود والحركة. إنها منطقة بينية تتشكل فيها الهوية وتتعرض للاهتزاز، ويجد الإنسان نفسه معلقاً بين الرغبة في التحرر والقوى التي تحدّ من حريته.
وتتعزز هذه الدلالات من خلال الشخصيات والفضاءات والعناصر المتكررة. فليلى، التي تنتقل بين أدوار المحققة والطبيبة والمرافقة، تبدو علامة على تعدد وجوه السلطة المعرفية والوساطة التي تحيط بفتحي. أما البار فيمثل فضاءً للفوضى والحرية الموهومة، حيث يختبر الإنسان إمكانات الانفلات قبل أن يصطدم بقيود الواقع. وتغدو المطبعة، بصوتها المتكرر «طق.. طق»، علامة على إنتاج المعرفة وإعادة تشكيل الوعي الجمعي؛ فهي تصنع الورق، لكنها تذكّر أيضاً باستمرار عملية الإنتاج حتى في لحظات القمع.

ولا يقل التضاد بين الشارع والبيت أهمية عن بقية العلامات. فالشارع يحيل إلى الانفتاح وإمكان الحركة، بينما يرتبط البيت، وكذلك المستشفى وغرفة التحقيق، بدلالات الانغلاق والخوف. وتختصر عبارة فتحي «البيت بسكر بابه، الشارع مفتوح» هذا التوتر بين الفضاء الخاص والفضاء العام. غير أن الشارع نفسه لا يقدم حرية مطلقة؛ إذ تظل الكاميرات والرقابة والإشارة الحمراء علامات على أن الفضاء المفتوح يمكن أن يكون محاصراً أيضاً.

وتصل هذه البنية الرمزية إلى ذروتها في مسألة الذاكرة. ففي لوحة المستشفى، يبدو فقدان فتحي لذاكرته، وعدم قدرته على استحضار ماضيه في بيروت والمطبعة، علامة على محو الذاكرة الثقافية والجمعية. ومع ذلك، فإن عودته في النهاية للبحث بين الرصيف والحجارة تترك المعنى مفتوحاً على احتمال الاستعادة. فالنسيان لا يغلق باب السؤال، وإنما يطلق بحثاً جديداً عن الذات والماضي والمعنى.

وعليه، فإن «جزيرة وسطية» تضع الإنسان العربي في منطقة توتر بين خطاب الصمت الذي تريده السلطة وخطاب الكلام الذي يتطلع إليه المثقف. إنها مسرحية لا تقدم هوية نهائية أو إجابة مغلقة، وإنما تكشف الهوية بوصفها عملية مستمرة من التشكل والتفكك وإعادة الاكتشاف.

ثانياً: الرؤية الإخراجية والتجريب المسرحي

على مستوى العرض، تتجلى مغامرة المخرج كرم الزواهرة في ابتعاده عن أنماط التقديم التقليدي، واتجاهه إلى بناء فضاء تجريبي تتداخل فيه المرجعيات الواقعية والعبثية وما بعد الحداثية. وقد ظهر ذلك في تعدد اللوحات، ومرونة الانتقال بينها، وفي توظيف الحركة والتكوينات البصرية والإيقاع لبناء خطاب يتجاوز حدود الحوار المباشر.
وتكمن أهمية هذا التوجه في أن التجريب لم يأتِ بوصفه استعراضاً شكلياً، وإنما أتاح للنص إمكانات تعبيرية متعددة، وفتح المجال أمام الأسئلة الفكرية والوجودية كي تتجسد في الصورة والحركة والعلاقة بين الشخصيات والفضاء.
إن المخرج، في هذه التجربة، لا ينقل النص من الورق إلى الخشبة نقلاً حرفياً، وإنما يعيد تنظيم عناصره، ويمنحها علاقات جديدة. وهكذا تصبح الخشبة فضاءً لإنتاج الدلالة، لا مجرد مكان تقع فيه الأحداث.
ومن هنا تبرز أهمية نظرية التلقي في مقاربة العرض، ولا سيما مفهوم أفق التوقع عند هانس روبرت ياوس، ومفهوم القارئ الضمني عند فولفغانغ إيزر. فالمتلقي لا يستقبل العمل الفني بوصفه رسالة مكتملة، وإنما يشارك في بناء معناه من خلال خبراته وتوقعاته، ومن خلال الربط بين العلامات والتحولات التي يشهدها العرض.
إن انتقال العرض بين اللوحات، وتعدد الشخصيات والفضاءات، يزعزع التوقعات المألوفة، ويدفع المشاهد إلى مراجعة فهمه كلما تغير السياق. وقد وجدت نفسي، بوصفـي متلقياً، منخرطاً في الحالة المسرحية، أتابع ما يظهر على الخشبة، وأحاول استكشاف ما تخفيه الشخصيات من خلفيات وما تكشفه من تحولات.
وهذا الانخراط لا يتطلب من العرض محاكاة الواقع حرفياً؛ فالتصديق المسرحي يتحقق حين ينجح العمل في تأسيس منطقه الداخلي وإقناع المتلقي بقواعده الفنية. وتلك إحدى وظائف المسرح التجريبي: أن يوقظ الوعي، ويستثير الوجدان، ويترك للمشاهد مساحة لاستكمال ما لم يقله العرض مباشرة.

ثالثاً: الأداء التمثيلي والجسد بوصفه أداة للمعنى
يشكل الأداء التمثيلي أحد المرتكزات الأساسية في بناء العرض، من خلال حضور الفنان علي عليان والممثلة أريج الدبابنة، وما أظهراه من قدرة على التفاعل وتبادل الطاقة التعبيرية بما يخدم مسار اللوحات والخطاب العام.
لقد قدم علي عليان شخصية تبدو في ظاهرها قريبة من الإنسان الشعبي الذي يعمل سائقاً، بينما تمنحها خلفيتها الفلسفية أبعاداً تتجاوز صورتها الاجتماعية المباشرة. وتكشف هذه المفارقة عن قدرة الأداء على تفكيك الأحكام المسبقة التي يصدرها المتلقي انطلاقاً من المظهر وحده. فالجسد والصوت وطريقة الحركة وسائل لتجسيد الشخصية فحسب وأدوات لبناء دلالتها.
أما أريج الدبابنة، فقد أظهرت مرونة في الانتقال بين شخصيات متعددة، مع تغيير السمات التعبيرية وفق طبيعة كل شخصية وسياقها. ويمنح هذا التعدد العرض حيوية، ويختبر الإمكانات الأدائية للممثلة، مع الحفاظ على التمايز بين الشخصيات.
ويظهر الانسجام بين الممثلين في التوقيت الحركي، والاستجابة المتبادلة، والمحافظة على إيقاع المشهد. وهو انسجام يتجاوز توافق الحوار إلى بناء نسيج أدائي تتفاعل فيه الحركة والصوت والفضاء.
ويمكن قراءة هذه التجربة، على سبيل الاستئناس النقدي، في ضوء المسرح البيوميكانيكي عند فسيفولود مايرهولد، من حيث مركزية الجسد، ودقة الحركة، والانضباط الإيقاعي، والعلاقة بين الممثل والفضاء. ولا يعني ذلك افتراض اتباع العرض لهذه المدرسة اتباعاً حرفياً، وإنما الاستفادة من مبادئها في فهم كيفية تحول الجسد إلى أداة منظمة للتعبير وإنتاج المعنى.
ويضاف إلى ذلك حضور المجاميع الشبابية التي تؤدي أدواراً متعددة من دون التشديد على المطابقة الخارجية بين هيئة الممثل وطبيعة الشخصية الاجتماعية. ويتيح هذا الاختيار تجاوز المحاكاة الواقعية المباشرة، ويمنح الممثل وظيفة داخل التكوين المسرحي العام، بحيث يصبح حضوره جزءاً من الصورة الجماعية التي تعكس وضع الإنسان في عالم متغير.

رابعاً: السينوغرافيا والإضاءة والإيقاع
تتجلى فاعلية السينوغرافيا للمراشدة في قدرتها على استيعاب اللوحات المختلفة والتحولات التي يشهدها العرض، مع المحافظة على وحدته البصرية وإيقاعه العام. فهي لا تؤدي وظيفة الخلفية المحايدة، وإنما تسهم في تشكيل الفضاء الدلالي، وتنظيم علاقة الممثل بالمكان، ومساعدة المتلقي على الانتقال من سياق إلى آخر.
وقد بدت التكوينات البصرية منسجمة مع الرؤية الإخراجية، فيما جاءت الإضاءة ملائمة لخدمة الأحداث والتحولات، من خلال تنظيم الرؤية وتوجيه الانتباه وتحديد بؤرة الفعل. وبذلك تتكامل العناصر التقنية مع الوظيفة الدرامية، وتصبح الصورة المرئية جزءاً من الخطاب الذي يسعى العرض إلى إيصاله.
ويكتمل هذا البناء من خلال الإيقاع وتوالي اللوحات. فقد أسهم الانزلاق السلس من مشهد إلى آخر في المحافظة على حيوية العرض واستمرارية التجربة، ومنح التحولات طابعاً عضوياً، بعيداً عن الفصل الجامد بين المشاهد.
والإيقاع هنا ليس مجرد سرعة في الانتقال، وإنما هو تنسيق بين الحركة والأداء والفضاء والإضاءة. ومن منظور التلقي، يساعد هذا التنظيم على إبقاء انتباه المشاهد، ويتيح له متابعة العلامات المتغيرة وإعادة تركيب العلاقات بين اللوحات. وهكذا لا تتأسس وحدة العرض على التسلسل الواقعي وحده، وإنما على التكرارات والتحولات والعلاقات البصرية والحركية التي تجمع عناصره في بنية فنية متماسكة.

وفي هذا السياق، تبرز الكوميديا السوداء بوصفها مكوناً مهماً من مكونات التجربة. فالضحك لا يؤدي وظيفة الترويح فحسب، وإنما يتحول إلى وسيلة لكشف المفارقات الاجتماعية والفكرية وتعريـة التناقضات التي تختبئ خلف المظاهر المألوفة.
إن المشاهد قد يضحك من موقف ما، ثم يجد نفسه أمام سؤال يزعزع اطمئنانه إلى المعنى الأول. وهنا تتجلى قدرة الكوميديا السوداء على الجمع بين متعة الفرجة والقلق الفكري، ومخاطبة العقل والوجدان في آن واحد.

خاتمة

خلاصة، تكشف (جزيرة وسطية) عن تجربة مسرحية تتأسس قيمتها على التفاعل بين النص والرؤية الإخراجية والأداء والصورة البصرية، وعلى قدرتها على تحويل الخشبة إلى فضاء للتفكير والتأويل.
فعلى المستوى الفكري، تفتح المسرحية أسئلة السلطة والمعرفة والذاكرة والهوية، وتكشف الصراع بين الصوت المقهور والمنظومة التي تسعى إلى إعادة تشكيل وعيه. وعلى المستوى الجمالي، يستثمر العرض التجريب وتعدد اللوحات ومرونة الانتقال، ويمنح الممثل والسينوغرافيا والإضاءة والإيقاع أدواراً متكاملة في بناء الدلالة.
كما أن استدعاء مفاهيم نظرية التلقي يوضح أهمية المساحة التي يتركها العرض للمشاهد كي يراجع توقعاته ويشارك في إنتاج المعنى، فيما يساعد الاستئناس بمبادئ مايرهولد على إبراز قيمة الجسد والتنظيم الحركي في تشكيل الصورة المسرحية.
لقد وجدت في هذا العرض ما يدعو إلى تقدير قدرته على مخاطبة العقل والوجدان، وتقديم متعة مشاهدة لا تنتهي بانتهاء الحدث، وإنما تترك وراءها أسئلة تستدعي العودة إلى النص والتفكير في طبقاته الفكرية والدرامية.
وهنا تكمن القيمة النقدية لـ«جزيرة وسطية»: في قدرتها على جعل المسرح مساحة تتقاطع فيها متعة الفرجة مع مساءلة الواقع، ويتحول فيها الجسد إلى خطاب، والفضاء إلى علامة، والضحك إلى مدخل للتفكير، والذاكرة إلى محاولة لاستعادة الذات.
إنها تجربة تدعونا إلى النظر في المسرح بوصفه فعلاً معرفياً وجمالياً مفتوحاً، يحرّض المتلقي على التأويل، ويمنحه دوراً في استكمال المعنى؛ فحين تنطفئ الأضواء، لا تنتهي الأسئلة، وإنما تبدأ حياة أخرى للعمل في ذاكرة المشاهد ووعيه.

19/10/2026
الوجبة الاولى من العرض الاول - الليلة  فرقة المسرح الحر قدمت :" مسرحية جزيرة وسطية "في افتتاح مهرجان المسرح الاردني للمح...
19/10/2026

الوجبة الاولى من العرض الاول - الليلة
فرقة المسرح الحر قدمت :
" مسرحية جزيرة وسطية "
في افتتاح مهرجان المسرح الاردني للمحترفين
تأليف : هزاع البراري
اخراج: كرم الزواهرة
سينوغرافيا : محمد المراشدة
بطولة : علي عليان - اريج دبابنة
تمثيل : سند المجالي - سامر حوراني - هشام عبوشي - نسرين الفاضلي .
( انتاج وزارة الثقافة 2026)


Address

اللويبدة
Amman

Opening Hours

Monday 16:00 - 21:00
Tuesday 16:00 - 21:00
Wednesday 16:00 - 21:00
Thursday 16:00 - 21:00
Sunday 16:00 - 21:00

Telephone

+962795944200

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when فرقة المسرح الحر - الاردن posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to فرقة المسرح الحر - الاردن:

Shortcuts

Share