أنشئ مخيم غزة سنة 1967 اثر الحرب التي شنتها اسرائيل على الدول العربية في يونيو من تلك الستة, وقد حمل هذا الاسم لأن الغالبية العظمى من ساكنيه جاءت من قطاع غزة الفلسطيني والذي احتلته اسرائيل في حرب تلك السنة. 80696 نسمة يعيشون في أقل من 1كم2 في مخيم غزة المعروف رسميا باسم مخيم جرش في الأردن. بينما الكثافة السكانية في الأردن (البلد المضيف) تبلغ 64 نسمة لكل كم2 وتبلغ أعلى نسبة في الوطن العربي في البحر
ين حيث تصل ل 1454 لكل كم2. الحياة في مخيم غزة تشبه تماما كأنك تترك شقتك وتعيش أنت وزوجتك واولادك في خزانة الملابس, ليس ليوم واحد فقط بل طوال عمرك. فأنتم تعملون وتأكلون وتنامون وتقضون حاجتكم وتختلفون وتحتفلون وتتناسلون وتتشاحنون في هذه الخزانة. زد على ذلك أن نظام الصرف الصحي عبارة عن قنوات مكشوفة تبدأ من أحد أطراف خزانتكم لتمتد وتلتقي بالقناة الرئيسية في منتصف الممر الموصل لخزانتكم, أقصد ما يدعى بيتكم, لتلتقي مع قنوات القاطنين في الخزائن المجاورة في رحلة لولبية لا تستثني أحدا. تخيل أيضا أن يستمر هذا الوضع مع وأولادك وأحفادك وأولاد أحفادك الى الجيل السادس … ستة أجيال ولا شيء يتغير فكأن القدر نسي سكان الأرض واستوطن هنا في مخيم غزة. هل أدعي الصلابة وأكمل دون أن أعطيك فرصة لتصور ما أقوله, هل أتظاهر بأنني لم أذهب للتقيؤ عند مشاهدتي لهم, لن أفعل ذلك فأنا مثلك تماما لم أكن أتصور أن هؤلاء الناس يعيشون بيننا ولا نعرف عنهم, هل لا زلت هنا تقرأ هذه السطور أم ذهبت لتتقيأ. ارجع هنا وأكمل معي هذه الرحلة لأنك أنت المسئول, نعم فأنت مسئول كما أنا مسئول أيضا, ارجع الى هنا ودعنا نبتعد عن زوجاتنا وأولادنا وأحفادنا وأصدقائنا وأعمالنا لوهلة, ولماذا نبتعد, فلنشركهم معنا في هذا العمل الذي لا يضاهيه نبالة على هذه الأرض لأننا ببساطة نغير حياة 80696 انسان استمرت لعقود دون تغيير وبأمل لم يكن ليتحقق وكأنه ينتظرنا لنكون نحد من أوجد الفرق في حياتهم, هؤلاء هم أهلنا في الانسانية أولا قبل أي شيء آخر, لننقذ بعضا من انسانيتنا ونشارك هؤلاء بما تيسر مما لدينا فنضمن لعائلاتنا ولهم عالما أفضل من الذي صنعناه, نعم نحن الذين صنعناه, أنا وأنت وهو وهي, اما بفعلنا أو بتجاهلنا. فهيا نبدأ معا في رحلة مد يد العون لهؤلاء لننقذ أرواحنا قبل فوات الأوان.