22/04/2026
الشيخ هادي الكربلائي..
هو الخطيب الشهير الشيخ هادي بن الشيخ صالح بن مهدي بن درويش من بيت ( عجام ) الذي ينتسب الى قبيلة ( خفاجة ) .
ولد سنة 1908 م / 1326 هـ في بغداد ، وانتقل الى كربلاء ، ونشأ بها نشأة صالحة ، ولما شب عن الطوق درس الفقه والأصول والعربية على والده ، ثم أخذ الخطابة على خطيب كربلاء الشيخ محسن أبو الحب المتوفى سنة 1369 هـ / 1949 م .
ارتاد المدارس الدينية ليرتشف من نميرها ويستقي من سلسالها العلوم العقلية والنقلية ، فقصد مدرسة صدر الأعظم ومدرسة الزينبية فدرس لدى الشيخ محمد الخطيب العربية وعلوم الدين ، وقرأ شرح قطر الندى وألفية بن مالك على الشيخ محمد العماري في مدرسة الخطيب الرسمية وتفوق في مضمار الخطابة تفوقا منقطع النظير ، فكان يوغل باستعمال المفردة الشعبية ( العامية ) ويبتغي من ذلك إيصال أفكاره الى أذهان المستمع مع تمكنه باللغة الفصحى وأطاحته بها إحاطة تامة .
كان موضع تجلة واحترام كافة الأهلين ، يتمتع بالنبل وسمو الأخلاق ، ومجالسه في كربلاء كثيرة منها في الصحنين الحسيني والعباسي وفي الساحات الكبيرة ودور الأشراف والمساجد والحسينيات وديوان آل كمونة وغيرها ، وصوته رخيم ونعيه شجي يأخذ بمجاميع القلوب .
وبالإضافة الى كونه خطيبا ماهرا ، فهو شاعر جيد رثى آل البيت والسادة والعلماء وبعض أشراف كربلاء وشخصيات عراقية معروفة ، وله في الأغراض الشعرية الأخرى قصائد وقطوعات لا تخلو من صورة وجدانية وبلاغة وفصاحة .
يقول الفاضل نور الدين الشاهرودي : كانت خطاباته جاذبة وملفتة لانتباه مستمعيه دون أن يدعهم يدخل الملل والضجر الى نفوسهم ، إضافة الى مقدرته في معالجة أي موضوع يختاره لخطابته بتدرج سليم ، ومنطقي ، وموزون ، من البداية حتى النهاية ، أي انه يدخل في صلب الموضوع ويخرج منه بخط مستقيم دون إلتواءات أو إنشعابات تبعده عن موضوع الخطابة ، مما يدل على مقدرته الكلامية ورصانة إسلوبه المنطقي ، كما أن له مقدرة فائقة في إبكاء مستمعيه لمصاب الحسين ( ع ) خاصة ، وهكذا ظل يغترف من ذلك التراث الإسلامي الزاهر والنتاج الأدبي الخالد حقبة طويلة من الزمن حتى وفاته .
وفاته : أجاب داعي ربه ليلة الأحد 4 / 1 / 1992 م المصادف لسنة 1412 هـ ، وشيع باحتفال مهيب الى مثواه الأخير في مقبرة كربلاء الجديدة ، وأقيم على روحه مجلس الفاتحة من قبل أسرة الفقيد ، ورثاه جمع من الشعراء والأدباء وأهل الفضل والأدب . وصدر بعد مرور عام على وفاته كراس في ذكراه من قبل نخبة من أدباء كربلاء باسم ( العبور الى جهة القلب ـ هادي الكربلائي الصوت الحزين ) .
#العراق
تابعونا عبر موقعنا الإلكتروني
http://holykarbala.net/v2/index.php/ar/