16/06/2026
بين التلبية والسلام .. ولادة
بقلم : الدكتور الصحافي عبدالقادر بشير بابان
كركوك / 16 حزيران 2026 – الاول من محرم 1448 هجرية
العمرة هي زيارة البيت الحرام في مكة المكرمة تعبدا لله ؛ تكفيرا عن الذنوب والخطايا ؛ تطهيرا للنفس وتجديدا للايمان ؛ انها ليست رحلة فحسب ولا نزهة ؛ هي وقفة صادقة مع النفس ؛ يخلع فيها المؤمن لباس الدنيا ؛ ويلبس لباس التوبة والأنابة .. 1
ضيوف الرحمن العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما ؛ كما بشرنا الحبيب صل الله عليه وسلم ؛ بين عمرتك الاولى والثانية تمتد مسافة من الذنوب والغفلات ؛ تأتي العمرة تمسحها مسحا ؛ وتبيض الصحيفة ؛ وترجع كما ولدتك أمك ان تقبلها الله بقبول حسن ؛ هنيئا لك ايها المعتمر وأنت تؤديها بشوق ولهفة ؛ تقربا الى الله ؛ وشوقا لحبيبه صل الله عليه وسلم ..2
أي شوق أعظم من شوق الروح لبيت ربها ؟ تطوف حول الكعبة والقلب يدور معها ؛ ترفع يديك بالدعاء ولسانك يلهج : لبيك اللهم لبيك ؛ كل شوط يغسل هما ؛ وكل ركعة عند المقام ترفع درجة ؛ تشعر أنك لست وحدك ؛ بل في قافلة عظيمة من الملبين منذ ابراهيم النبي عليه السلام الى قيام الساعة .. 3
وتمتد الرحلة الى المدينة ؛ اذا بك تصلي في المسجد النبوي الشريف ؛ تقف عند الروضة الشريفة التي هي قطعة من الجنة ؛ هناك يلتقي الشوق بالسكينة ؛ والدمع بالابتسامة ؛ تسلم على الحبيب صل الله عليه وسلم ؛ يرد عليك السلام ؛ لان صلاتك وسلامك تبلغه ؛ تمر بالروضة فتتذكر سيرته العطرة ؛ خلقه ؛ وصبره ؛ فيعود الأيمان الى القلب غضا طريا .. 4
أيها المعتمر ؛ أنت في أيام لا تعوض ؛ فأجعل أنفاسك ذكرا ؛ وخطواتك عبادة ؛ ونظراتك تأملا ؛ لاتضيعها " هداك الله " في تصوير وتدافع ؛ عشها بقلبك قبل جوارحك ؛ فمن زار البيت والروضة ثم رجع ولم يتغير فقد فاته المعنى .. 5
العمرة مدرسة قصيرة الفصول ؛ لكنها تخرج أناسا جددا ؛ هنيئا لمن فهمها ؛ طوبى لمن عاد منها بقلب أنقى ؛ وأيمان أرسخ ؛ وعهد مع الله أصدق ..6
للحديث بقية من الصالحات .