02/02/2026
02.02.2026
العمل من أجل مكافحة ظاهرة تعدد الزوجات عليه ان يكون ضمن رؤية واضحة صادقة تهدف الى حفظ حقوق النساء ورفع مكانتهن ومكانة المجتمع الفلسطيني عموماً وليس ضمن رؤية سلطوية عنصرية تهدف الى ملاحقة الاطفال والعائلات العربية وحماية خزينة الدولة وتحقيق مصالحها السياسية والديمغرافية.
ترى لجنة العمل للمساواة بالأحوال الشخصية بعين الخطورة اقتراح القانون المقدم من قبل النائب عوديد فورير وليبرمان وآخرون من حزب "يسرائيل بيتينو" اليميني الصهيوني المعروف بمواقفه المعادية للفلسطينيين. بحيث يسعى اقتراح القانون الى اقتصاص مخصصات الأطفال في العائلات متعددة الزوجات. إن اقتصار علاج ظاهرة تعدَد الزوجات على معاقبة العائلات المتعددة الزوجات من خلال ألمس بمخصصات الأطفال وحقوق النساء كرادع لتعدد الزوجات يضع علامات سؤال حول مبادرة عنصرية بهذا الشكل والتي تسعى لفرض "الأمن القومي" وفقاً لفورير. ما يدعونا للتساؤل حول المنظومة التي تملكها الدولة لتحديد القدرة على اقتصاص مخصصات الاطفال بينما تدعي انها لا تستطيع تحديد الأعداد والنسب للعائلات المتعددة، كيف اذاً ستتمكن من تحديدها؟! ام ان حماية خزينة الدولة على حساب الاطفال الابرياء ستستحدث أدوات مغايرة؟!
ان مبادرة مقترح القانون العنصري من قبل عضوي الكنيست فورير وليبرمان العنصريان، تتناسق مع مبادرات سابقة شهدناها مثل تقرير لجنة بالمور في حينه برعاية وزيرة القضاء العنصرية آنذاك شاكيد. التي سعت لتقويض حقوق الملكية على الارض للفلسطينيين في النقب بغطاء مكافحة ظاهرة تعدد الزوجات في ظل استمرار سياسة هدم البيوت ومصادرة الاراضي بالنقب وتهجير القرى غير المعترف بها وغيرها الكثير من الممارسات العنصرية اليومية.
ونحن نؤكد أن هذه الممارسات العنصرية تهدف الى المس بالوجود الفلسطيني وإضعاف المجتمع وحصانته وأكثر من تتكبد إسقاطات هذه الممارسات والسياسات العنصرية هي النساء واطفالهن إن كان داخل العائلة او في المجتمع ككل وندرك ان من يعمل ضد الوجود الفلسطيني لا يمكنه ان يدعي العمل لأجل مصلحة نسائه او اطفاله فعلاً! ونعتبر أن من يتحمل مسؤولية القيام بهذه الممارسات العنصرية تجاه مجتمعنا وشعبنا هو ايضاً مسؤول عن استمرار ممارسة تعدد الزوجات بشكل او بآخر ولا يمكنه التعامل معها خارج هذا السياق.
مقترح القانون مجحف وعنصري, يميز بين طفل وطفل ويعبث بحقوق اساسية منحها القانون لكل طفل ما دون سن ال18 بدون علاقة بقرارت ابوية والحياة التي اختاروها. نص الاقتراح يعاقب الاطفال والنساء على خرق للقانون لم يرتكباه اصلا. عجز الدولة عن إنفاذ قانون منع تعدد الزوجات في اسرائيل لا يشرع المس بالاطفال ابدا. نحن نؤكد ونشدد ان كل الاطفال في البلاد يتمتعون بحماية القانون, ومسؤلية مؤسسات الدولة ضمان حقوقهم الاساسية بشكل متساو من مسكن, صحة تعليم امن وامان.
هذا مقترح القانون وأي خطة " حكومية" ما هي الا جزء من سياسية أمنيه تتعامل مع العرب كخطر ديمغرافي وتحارب تعدد الزوجات خوفاً من زيادة معدلات الولادة والتكاثر وتراه فرصةً لملاحقة أبناء المجتمع والتوفير في خزينة الدولة هذه المرة على حساب الأطفال العرب، حيث يعيش أكثر من نصفهم تحت خط الفقر، أما نحن فنرى بمكافحة تعدد الزوجات مسؤولية مجتمعية قبل كل شيء لرفع مكانة مجتمعنا ونساءه والنهوض به قدماً ولا نعوّل على خطط عنصرية تسعى لإضعاف شعبنا ومكانته .
تقديم مقترح كهذا دون ان يشمل خطة شمولية لرفع مكانة المجتمع الفلسطيني بكل مركباته إن كان من خلال برامج تدعيم النساء وعلى رأسها رفع المكانة الاقتصادية والعلمية للنساء أو التحقيق الجدي بقضايا قتل النساء والكشف عن قاتلي عشرات النساء في مجتمعنا، إضافة الى ضبط فوضى السلاح والعنف وتخصيص ميزانيات ملائمة للنهضة بالمجتمع وشرائحه ووقف سياسة الافقار والتمييز والعنصرية تجاه المجتمع الفلسطيني.
لجنة العمل للمساواة في الأحوال الشخصية تقولها بوضوح أن الحد من ممارسة تعدد الزوجات تتطلب
● أي خطة يجب أن تطرح بشكل تشاركي مع الأطر الفاعلة في المجتمع وضمن رؤيتنا السياسية، النسوية والوطنية وعدم القبول بفرض اجندات يمينية علينا.
● تطوير خطة شموليّة للتعامل مع ظاهرة تعدّد الزوجات، تتعامل مع جذور المشكلة
وتقاطعاتها التشابكيّة، وتعتمد على حقوق المرأة وحقوق الانسان كمرجعيّة قيميّة.
● على الدولة العمل على تغيير جذري لسياساتها التمييزيّة في مجال الأرض والتخطيط على
مكانة النساء داخل مجتمعاتهنّ، والاعتراف بالعلاقة الوثيقة بين هذه السياسات وبين انتشار تعدّد الزوجات، خصوصًا في منطقة النقب. أيّ خطّة لا
تُصحِّح المظالم التاريخيّة في مجال الأرض، يشمل ذلك الاعتراف بالقرى منزوعة
الاعتراف، هيّ خطّة غير مكتملة لأنّها تخفق في التعامل مع الأسباب الجذريّة لتعدّد
الزوجات.
● منح مكانة قانونيّة للنساء الأجنبيّات العالقات في زواج متعدّد الزوجات مع مواطن
إسرائيليّ كتدبير أساسي لحمايتهن من إساءة الزوج، ولضمان قدرة النساء المُساء
إليهنّ في الحصول على خدمات صحيّة واجتماعيّة دون الخوف من تداعيات
مستقبليّة.
● يجب تدعيم مقاضاة الرجال متعدّدي الزوجات بخطط تدخّل طارئة لزوجاتهم
وأطفالهم كي لا يؤدي الانفصال عن الزوج إلى تفاقم وضعهم الشائك أصلاً.
● على الدولة توفير برنامج تدخّل طارئ لدعم زوجات الأزواج المُدانين. مع غياب خطط
من هذا القبيل، سيؤدّي تطبيق القانون الجنائيّ إلى زيادة وضع الضحايا سوءًا.
● محاربة الهياكل الأبويّة التي تعزّز التمييز ضد المرأة.
اللجنة هي ائتلاف للجمعيات التالية:
"جمعية نساء ضد العنف"،"مركز الطفولة "، "كيان – تنظيم نسوي"، "السوار- حركة نسوية العربية "،”منتدى الجنسانية“- المنتدى العربي لجنسانية الفرد والأسرة، جمعية "نعم"- نساء عربيات في المركز وعضوات مستقلات.