مايطلبه الخطباء لخطبة الجمعة

  • Home
  • Iraq
  • Duhok
  • مايطلبه الخطباء لخطبة الجمعة

مايطلبه الخطباء لخطبة الجمعة صفحة خاصة لطلبات الخطباء الجمعة المساجد تحت طلب مايطلبونه اى عنوان او خطبة او موضوع لخطبتهم سينزل فورا على الصفحة ويستفيدون منها

14/06/2026

إن مع العسر يسرًا

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

1- مقدمة:

- الدنيا دار بلاء ومحن:(لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) (البلد:4)، (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا) (الكهف:7).

- والمؤمن أكثر الناس ابتلاءً: قال -صلى الله عليه وسلم- لما سئل: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: (الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

- المحن والابتلاءات بعدها اليسر والنصر والف*ج: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة:214).

- ولما اشتد الأمر على النبي -صلى الله عليه وسلم- من أذى المشركين أنزل الله عليه: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ . وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ . فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا . فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ . وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) (الشرح).

- يقين السلف -رضي الله عنهم- بأن مع العسر سيكون الف*ج والنصر: "كتب أبو عبيدة إلى عمر يذكر له جموعًا من الروم، وما يتخوف منهم، فكتب إليه عمر -رضي الله عنه-: أما بعد، فإنه مهما نزل بعبد مؤمن من منزل شدة إلا جعل الله بعده ف*جًا، وإنه لن يغلب عسر يسرين".

وروي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: "لو دخل عسر في جحر لجاء اليسر حتى يدخل عليه؛ لأن الله -تعالى- يقول: (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)".

2- مع تناهي الشدة يكون الف*ج:

- لا تيأس من حصول الف*ج مهما عظم المصاب، قال الله -تعالى-: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (البقرة:259).

قال الشاعر:

ولـرب نـازلة يـضيق لها الفتى ذرعـًا وعند الله لها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ف*جت وكنت أظنها لا تف*ج

3- اليسر بعد الشدة والعسر في حياة الأنبياء والصالحين:

- شدة أيوب -عليه السلام-: قال الله -تعالى-: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) (الأنبياء:83-84).

- شدة يونس -عليه السلام-: قال الله -تعالى-: (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) (الأنبياء:87-88).

- شدة يوسف -عليه السلام-: قال الله -تعالى-: (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (يوسف:15)، "البئر - الاستعباد - امرأة العزيز - السجن - البعد عن الأهل - ... ".

- شدة إبراهيم التيمي: قال: "لما حبست الحبسة المشهورة أُدخلتُ السجن، فأنزلت على أناس في قيد واحد، لا يجد الرجل إلا موضع مجلسه، وفيه يأكلون وفيه يتغوطون، وفيه يصلون، قال: فجيء برجل من البحرين، فأدخل علينا فلم نجد مكانًا، فجعلوا يتبرمون به، فقال: اصبروا، فإنما هي الليلة، فلما دخل الليل قام يصلي، فقال: يا رب الليلة.. الليلة لا أصبح فيه، فما أصبحنا حتى ضربت أبواب السجن: أين البحراني؟ فقلنا: ما دعي الساعة إلا ليقتل، فخلي سبيله، فجاء فقام على باب السجن فسلم علينا، وقال: أطيعوا الله لا يضيعكم!".

4- أسباب يرجى بها تعجيل الف*ج:

- تقوى الله -تعالى-: قال الله -تعالى-: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (الطلاق:2-3)، وقال -تعالى-: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) (الطلاق:4).

- عبادة الله في الرخاء والعافية: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ) (رواه أحمد والطبراني في الكبير، وصححه الألباني).

- الدعاء: قال الله -تعالى-: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) (النمل:62)، (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر:60)، وكان -صلى الله عليه وسلم- يدعو: (يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ) (رواه الحاكم والبزار، وصححه الألباني).

- الاستغفار: قال الله -تعالى-: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) (نوح:10-12).

- التوسل بالأعمال الصالحة: "قصة أصحاب الغار الثلاثة".

- العلم بأن البلاء سنة الله في أهل الإيمان: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ).

قال الحسن -رحمه الله-: "عجبًا من مكروب يغفل عن خمس، وقد عرف ما جعل الله لمن قالهم:

- قول الله -تعالى-: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ . أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة 157-155).

- وقول الله -تعالى-: (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ . فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) (غافر:44).

- وقول الله -تعالى-: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْجَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) (آل عمران:173).

- وقول الله -تعالى-: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ) (الأنبياء:88).

- وقول الله -تعالى-: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) (الأنبياء:83).

فاللهم ف*ج كرب المكروبين.

12/06/2026

خطبة الجمعة
دروس وعبر من هجرة الرسول عليه السلام
الجمعة(12/6/2026)

11/06/2026

خطبة الجمعة

بعنوان

(انواع الصدقات)

الخطبةالاولى

كل صدقة تقربك إلى الله، سواء كانت بسيطة أو كبيرة، فالأجر على النية والإخلاص.

مَن أراد سَعة الرزق، والذكر الحسن بين الخلق، وحلول البركة في الأموال والأوقات، ومغفرة الذنوب والزلات، ودفع البلايا والمدلهمَّات، وتفريج الهموم والكربات، وحسنات عظيمة جارية حتى بعد الممات، فعليه الإكثار من الصدقات؛ فهي الجسر الخفي للبركة.

عباد الله، الجوع والخوف في القرآن قرينان، فلنسد الجوعَ؛ حتى ننعم باستمرار الأمن؛ قال تعالى: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النحل: 112].

ومن انواع الصدقات

1. الصدقة المالية

إعطاء المال: للفقراء والمحتاجين أو للمشروعات الخيرية.

إطعام الطعام: مثل تقديم وجبات للمحتاجين أو توزيع الطعام في رمضان.

الإنفاق على بناء المساجد أو المدارس.

2. الصدقة العينية

تقديم الملابس، الأدوات المنزلية، أو الأدوية للمحتاجين.

شراء مصاحف وتوزيعها.

تقديم أدوات تعليمية للأطفال الفقراء.

3. الصدقة الجارية

حفر بئر للماء.

المساهمة في بناء مستشفيات أو مراكز خيرية.

إنشاء مكتبة علمية أو تعليمية.

4. الصدقة المعنوية

الكلمة الطيبة: الابتسامة في وجه الآخرين تُعتبر صدقة.

المساعدة في الأعمال المنزلية أو رفع أعباء عن شخص.

تعليم شيء مفيد للآخرين.

5. الصدقة بالوقت

التطوع في أعمال خيرية أو مؤسسات إنسانية.

قضاء وقت مع شخص وحيد أو كبير في السن.

6. الصدقة بالأفعال

إزالة الأذى عن الطريق.

مساعدة شخص في حمل أغراضه أو عبور الطريق.

دعم شخص في أزمة نفسية بالكلمة الطيبة والدعم المعنوي

7. الصدقة بالدعاء

الدعاء للناس بالخير والصلاح.

الاستغفار للميت يُعتبر صدقة عظيمة.

8. صدقة السر

تقديم المساعدة بشكل خفي دون انتظار شكر أو مدح.

9. الصدقة داخل الأسرة

الإنفاق على أهلك وبيتك يُعتبر صدقة.

إدخال السرور عليهم أو توفير احتياجاتهم.

الصدقة تُطفئ غضب الرب كما تُطفي الماء النارَ، وإن الصدقة لتُطفئ عن أهلها حرَّ القبور، والصدقة تَشرَح الصدر وتدفع البلاء، وتُبعد الشقاء، وتقي مصارع السوء، والصدقة تُعين على تيسير الأمر، وتفريج الكرب، ففي الصدقة إعانةٌ للفقير والمسكين، والله يعين مَن يعين أخاه، ويفرِّج كربَ القيامة لمن فرَّج كربَ أخيه في الدنيا الصدقة علامة الإيمان؛ قال صلى الله عليه وسلم: "الصدقة برهان"؛ رواه مسلم.

وسبب للشفاء من الأمراض والأسقام، فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "داوُوا مرضاكم بالصدقة"؛ أخرجه الطبراني والبيهقي، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع.

الصدقة تنمي المال وتُباركه؛ قال تعالى: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ [البقرة: 276]، وقال تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 261].

واستمِع لخبر هذا الرجل الذي يرويه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بينما رجل بفَلاتٍ من الأرض، فسمِع صوتًا في سحابة تقول: "اسقِ حديقة فلان"، فتنحَّى ذلك السحاب فأفرَغ ماءه في حرَّة، ثم ذهب إلى ذلك المكان فوجد رجلًا قائمًا، قال: ما اسمك؟ قال: فلان للاسم الذي سَمِعه، فسأله: لِمَ تسألني عن اسمي، فقال: إني سمعت صوتًا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسقِ حديقة فلان، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذا قلت هذا، فإني أنظُر إلى ما يَخرُج منها، فأتصدَّق بثُلثها، وآكُل أنا وعيالي ثلثَه، وأرد فيها ثلثه". هذا في الدنيا، السحاب يُسخَّر لسقي حديقته، فسبحان مدبر الكون، وقاسم الأرزاق بين العباد، ولَما تصدَّق أبو الدحداح ببستانه بنخلةٍ في الجنة؛ قال عليه السلام: كم من عذق رَداحٍ لأبي الدحداح، والعذق ما يَحمل التمر في النخلة.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما تصدَّق أحدٌ بصدقة من طيبٍ - ولا يَقبَل الله إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة، فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل! كما يربي أحدكم فَلوَّه، أو فصيله))؛ رواه البخاري ومسلم.

عبد الله، لا تَحقِر المال القليل، فالحرمان والمنع أقلُّ منه، واعلَم أن الله يقبل الصدقة وإن كانت قليلة؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، وابدأ بمن تَعول، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتَّقوا النار ولو بشقِّ تمرة".

عبد الله، لا تَمتنع من الصدقة خوف الفقر، فهذه وسوسة الشيطان؛ قال تعالى بعد الأمر بالصدقة: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 268]، فبأي الوعدين تصدِّق وتَثق.

عبد الله، يا مَن مَنَّ الله عليك بالإنفاق والصدقة، أنت أحوج إلى أجر صدقتك من الفقير، فلا تُبطل صدقتك بالمن والأذى، فالمال مال الله وأنت مؤتَمن عليه، فأدِّ الأمانة إلى مستحقِّها كما أمر الله

وتذكَّر الحديث الذي يقول الله فيه يوم القيامة: "يا بن آدم، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي، يَا بْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ ، فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي".

ولقد كان سفيان الثوري رحمه الله ينشرح إذا رأى سائلًا على بابه ويقول: (مرحبًا بمن جاء يغسل ذنوبي).

عبد الله، احرِص على إخفاء الصدقة، فهو أَولى ما لم يكن مصلحة راجحة من إظهارها؛ كتحفيز الناس على الإنفاق؛ قال جل جلاله: ﴿ نْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [البقرة: 271]، فالصدقة الخفية أجرها الاستظلال بظل عرش الرحمن يوم القيامة، أظلنا الله وإياكم تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظلُّه؛ قال بعض أهل العلم في لطيفة: ومِن إخفاء الصدقة أن تعطي الفقير صدقة وهو لا يَشعُر بأنها صدقة، كأن تُكافئه على عمل بأكثر مما يَستحق.

عبد الله، الصدقة لا تُقبل إلا إذا كانت لله خالصة، طيِّب كسبُها، فالله طيِّب، ولا يقبل إلا طيبًا، والأَولى في الصدقة أن تكون عن ظهر غنى، وأحقُّ مَن تتصدَّق عليهم ذَوو القربى؛ فالصدقة عليهم برٌّ وصلة، وكذا أن تصدَّق وأنت صحيح شحيح قبل الموت، فلقد روى الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرًا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ((أن تصدَّق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمُل الغنى، وَلاَ تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، قُلْتَ لِفُلاَنٍ كَذَا، وَلِفُلاَنٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ)).

عبد الله، من علامة الإيمان الظاهرة الإنفاق من المال المحبوب للمسلم، فلما نزل قول الله تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 92]

ويوم العسرة تصدَّق أبو بكر بماله كله، وعمر بنصفه، وتصدَّق عثمان رضي الله عنه بصدقة عظيمة، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ضرَّ عثمان ما فعَل بعد اليوم".

عباد الله، تتأكد الصدقة والإنفاق على الجار القريب الفقير، فقد روى الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس المؤمن الذي يَشبَع وجارُه جائعٌ إلى جنبه".

و تفقُّد أحوال المساكين من الأقارب والجيران، وأن تُسَدَّ حاجتُهم؛ علَّ الله أن يَرحَمنا، فلنعجِّل بالإنفاق في سبيل الله قبل أن يَفجَأَنا الأجل؛ قال تعالى: ﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [المنافقون: 10، 11].

سبحانَ ربِّك ربِّ العزة عما يَصِفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربِّ العالمين.

11/06/2026

دروس وعبر من حديث الهجرة - خطبة
خطبة الجمعة
دروس وعبر من حديث الهجرة

روى البخاري ومسلم عَنِ الْبَرَاءِ بن عَازِبٍ -رضي الله عنه- قَالَ اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ -رضي الله عنه- ، مِنْ عَازِبٍ -رضي الله عنه- رَحْلاً بِثَلاَثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْ إِلَيَّ رَحْلِي فَقَالَ عَازِبٌ لاَ حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ قَالَ ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ فَأَحْيَيْنَا، أَوْ سَرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ فَآوِيَ إِلَيْهِ فَإِذَا صَخْرَةٌ أَتَيْتُهَا فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ ثُمَّ فَرَشْتُ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِيهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ اضْطَجِعْ يَا نَبِيَّ اللهِ فَاضْطَجَعَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-
ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلاَمُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ فَقُلْتُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَبَنًا قَالَ نَعَمْ فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ فَقَالَ هَكَذَا ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالأُخْرَى فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ "فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ"، ثُمَّ قُلْتُ قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ بَلَى فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَا فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَقُلْتُ هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَارْتَطَمَتْ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا أُرَى فَقَالَ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَىَّ فَادْعُوَا لِي، فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ.
فَدَعَا اللَّهَ فَنَجَى فَرَجَعَ لاَ يَلْقَى أَحَدًا إِلاَّ قَالَ قَدْ كَفَيْتُكُمْ مَا هَا هُنَا فَلاَ يَلْقَى أَحَدًا إِلاَّ رَدَّهُ - قَالَ - وَوَفَى لَنَا(1).
وفي حديث هجرته صلوات الله وسلامه عليه دروس وعبر نستنير بها في حياتنا، ونستذكر أيام عزنا،
ومن أهم الدروس والعبر المستفادة من هجرته -صلى الله عليه وسلم-:
1-أن الصراع بين الحق والباطل باقٍ إلى قيام الساعة:
ولا يزال الصراع بين الحق والباطل باقيًا إلى أن يشاء، وذلك منذ طرد إبليس من رحمة الله والجنة، وهبوط آدم -عليه السلام- إلى الأرض، فالشر قائم في دنيا الناس ما بقي الشيطان، وهذه سنة كونية أرادها الله عز وجل ليبتلي عباده، ويميز الله الخبيث من الطيب، وصدق الله إذ يقول: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [العنكبوت: 2 - 4]
ولكن راية الباطل وإن ظهرت وارتفعت فلن تطول ولن تدوم، ولذا لما اشتد إيذاء المشركين للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه رضوان الله عليهم، جاء الف*ج والنصر من الله فأسري بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وفرضت الصلاة وجاء نفر يثرب ليبايعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة والنصرة في المنشط والمكره، ثم أذن النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه بالهجرة بقوله -صلى الله عليه وسلم-: " قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لاَبَتَيْنِ وَهُمَا الْحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ "(2).
2-الأخذ بالأسباب من أهم عوامل النصر:
لم يتكل النبي -صلى الله عليه وسلم- على نبوته بقوله أنا نبي من عند الله والدين دين الله وهو ناصر دينه لا؛ ولكن مع يقينه في نصر الله له إلا أنه علم البشرية في شخصه كيفية الأخذ بالأسباب والإعداد الجيد لهجرته فتجهز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورتب لأمر الهجرة ترتيبًا جيدًا وانتظر الإذن من قِبلِ الله له في الهجرة.
والمثل بالمثل حال أبي بكر -رضي الله عنه- ، وهو أكثر الناس تأسيًا برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وذلك لما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه بالهجرة، تَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ(3).
ولذا أمر الله عز وجل عباده بالأخذ بالأسباب قدر الاستطاعة لمواجهة أعدائهم فقال سبحانه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60]
3-تمام اليقين في نصر الله ووعده:
قد ينظر البعض منا إلي حال أمتنا اليوم، وما أحاط بها من الانهزام والتراجع والخذلان، وتكالب الأمم عليها من كل جانب، فيشك في وعد الله ونصره، فالباطل مهما فشا وانتشر فهو إلى زوال، تعلمنا ذلك من حبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ومن هجرته، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- في أشد المواقف وأصعبها يتذكر وعد الله له بالنصرة والتأييد ففي الحديث عَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ -رضي الله عنه- ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَأَنَا فِي الْغَارِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا فَقَالَ مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا(4).
وفي حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- وعن أبيه، المذكور آنفًا، وفيه " ثُمَّ قُلْتُ –أبوبكر-قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ بَلَى فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَا فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَقُلْتُ هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}".
ولله در القائل:
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ف*جت وكنت أظنها لا تف*ج
فكونوا على يقين في وعد الله، فالليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر.
4-تمام الصحبة:
ومن أعظم الدروس التي نتعلمها من حديث هجرة نبينا -صلى الله عليه وسلم-، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وصديقه أبو بكر كلاهما نعم الصاحب لصاحبه ونعم الخليل لخليله، فهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما أذن في الخروج إلى المدينة ذهب إلى بيت أبي بكر -رضي الله عنه- فَخُبِّرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ مَا جَاءَنَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فِي هَذِهِ السَّاعِةِ إِلاَّ لأَمْرٍ حَدَثَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ -رضي الله عنه- "أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ "، قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ قَالَ أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ قَالَ الصُّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: "الصُّحْبَةَ"(5).
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- منعه قبل ذلك من الهجرة، فطمع أبو بكر في صحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الهجرة، فوفى له النبي -صلى الله عليه وسلم- وحقق له ما تمناه، وهناك الكثير من المواقف التي تدل على حسن وفاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وجميل صحبته وهذا أمر لا يحتاج إلى برهان أو دليل صلوات الله وسلامه عليه.
وهذا الصديق أبوبكر -رضي الله عنه- لم يكن على قدر من الوفاء بعيد من النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو أفضل الناس بعد الأنبياء وأقرب الناس إلى حبيب الرحمن -صلى الله عليه وسلم-.
ففي حديث الهجرة: قَالَ أبوبكر -رضي الله عنه- ، ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ فَأَحْيَيْنَا، وفيه " فَإِذَا صَخْرَةٌ أَتَيْتُهَا فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ ثُمَّ فَرَشْتُ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِيهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ اضْطَجِعْ يَا نَبِيَّ اللهِ فَاضْطَجَعَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- "، ثُمَّ انْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ، فَقُلْتُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَبَنًا قَالَ نَعَمْ فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ "فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ".
وقوله: " فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ "، تعبير لطيف من الصديق -رضي الله عنه- عما طبع عليه من حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمراد أنه -صلى الله عليه وسلم- شرب من اللبن ما يكفيه فسكن به اضطراب الصديق -رضي الله عنه- الذي حدث له بما رأى عليه -صلى الله عليه وسلم- من أثر الجوع فإن المحب الصادق يرتاح براحة الحبيب أكثر مما يرتاح بها الحبيب فعبر عن راحة قلبه بذلك بالرضى تجوزًا(6).
فلله در أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- ، ما أحسن تدبيره وما أعظم صحبته لسيد المرسلين وإمامهم.
5-المسجد أساس بناء الأمة:
وأول خطوة خطاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد قُدومه المدينة هو بناء المسجد النبوي، واختار له المكان الذي بركت فيه ناقته -صلى الله عليه وسلم-، فاشتراه من غلامين يتيمين كانا يملكانه، وأسهم في بنائه بنفسه، فكان ينقل اللبِن والحجارة ويقول:
اللهم لا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخرة فاغْفِرْ للأنصار والمُهَاجِرَة
وكان يقول:
هذا الحِمَالُ لا حِمَال خَيْبَر هذا أبَرُّ رَبَّنَا وأطْهَر
وَجَعَلُوا يَرْتَجِزُونَ وَهُمْ يَنْقُلُونَ اللّبِنَ وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ فِي رَجْزِهِ:
لَئِنْ قَعَدْنَا وَالرّسُولُ يَعْمَلُ لَذَاكَ مِنّا الْعَمَلُ الْمُضَلّلُ
وكانت في ذلك المكان قبور للمشركين، وكان فيه خرب ونخل وشجرة من غَرْقَد، فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقبور المشركين فنبشت، وبالخَرِب فسويت، وبالنخل والشجرة فقطعت، وصفت في قبلة المسجد، وكانت القبلة إلى بيت المقدس، وجعلت عضادتاه من حجارة، وأقيمت حيطانه من اللبن والطين، وجعل سقفه من جريد النخل، وعُمُده الجذوع، وفرشت أرضه بالرمال والحصباء، وجعلت له ثلاثة أبواب، وطوله مما يلى القبلة إلى مؤخره مائة ذراع، والجانبان مثل ذلك أو دونه، وكان أساسه قريبًا من ثلاثة أذرع.
وبني بجانبه بيوتًا بالحجر واللبن، وسقفها بالجريد والجذوع، وهي حجرات أزواجه -صلى الله عليه وسلم-، وبعد تكامل الحجرات انتقل إليها من بيت أبي أيوب.
ولم يكن المسجد موضعًا لأداء الصلوات فحسب، بل كان جامعة يتلقى فيها المسلمون تعاليم الإسلام وتوجيهاته، ومنتدى تلتقى وتتآلف فيه العناصر القبلية المختلفة التي طالما نافرت بينها النزعات الجاهلية وحروبها، وقاعدة لإدارة جميع الشئون وبث الانطلاقات، وبرلمان لعقد المجالس الاستشارية والتنفيذية.
وكان مع هذا كله دارًا يسكن فيها عدد كبير من فقراء المهاجرين اللاجئين الذين لم يكن لهم هناك دار ولا مال ولا أهل ولا بنون (7).
6-تمام الأخوة وحسن البذل والإيثار:
ودرس آخر نتعلمه أن أخوة الإيمان أوثق من أخوة النسب، ولا يكمل إيمان العبد حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، وممن اتصف بهذه الصفات الرفيعة أنصار رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لما علموا بمقدم إخوانهم المهاجرين إليهم استقبلوهم بأفضل ترحاب فهيئوا لهم المسكن واقتسموا الثمار بينهم، حتى وصل الحال أن كان الواحد منهم يعرض زوجاته على أخيه أيتهن أحب ينزل له عنه كما حدث مع عبدالرحمن بن عوف وسعد بن الربيع الأنصاري، فعن أنس -رضي الله عنه- ، قال: "لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ نَزَلَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الأَنْصَارِ فَنَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ أُقَاسِمُكَ مَالِي وَأَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدَى امْرَأَتَيَّ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ فَخَرَجَ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى"(8).
وقد أثنى الله عز وجل على فعل الأنصار بقوله: { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الحشر: 9]
7-نصر الله قريب وبعد العسر يسر:
لقد حكى لنا التاريخ حال النبي-صلى الله عليه وسلم- وأصحابه قديمًا كم كانوا مضطهدين وكم كانوا جياعًا وكم أوذوا وكم كانوا قلة مقارنة بأعدائهم، ولكنهم صدقوا الله عز وجل وأخذوا بأسباب النصر وتخلصوا من حظوظ أنفسهم فاستحقوا النصر والتمكين من الله لهم، {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران: 126]
فأبشروا بوعد الله ونصره فإن الله عز وجل تكفل بنصرة دينه وعباده المؤمنين فقال سبحانه: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51]
ولا يكون النصر إلا بالإيمان بالله والصبر على قضائه والثبات في أمره قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]
فكونوا واثقين في وعد الله، ولا يتسرب اليأس إلى قلوبكم، وانتفعوا بموعظة النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن عباس -رضي الله عنه- ، حيث قال له: " يَا غُلامُ، أَوْ يَا غُلَيِّمُ، أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: " احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا "(9).
قال ابن رجب: "وكم قصَّ سبحانه من قصص تفريجِ كُرُباتِ أنبيائه عند تناهي الكَرْب كإنجاء نوح ومَنْ معه في الفلك، وإنجاء إبراهيم من النار، وفدائه لولده الذي أمر بذبحه، وإنجاء موسى وقومه من اليمِّ، وإغراق عدوِّهم، وقصة أيوب ويونس، وقصص محمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- مع أعدائه، وإنجائه منهم، كقصته في الغار، ويوم بدر، ويوم أحد، ويوم الأحزاب، ويوم حنين، وغير ذلك.
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "فإنَّ مَعَ العسر يسراً" هو منتزع من قوله تعالى: {سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً}، وقوله - عز وجل -: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً}.
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ -رضي الله عنه- حُصِرَ بِالشَّامِ، وَنَالَ مِنْهُ الْعَدُوُّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب -رضي الله عنه- ، يَقُولُ: " مَهْمَا يَنْزِلْ بِأَمْرِكَ شِدَّةٌ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ بَعْدَهَا فَرَجًا، وَإِنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ، وَإِنَّهُ يَقُولُ: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200](10).
ومن لطائف أسرار اقتران الف*ج بالكرب واليُسر بالعسر: أنَّ الكربَ إذا اشتدَّ وعَظُمَ وتناهى، وحصل للعبد الإياسُ من كَشفه من جهة المخلوقين، وتعلق قلبُه بالله وحده، وهذا هو حقيقةُ التوكُّل على الله، وهو من أعظم الأسباب التي تُطلَبُ بها الحوائجُ، فإنَّ الله يكفي من توكَّل عليه، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}(11).
عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ، يَقُولُ: " اذْكُرُوا اللَّهَ فِي الرَّخَاءِ يَذْكُرْكُمْ فِي الشِّدَّةِ، فَإِنَّ يُونُسَ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا ذَاكِرًا لِلَّهِ، فَلَمَّا وَقَعَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ قَالَ اللَّهُ: " {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: 144] "، وَإِنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ عَبْدًا طَاغِيًا نَاسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ فَلَمَّا
{ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس: 90، 91] "(12).

11/06/2026

خطبة الجمعة
بعنوان
( الحياء)
حمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

مقدمة:
- الإسلام يحثّ على مكارم الأخلاق ويدعو إليها: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وفي رواية: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ) (رواه الحاكم والبيهقي، وصححه الألباني)، وقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).
- من الأخلاقيات الكريمة المنشودة: "خلق الحياء": قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الإسلام الْحَيَاءُ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني).
- تعريف الحَيَاء: "الحَياء خُلُقٌ يبعث صاحبه على اجتناب القبيح، ويمنع مِن التقصير في حقِّ ذي الحقِّ" (قاله الحافظ في الفتح). وقيل هو: "تغيُّر وانكسار يعتري الإنسان مِن خوف ما يُعَاب به ويُذَمُّ، ومحلُّه الوجه" (التبيان في تفسير غريب القرآن).
ويدل عليه قول أبي سعيدٍ الخدري -رضي الله عنه-: "كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ" (متفق عليه).
- ما أحوجنا إلى نشر خلق الحياء في زمان قَلَّ فيه الحياء، وربما انعدم عند بعض الناس: (مظاهر قلة الحياء في الأقوال والأفعال والسلوك، تنتشر وتسري كالنار في الهشيم)(1).

مكانة الحياء في الدين:
- عرفت العرب في جاهليَّتها هذا الخلق، فكانوا ذوي مُروءة واستحياء: (أبو سفيان قبْل إسلامه يسأله هرقل ملك الروم عن النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فأجابه بما علم من حال النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- وقال: "فَوَاللهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ ‌أَنْ ‌يَأْثِرُوا ‌عَلَيَّ ‌كَذِبًا ‌لَكَذَبْتُ عَنْهُ" متفق عليه).
- ثمَّ جاء الإسلام، فأمر بالحياء وحثَّ عليه، وحضَّ الناس على لزومه والتخلُّق به: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الإسلام الْحَيَاءُ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ) (متفق عليه). وقال: (الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ) (رواه مسلم). وقال: (‌وَمَا ‌كَانَ ‌الحَيَاءُ ‌فِي ‌شَيْءٍ ‌إِلَّا ‌زَانَهُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
- بل شرع الإسلام أحكامًا خاصة للمرأة اعتبارًا للحياء: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: (أَنْ تَسْكُتَ) (متفق عليه).
- لذا كان نبي الإسلام هو أعظم الناس حياء: قال أبوسعيدٍ الخدري -رضي الله عنه-: "كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ" (متفق عليه). وقال -تعالى-: (فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) (الأحزاب: 53)، قال الشوكاني -رحمه الله-: "أي: يسْتَحْيِي أن يقول لكم: قوموا، أو اخرجوا" (فتح القدير).
- فالحياء خلق وسمت الصالحين والصالحات: قال -تعالى- في قصة نبي الله موسى -عليه السلام-: (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (القصص: 25)، قال مجاهد: "يعْني: واضعةً ثوبها على وجهها، ليست بخرَّاجةٍ ولا وَلَّاجةٍ" (تفسير مجاهد).

أنواع الحياء:
- ينقسم الحياء باعتبار مجالاته إلى ثلاثة أنواع:
1- الحياء من الله:
عَنْ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ الأَزْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: أَوْصِنِي، قَالَ: (أُوصِيكَ أَنْ تَسْتَحِييَ مِنَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، كَمَا تَسْتَحِيي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مِنْ قَوْمِكَ) (رواه أحمد، وصححه الألباني). وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ). قَالوا: إِنَّا لَنَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. قَالَ: (لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ: أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَتَتَذَكَّرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني). وقال -تعالى-: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ) (النساء:108)، وفي الحديث: (فَاللَّهُ ‌أَحَقُّ ‌أَنْ ‌يُسْتَحْيَا ‌مِنْهُ مِنَ النَّاسِ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).
2- الحياء من الناس:
عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- قال: "لا خير فيمن لا يستحيي من الناس"، وقالت العرب في تمدحها بالحياء: "من كساه الحياء ثوبه لم يَرَ الناس عيبه"، وفي حديث أبي سفيان -رضي الله عنه-: "فَوَاللَّهِ لَوْلاَ الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ" (متفق عليه).
3- الحياء من النفس:
- وهذا أكمل أنواع الحياء؛ لأن مَن استحى مِن نفسه كان استحياؤه من غيره أجدر، قال ابن القيم -رحمه الله-: "وأما حياء المرء مِن نفسه: فهو حياء النُّفوس الشَّريفة العزيزة الرَّفيعة مِن رضاها لنفسها بالنَّقص وقناعتها بالدُّون، فيجد نفسه مستحيًا مِن نفسه حتى كأنَّ له نفسين يستحيي بإحداهما مِن الأخرى، وهذا أكمل ما يكون مِن الحَيَاء؛ فإنَّ العبد إذا استحيا مِن نفسه فهو بأن يستحيي مِن غيره أجدر" (مدارج السالكين).

نمَاذِجُ مُشرِقَةٌ مِنَ الحَيَاءِ:
1- أُمُّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنهَا-: عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: (يُرْخِينَ شِبْرًا) فَقَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ! قَالَ: (فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا، لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)(2).
2- المَرْأَةُ السَّودَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهَا: عَنْ عَطَاءَ بنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا-: أَلَا أُرِيْكَ امرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ المَرْأَةُ السَّودَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي؛ قَالَ: (إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ) فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. (متفق عليه)(3).
3- حياء أمِّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: قالت: "كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِي الَّذِي دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي، فَأَضَعُ ثَوْبِي، وَأَقُولُ: إِنَّمَا ‌هُوَ ‌زَوْجِي ‌وَأَبِي، ‌فَلَمَّا ‌دُفِنَ ‌عُمَرُ مَعَهُمْ، فَوَاللهِ مَا دَخَلْتُهُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي، حَيَاءً مِنْ عُمَرَ" (رواه أحمد، وصححه الألباني)(4).
4- حياء عثمان بن عفان -رضي الله عنه-: قالت عائشة -رضي الله عنها-: كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ، ‌ثُمَّ ‌اسْتَأْذَنَ ‌عُمَرُ ‌فَأَذِنَ ‌لَهُ ‌وَهُوَ ‌كَذَلِكَ ‌فَتَحَدَّثَ، ‌ثُمَّ ‌اسْتَأْذَنَ ‌عُثْمَانُ ‌فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَسَوَّى ثِيَابَهُ فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ! فَقَالَ: (أَلَا أَسْتَحْيِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ) (رواه مسلم)، وفي رواية لمسلم: (إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ لاَ يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ).

خاتمة:
- الحياء خُلق من أسمى الصِّفات الإنسانيَّة وألطفِها، وأنْبلِ الأخلاق الإسلاميَّة وأشرفِها، حسبُك إن كنتَ ذامًّا أحدًا، أن تَسْلُب منه هذا الخلق: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ؛ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) (رواه البخاري).
وقال ابن القيم -رحمه الله-: "خُلقُ الحياءِ من أفضل الأخلاق وأجلِّها، وأعظمِها قدرًا، وأكثرِها نفعًا، بل هو خاصة الإنسانية، فمَنْ لا حياءَ فيه ليس معه من الإنسانية إلاَّ اللحم والدم وصورتهم الظاهرة، كما أنه ليس معه من الخير شيء" (مدارج السالكين).
وقال الشاعر:

فَـلا وَاللَّهِ مَا فِي العَـيْشِ خَـيـْرٌ وَلا الـدُّنـْيـَا إِذَا ذَهَـبَ الحـَـيَاءُ

يَعِيشُ المَرْءُ مَا اسْتَحْيَا بِخَـيْرٍ وَيَـبْـقَى العُودُ مَا بَقِيَ الـلِّحَاءُ
فاللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إنَّ الحديث عن خلُق الحياء ليتأكَّد في هذا العصْر؛ الَّذي تحارَب فيه الأمَّة في أخلاقها حربًا لا هوادةَ فيها، قنوات تصبِّح النَّاس وتمسيهم ببرامج ومشاهدَ تدمِّر الأخلاق، وتمزِّق الحياء، وتطبِّع الرَّذيلة، وتغرِّب المجتمع في سلوكه وأخلاقيَّاته، وطبعه وعاداته، ثمَّ لا تسَلْ بعد ذلك عن هُموم شبابِنا واهتِماماتهم، وثقافة أبنائِنا وسطحيَّة أفكارهم.
(2) لَمْ تَرْضَ -رضي الله عنها- أَنْ يُرْخَى الثَّوْبُ شِبْرًا يُجَرْجِرُ فِي الأَرْضِ؛ خوفًا أن تنكشف الأقدام! وَلَكِنَّ نساء هَذَا الزَّمَانِ رَضِيْنَ منهن مَن رضيت بِهَذَا الشِّبْرِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ شِبْرًا يُجَرْجِرُ فِيْ الأَرْضِ، لَكِنَّهُ شِبْرٌ فَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ! فإنا لله وإنا إليه راجعون.
(3) فأين نسوة هذا الزمان من هذه المرأة؟ أين نسوة هذا الزمان اللاتي يكشفن عوراتهن باختيارهن للناس أجمعين؟!
(4) فأين نسوة هذا الزمان من ذلك؟ أين نسوة هذا الزمان اللاتي يكشفن عوراتهن، ويلبسن الضيق من الثياب أمام الأولاد البالغين، وغيرهم؟

Address

Duhok

Telephone

+9647514941146

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مايطلبه الخطباء لخطبة الجمعة posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to مايطلبه الخطباء لخطبة الجمعة:

Share