18/06/2026
من أبرز ما امتاز به الشيخ هادي الكربلائي سرعة البديهة، وقدرته الفريدة على تهيئة الأجواء الحسينية والتفاعل مع أي موقف يعترضه أثناء الخطابة، وتحويله إلى مدخل مؤثر يربط الحاضرين بواقعة الطف.
ومن الشواهد على ذلك موقفٌ وقع له في مجلس آل كمونة المعروف في كربلاء.
ففي إحدى المرات، وبينما كان الشيخ هادي الكربلائي يرتقي المنبر، وقد وصل إلى "الكوريز" تمهيدًا لقراءة المصيبة، جاءه أحد مشايخ بيت فتح الله ليخبره بقدوم المرجع الديني السيد محسن الحكيم (قدس سره) إلى المجلس.
وبما عُرف عن الشيخ من براعة في الخطابة وحسن الارتجال، استثمر هذا الموقف ليجعل من تحيته للسيد الحكيم مدخلًا إلى المصيبة، فاستقبله بتعزيته باستشهاد جده الإمام الحسين (عليه السلام).
ثم واصل حديثه مخاطبًا السيد الحكيم قائلًا:
"مولانا، عندما حضرت إلى هذا المجلس، هل كان مجيئك من النجف الأشرف مرورًا بضريح الإمام الحسين (عليه السلام)، أم مررت بالخيام؟"
وكان القادم من النجف إلى مجلس آل كمونة يسلك أحد طريقين: إما المرور بالمخيم الحسيني، أو زيارة مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) ثم التوجه إلى المجلس.
ثم تابع الشيخ قائلاً:
"فإن كان مرورك من عند الخيام، فهل رأيت وسمعت جيش اللعين يزيد وهو ينادي: أحرقوا الخيام؟ هل أحرقوا الخيام؟"
فارتفعت أصوات البكاء والنحيب في المجلس.
ثم أردف قائلاً:
"وإن كان قدومك من عند ضريح الإمام الحسين (عليه السلام)، فهل رأيت الشمر اللعين جالسًا على صدر الحسين؟"
ثم استرسل في قراءة المصيبة حتى ختم المجلس.
وبعد انتهاء المجلس، وعند لقائه بالسيد محسن الحكيم (قدس سره)، قال له السيد:
"أنت مؤيَّد يا شيخ هادي".