04/05/2023
🔴
في زمن النفاق.. هل يستطيع يهوذا التخفّي بالقميص المقدس؟!
بقلم: نبيل كوركيس دنخا
من جديد، تهبُّ عاصفة صفراء تحمل نتانة الهجمة الإعلامية المدفوعة الثمن ضد الأخ ريان الكلداني الذي صار بسبب صبره وحلمه وكظمه للغيظ قدوةً للصابرين الشرفاء، وهدفاً سهلاً للتسقيط والتشهير في نظر الحاقدين والجبناء والمتستّرين بالدين ومَن سار في ركبهم من الذباب الالكتروني وبعض المحسوبين على الكنيسة، والكنيسة منهم براء.
يقول المثل: إذا أردتَ معرفةَ حقيقة شخصٍ فاعرفه مِن خلال أعدائه، وعلى الرغم مِن أن هذا الإنسان النبيل لايُعادي هؤلاء الناعقين مهما تصاعد صراخُهم، فالصراخ على قدر الألم، إلا أنهم يصرّون على جعل أنفسهم في خانة الخصوم أمام شخصٍ غير متفرغ لهم ولا لصراخهم، لأنه مؤمن بأنه مكلف برسالة إنسانية وطنية أخلاقية تلتقي مع توجهاته الدينية البعيدة عن الزيف والرياء.
ريان الكلداني لايجيد لغة الشتائم ولا يهبط الى حوار السوقيين، وهذه الصفة شجّعت هؤلاء المفلسين على شتمه وسبّه بأقذع الألفاظ التي لاتليق بأشخاص يدّعون انتماءهم الى الكنيسة، ولم يخجلوا مِن أنفسهم أمام تضحيات هذا الرجل الذي كان حتى وقتٍ قريب مغطى بتراب جبهات القتال في بزةٍ عسكرية ينام بها ويصحو بها، هل كان هؤلاء ينتظرون أن ينتهي من قتال الدواعش ليطعنوه في ظهره لأن الأضواء باتت مسلطةً عليه وأصبح بطلاً في نظر أهله؟ وهل أن بعض الذين يتمتعون بسلطةٍ دينية باتوا ينظرون إليه على أنه يمثل تهديداً لمكانتهم خصوصاً وأنهم اعتادوا منذ سنين طوال على تخدير عقول الناس البسطاء والسذج وإيهامهم بأنهم قديسين ناطقين بإسم الرب؟!
إنني لا أدافع عن ريان الكلداني ولا عن الفتية الشجعان الذين وقفوا الى جانبه في الحرب والسلم، لأنهم ليسوا بحاجة الى مَن يدافع عنهم أو يتحدث عن تضحياتهم، فبطولاتهم الموثقة بالصوت والصورة هي التي تتحدث عن مواقفهم الوطنية تجاه شعبهم، لكنني هنا فقط أردت تنبيه أهلنا المسيحيين الى حقيقة ما يحدث مِن متاجرة بالدين واستغلال لمشاعر الناس البسطاء بإسم الرب مِن قبل بعض الانتهازيين، نحن نعيش وللأسف في زمنٍ مليء بالنفاق والزيف والرياء، وهذا الزمن البائس قد نرى فيه يهوذا الإسخريوطي يرتدي القميص المقدس بلا خجل، لكنّه في النهاية يبقى يهوذا الذي لم ينتفع شيئاً بالفضة التي كسبها، وخسرَ كُلَّ شيء.
د. نبيل كوركيس دنخا