30/08/2026
أنا عبد الأمير سلطان محمد، من منطقة كنروفي الغربي. تخرجت من كلية قسم اللغة العربية عام 2024، وكنت أحمل طموحاً كبيراً لبناء مستقبل أفضل لنفسي ولعائلتي. أعيش مع عائلتي المكونة من 14 فرداً في منزل واحد، ونواجه مسؤوليات معيشية كبيرة، من بينها رعاية ثلاثة أفراد من ذوي الإعاقة.
كانت عائلتي تعيش في كنروفي قبل النزوح، وكانت تعتمد بشكل أساسي على تربية الأغنام والزراعة وبعض الأنشطة الزراعية كمصادر للدخل. وبعد عودتنا إلى المنطقة، عادت الزراعة لتكون من أهم مصادر رزقنا، لكن الظروف الاقتصادية الصعبة ومحدودية فرص العمل جعلت الحصول على دخل مستقر أمراً صعباً.
بعد تخرجي عام 2024، واجهت تحدياً كبيراً في العثور على فرصة عمل مناسبة. وعلى الرغم من حصولي على شهادة جامعية في اللغة العربية ورغبتي الكبيرة في العمل، لم أتمكن من إيجاد فرصة مناسبة في المنطقة. كما أن محدودية فرص العمل في المناطق الريفية والمسؤوليات الكبيرة التي تتحملها عائلتي زادت من صعوبة وضعي. لذلك كنت بحاجة إلى فرصة تساعدني على الاعتماد على نفسي وفي الوقت نفسه تمكنني من دعم عائلتي وتحسين وضعها الاقتصادي.
تم اختياري من قبل منظمة سنرايز للمشاركة في التدريب المهني الخاص بمشروع الثروة الحيوانية في قرية كاني عيدو. كنا خمسة أشخاص من فئات ومناطق مختلفة، واستمر التدريب لمدة ثلاثة أشهر. خلال هذه الفترة، لم أتعلم فقط المهارات المتعلقة بالمشروع، بل تعرفت أيضاً على أشخاص من خلفيات ومناطق مختلفة. بنينا صداقات جديدة، وتبادلنا الخبرات والتجارب، وتعلمنا معاً كل ما يتعلق بتربية الأغنام وإدارة المشروع.
كما شاركت في تدريب إدارة المشاريع، حيث تعلمت مهارات مهمة في إدارة وتنظيم العمل، بالإضافة إلى الإدارة المالية، مثل تسجيل المصروفات والإيرادات ومتابعة التدفق المالي للمشروع. ساعدني هذا التدريب على اكتساب مهارات عملية لم أكن أمتلكها من قبل، وأصبح لدي فهم أفضل لكيفية إدارة مشروعي والتخطيط له.
بعد ذلك، قامت المنظمة بتوفير وشراء جميع مستلزمات المشروع حسب احتياجاته وبأفضل نوعية ممكنة. وقد ساعدني ذلك كثيراً في بدء المشروع وتجهيزه بالشكل المناسب، حيث لم أكن بحاجة إلى تحمل تكاليف شراء المعدات والمستلزمات الأساسية بنفسي.
عندما بدأت المشروع، كنت أمتلك خبرة سابقة في تربية الأغنام، لكن التدريب ساعدني على تطوير هذه الخبرة وإضافة مهارات جديدة إليها. تعلمت كيفية تنظيم المشروع، والعناية بالأغنام بشكل أفضل، والتعامل مع الأمراض، والوقاية منها، وإدارة الموارد بطريقة أكثر فعالية.
في بداية المشروع، واجهت بعض الصعوبات، خصوصاً فيما يتعلق بأمراض الأغنام، إذ لم تكن لدي معرفة كافية بأنواع اللقاحات وطرق استخدامها والمواعيد المناسبة لإعطائها. لكن التدريب المهني ساعدني كثيراً في التغلب على هذه المشكلة. تعلمت كيفية اكتشاف الأمراض، واختيار اللقاحات المناسبة، ومعرفة مواعيد استخدامها، وأصبحت مع مرور الوقت أكثر قدرة على التعامل مع هذه الحالات بشكل صحيح. ساعدني ذلك على الحفاظ على صحة الأغنام وتقليل الخسائر وتطوير المشروع.
عندما استلمت المشروع، كان لدي 9 أغنام فقط، أما الآن فقد أصبح لدي 18 غنماً، أي أنني ضاعفت تقريباً حجم مشروعي. أعمل حالياً على إدارة المشروع بالتعاون مع أخي، وهذا التعاون ساعدنا على الاستمرار في العمل وتطوير المشروع وتحقيق دخل أكثر استقراراً للأسرة.
أعتبر مشروعي اليوم من أنجح المشاريع في المنطقة بالنسبة لي، فقد أصبح مصدراً مهماً للدخل، وأحقق منه أرباحاً شهرية تقارب 300 ألف دينار عراقي. أستخدم جزءاً من هذه الأرباح لتغطية احتياجات ومصاريف المنزل، كما تمكنت من شراء بعض الأجهزة الكهربائية والمستلزمات المنزلية من دخل المشروع. والأهم بالنسبة لي أنني استطعت زيادة عدد الأغنام وتوسيع المشروع بدلاً من استهلاك كامل الدخل في المصاريف اليومية.
لم يقتصر تأثير المشروع على الجانب الاقتصادي فقط، بل ساعدني أيضاً على بناء علاقات جديدة مع أشخاص من مناطق ومجتمعات وخلفيات مختلفة. خلال فترة التدريب، تعلمت مع أشخاص مختلفين عني، وتبادلنا الخبرات والمهارات، وأصبحنا أصدقاء. وما زلت حتى الآن على تواصل مع بعض زملائي والمدرب، ونتبادل المشورة والخبرات ونساعد بعضنا البعض عندما نحتاج إلى ذلك.
بالنسبة لي، كانت هذه العلاقات من الأمور المهمة التي خرجت بها من التدريب، لأنها وسعت دائرة معارفي خارج منطقتي، وعززت قدرتي على التواصل والتعاون مع الآخرين. لذلك أرى أن المشروع لم يساعدني فقط في تحسين وضعي الاقتصادي، وإنما ساعدني أيضاً على الاندماج بشكل أكبر مع المجتمع وبناء شبكة من العلاقات والدعم المتبادل.
اليوم لدي رغبة كبيرة في تطوير مشروعي وتوسيعه أكثر. لدي أفكار وخطط لزيادة عدد الأغنام وتحسين طريقة إدارة المشروع وزيادة الدخل وعدد الزبائن في المستقبل. كما أطمح إلى تطوير مهاراتي في إدارة المشروع، وأن يصبح المشروع أكثر قدرة على تغطية مصاريف أسرتي وتوفير مصدر دخل مستقر لها.
أنا ممتن للفرصة التي حصلت عليها من خلال مشروع منظمة سنرايز، لأن الدعم والتدريب لم يساعداني فقط على بدء مشروع، بل أعطياني فرصة لاستخدام خبرتي وتطوير مهاراتي وبناء مصدر دخل أعتمد عليه. بدأت بـ9 أغنام، واليوم لدي 18، وأتطلع إلى أن أستمر في تطوير مشروعي وتحقيق مستقبل أفضل لي ولعائلتي.
#سنرايز
asbiraq