18/05/2026
في سفر آخر من أسفار ضياء، حيث وضعت اليد على الخريطة هذه المرة بنابولي، مدينة الماء والأسطورة، مدينة اللهجات وروح الشارع المفرطة في كل شيء، مدينة القهوة التي تشرب على الواقف، نابولي معشوقة غوته الشاعر الكوني الذي شاعت أشهر أقواله "تعرّف على نابولي ومن بعدها ارقد بسلام" في إشارة كتوقيع نهائي على عقد الحياة، حيث لا شيء يستحق الوجود بعد زيارة نابولي، غوته الأديب الألماني الشهير ونابولي، هما حالة غرامية، كما يحكى أن عشيقته كانت إيطالية من ذات المدينة، وغوته نفسه كان عاشقا لنابولي، بإطلالته البانورامية المذهلة التي تمتد لتكشف عن الجزء الأكبر من جبل وبركان فيزوف، إلى شبه الجزيرة سورنتين، إلى جزيرة كابري، في مشهد يشبه ملاحقة الأشباح في الأفق، فيقول في أحد كتاباته : يمكن للمرء أن يكتب أو يرسم بقدر ما يحب، لكن هذا المكان، الشاطئ، الخليج، فيزوف، القلاع، كل شيء هنا يفوق أي الوصف، لا أستطيع أن أصف لك مجد ليلة وقت اكتمال القمر، عندما كنا نتمشى عبر الشوارع والساحات إلى منتزه كايايا، كنا نسير صعودا وهبوطا على شاطئ البحر، وكان يغمرني شعور بالفضاء اللانهائي، أن تكون قادرا على أن تحلم هكذا، فإن هذا بالتأكيد ما يستحق عناء الترحال.
أما فيما يتعلق بتفاصيل اللعبة وتاريخها، فلا شيء يضاهي عبور مارادونا كحذث تاريخي يكتسح نابولي، من جوانب الملاعب، إلى جدران الشوارع، إلى عمق المقاهي والبيوت، أسطورة تحلق على أعلى البنايات، يقال أيضا أن مشجعي نابولي هم خبراء في كرة القدم لأنهم شاهدوا مارادونا، ولإنهم شاهدوا أفضل نسخة من فريقهم تحت دخان سجائر ماوريتسيو ساري .
بجانب مارادونا، ونسخة ساري، وما تبقى من الكامورا، هناك مجموعات نابولي، ولعل فدائيو نابولي الأكثر شهرة والأثقل إرثا بالملعب والشارع، فكانت رحلتنا للغوص داخل الفضاء النابوليتاني بالكورفا B، حيث يتواجد عمالقة الحركة، مجرد النظر إلى معداتهم المعلقة بالطابق الثاني، تكتشف حتما جوهر الفكرة، كان من المدهش أن تنتقل من بين الصور على الهاتف لتجد نفسك في نفس المكان معهم، كما صادفنا ممن قادهم الشغف لنفس الوجهة أصدقاء من البوسنة، و مارسيليا حضروا أيضا لمشاهدة مباراة نابولي ولاتسيو، كانت تجربة ساحرة بمدينة مثقلة بلأساطير، وكما جرت العادة والتقليد، رفعنا شعار حمزة البقالي هناك، كذكرى وتذكار .