15/10/2026
تشير الشهادات والشكاوى التي تصل إلينا من محامين وعائلات أسرى وأسرى محرّرين إلى ممارسة خطرة تتمثّل في إطلاق ذخائر مطاطيّة أو بلاستيكيّة من مسافة قريبة داخل أقسام السجون. ويزيد إطلاق هذه الذخائر في الأماكن المغلقة والمكتظّة من خطورتها لعدّة أسباب، من بينها خطر الشظايا والإصابات المتكرّرة. وقد أدّت حالات جرى توثيقها إلى إصابات خطيرة في صفوف الأسرى، من بينها كسور ونزيف حادّ، وتسبّبت أيضًا بأضرار دائمة.
توجّهنا، بالشراكة مع اللجنة العامّة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، برسالة عاجلة إلى مفوّض مصلحة السجون والمستشارة القضائيّة للحكومة، وطالبنا بالتوقّف فورًا عن إطلاق هذه الذخائر داخل الزنازين وممرّات السجون الإسرائيليّة.
إنّ إطلاق النار على أسير من مسافة قريبة جدًّا داخل زنزانة مغلقة ليس مجرّد عمل خطير من أعمال العنف. فهو يعكس تحوّلًا بنيويًّا وخطيرًا في الطريقة التي ينظر بها السجّان إلى دوره؛ فهو لم يعد يرى نفسه موظّفًا في طاقم السجن، بل ذراعًا لمنظومة عسكريّة قمعيّة.
بل إن مصلحة السجون بدأت منذ مدّة بتجنيد السجّانين تحت مسمّى "مقاتلي السَّجْن"، بدل المصطلح المهنيّ المتعارف عليه عالميًّا، "ضبّاط إصلاح " .(Correctional Officers) وتعمّق هذه اللغة عسكرة منظومة السجون، وتضفي الشرعيّة على اعتبار الأسير عدوًّا في ساحة معركة. وهي تجعل حياة الأسرى مستباحة، وتخفّف القيود على استخدام القوّة، وتسهّل الضغط على الزناد وتبرير العنف. ويجري كلّ ذلك في ظلّ الحرب المعلنة التي تشنّها الدولة ومؤسّساتها على الأسرى الفلسطينيّين والأسيرات الفلسطينيّات.
وفي ضوء الفظائع المرتكبة بحقّ الأسرى، لا يكفي الوقف الفوريّ لممارسات إطلاق هذه الذخائر، بل لا بدّ أيضًا من إجراء تحقيق فعّال ومحاسبة المسؤولين عنها، سواء من مارسوا تلك الممارسات أو من وفّروا لها الوسائل والغطاء وسمحوا بها وساهموا في تطبيع تحويل زنازين السجون المغلقة إلى ميادين للرماية.