15/02/2026
بيان
نرفض الغاء "مهرجان الناصرية تقرأ" ونستنكر اعتقال احد المؤسسين
تُعرب مؤسسة "أنا عراقي أنا أقرأ" عن بالغ أسفها واستغرابها إزاء حادثة منع مجموعة من شباب مدينة الناصرية من إقامة مهرجانهم الثقافي الموسوم بـ "الناصرية تقرأ" وهو نشاط مدني سلمي يهدف إلى نشر المعرفة وتعزيز ثقافة القراءة بين أبناء المجتمع.
نؤكد كمؤسسة أن القراءة تمثل اليوم أحد آخر أشكال الفعل المدني السلمي المتبقي في فضائنا العام، فعلٌ لا يحمل سوى الكتاب، ولا يسعى إلا إلى بناء الإنسان وتحصينه من الجهل والتجهيل الذي يمارس بوضوح. إن التضييق على نشاط ثقافي يعكس حاجة ملحّة إلى إعادة النظر في فهم دور الثقافة بوصفها شريكًا في الاستقرار، لا تهديدًا له.
لقد أثبت التاريخ أن الكتاب كان دائمًا أداة للتغيير الإيجابي وبناء المجتمعات. فالأفكار التي حملتها كتب التنوير أسهمت في إنهاء عصور الاستبداد في أوروبا، والكتابات الإصلاحية في عالمنا العربي أسست لحركات فكرية نهضوية غيّرت الوعي الجمعي، كما أن تجارب أممٍ عدة أظهرت أن الاستثمار في القراءة هو الاستثمار الأعمق في الأمن المجتمعي طويل الأمد.
إن الخشية من الكتاب تنبع غالبًا من إدراك قوته فالكتاب يحرر العقل ويمنح الفرد القدرة على السؤال والنقد والمشاركة الواعية. والسلطات التي تضيق بالكتاب إنما تضيق بالفعل بالوعي، لأن المعرفة تُنتج مواطنًا مسؤولًا لا تابعًا، ومجتمعًا حيًا لا ساكنًا.
وعليه، تعلن مؤسستنا تضامنها الكامل مع شباب الناصرية، وتدعو إلى احترام حقهم في إقامة فعاليات ثقافية سلمية. كما نؤكد أن مشروعنا سيبقى قائمًا على نشر الكتب وإتاحة القراءة في كل مدينة وشارع، إيمانًا منا بأن الكتاب ليس خصمًا لأحد، وانما الظل الخفي للمستقبل.