بسم الله الرحمن الرحيم
(( وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ))
الحمد لله الذي رزقنا دين الفطرة , الإسلام , وأبصرنا حق نبينا المصطفى (صلى الله عليه وآله) الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . ونشكر الله على نعمائه السابغة وآلائه الكثيرة , مقرين بالعجز في إحصائها وتمام القصور عن الإحاطة بها وأي نعمة هي أعظم من نعمة الإيمان , وأي توفيق هو أسمى من التوفيق للطاعات .
إن الدين الإسلامي دين التكامل والتسامح والرقي , وهو المنهاج والصراط القويم . أنه من أعظم وأسمى الأنظمة لحياةٍ حرة ٍ كريمةٍ فيها مرضاة الخالق عز وجل , وسعادة المخلوق في الدّارين .
ولم يترك الإسلام جانباً من جوانب الحياة إلا وشرعه وقننه وبيّنَ فيه موارد الحلال والحرام وأزال الشبهات .
ومن الجوانب المهمة في حياة الأمة والتي أكد عليها الإسلام هو مسألة توزيع الثروات بشكل عادل بين أفراد الأمة الإسلامية . كما ركز على مسألة إزالة الفوارق الطبقية وتحقيق المساواة بين المسلمين كي ينعموا في ظل الدولة الإسلامية بحياة كريمة مِلؤُها الأَمن والإيمان ولا مكان فيها للجوع والعوز والحرمان .
ومن هنا جاء الحث والتأكيد على التكاتف والتعاون والبذل من أَجل ردم الهوة بين طبقات المجتمع . فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه واله) : (( ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائع )) .
ورويّ عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال : ((خصلتان ليس فوقهما من البّرِ شيء : الإيمان بالله , والنفع لعباد الله )) .
وعنه (صلى الله عليه واله) : (( الأيدي ثلاثة : سائلة , ومنفقة , وممسكة , وخير الأيادي المنفقة ))
ومن هنا جاءت فكرة فتح مؤسسة خيرية تأخذ على عاتقها مهمة تحقيق التكافل الاجتماعي بين شرائح المجتمع المختلفة ومساعدة العوائل المتعففة من خلال توفير بعض الاحتياجات والمستلزمات الحياتية الضرورية وخاصة في ظل هذه الظروف العصيبة التي تعصف ببلدنا الحبيب , وما أفرزته من معطيات سلبية , وما خلفته من معاناة وصعوبات أدت إلى ازدياد أعداد العوائل التي ترزخ تحت خط الفقر مع ازدياد أعداد الأرامل والأيتام . لذا تعاهدنا نحن مجموعة من الساعين من أجل الحصول على مرضات الله عز وجل , لخدمة هذا المشروع الإنساني الخيري وعملنا جاهدين من أجل النهوض بأعباء هذه المسؤولية الجسيمة , وتبني إدارة وتسيير شؤون المؤسسة وبشكل طوعي لتحقيق الأهداف الإنسانية النبيلة لهذا المشروع والمساهمة في رفع وتخفيف المعاناة عن كاهل العوائل الفقيرة والمتعففة .
كما ساهم معنا في هذا المشروع جمع من الإخوة المؤمنين وأئمة المساجد من أهالي مدينة كربلاء المقدسة .ومع كوننا نطمح إلى مزيد من الدعم المادي والمعنوي لتحقيق الجزء الأكبر من الأهداف التي رسمناها لهذه المؤسسة إلا إننا نعمل بالجهود الذاتية وبما تيسر لدينا من إمكانيات وكما تقول الحكمة . (( ما لا يدرك كله لا يترك جُلَّه )) .
وإننا في الوقت الذي نحرص فيه على الحصول على الدعم المادي اللازم لعمل المؤسسة ومن جهات مختلفة , فإنَّه من الضروري بالإمكان أَنْ نوضح َأَنه ليس غايتنا الرئيسة هي جمع أكبر قدر من الأموال . وتوزيعها على أكبر عدد من العوائل , وإنما غايتنا إيصال تلك الأموال والحقوق إلى مستحقيها الشرعيين , ووضعها في موضعها الصحيح كما وسمها لنا الشارع المقدس . راجين من وراء ذلك العمل الحصول على مرضاة الله سبحانه أولاً وأساساً لعملنا , وكذلك تخفيف المعاناة عن المحرومين والمعوزين , ورسم البسمة على شفاه الأيتام والفقراء والمحرومين والله ولي التوفيق .. (( إنه نعمَ المولى ونعمَ النصير )) .
المدير المشرف
أزهر علي الركابي الشيخ جواد النصراوي