مجمع اللغة العربية

مجمع اللغة العربية مجمع اللغة العربيّة - حيفا

من وحي الهجرة النّبويّة الشّريفة مصطلح الهجرة من المصطلحات العربية العريقة التي تجاوزت دلالتها اللّغوية الأصليّة لتصبح م...
17/06/2026

من وحي الهجرة النّبويّة الشّريفة
مصطلح الهجرة من المصطلحات العربية العريقة التي تجاوزت دلالتها اللّغوية الأصليّة لتصبح مفهومًا تاريخيًّا وجغرافيًّا واجتماعيًّا وروحيًّا بالغ الثراء. وقد اكتسب المصطلح مكانة خاصّة في الثقافة العربيّة والإسلاميّة بسبب ارتباطه بالهجرة النبويّة من مكّة إلى المدينة، حتّى غدت كلمة "الهجرة" عند الإطلاق تنصرف في الوعي الإسلاميّ إلى ذلك الحدث المؤسّس للحضارة الإسلاميّة.
من النّاحية اللغويّة، ترجع كلمة الهجرة إلى الجذر الثلاثي (هـ ج ر)، وهو جذر تدور استعمالاته في أغلب الحالات حول معنى الترك والمفارقة والانفصال. فقد جاء في لسان العرب بمعنى الهَجْر ضدّ الوصل، وترك الشيء والإعراض عنه، كما ورد في مقاييس اللّغة أنّ أصل المادة يدلّ على مباعدة الشيء للشيء وتركه. ومن هذا الأصل اللغويّ نشأت معانٍ متعدّدة تشمل مفارقة المكان، وترك العادة، والانقطاع عن شخص أو جماعة، بل والابتعاد عن السلوك المذموم. وعليه فإنّ الهجرة في أصلها ليست مجرّد انتقال مكانيّ، بل فعل إراديّ يقوم على الانفصال عن وضع سابق والتوجّه نحو وضع جديد.
أمّا البعد التاريخيّ للمصطلح فيرتبط بحركة الجماعات البشريّة عبر العصور. فالهجرة ظاهرة رافقت الإنسان منذ أقدم الأزمنة، سواء أكانت بدافع البحث عن الماء والمرعى، أم هربًا من الحروب والكوارث، أم سعيًا إلى التجارة والاستقرار. وقد تناول المؤرّخون والجغرافيّون العرب هذه الظاهرة تحت مسميّات متعدّدة مثل الارتحال، والانتقال، والنجعة، والظعن. وفي التراث الإسلاميّ اكتسبت الهجرة معنى تأسيسيًّا بعد انتقال النبيّ محمد، صلّى الله عليه وسلّم، والمسلمين من مكة إلى يثرب سنة 622م، وهو الحدث الذي اعتمد لاحقًا بداية للتقويم الهجريّ. ومن ثم أصبحت الهجرة رمزًا للانتقال من مرحلة الضّعف إلى مرحلة بناء المجتمع والدولة.
ومن المنظور الجغرافيّ، تشير الهجرة إلى انتقال الأفراد أو الجماعات من حيّز مكانيّ إلى آخر، سواء داخل الإقليم الواحد أو بين الأقاليم والدول. ويدرس الجغرافيّون الهجرة بوصفها عمليّة إعادة توزيع للسكان ترتبط بعوامل الجذب والطرد؛ فهناك أماكن تدفع السكان إلى مغادرتها بسبب شحّ الموارد أو الاضطرابات، وأخرى تجذبهم بما توفّره من أمن أو فرص اقتصاديّة أو اجتماعيّة. وفي هذا السياق يمكن النظر إلى الهجرة النبويّة بوصفها انتقالًا جغرافيًّا من مكّة إلى المدينة، لكن هذا الانتقال لم يكن مجرد حركة مكانيّة، بل إعادة تموضع استراتيجيّ في فضاء جغرافيّ أكثر ملاءمة لنشوء مجتمع جديد.
أمّا البعد الاجتماعيّ للهجرة فيتمثّل في كونها عمليّة إعادة تشكيل للعلاقات الإنسانيّة والهويّات الجماعيّة. فالمهاجر لا يغيّر مكان إقامته فحسب، بل يدخل في شبكة جديدة من العلاقات والقيم والأنماط الثقافيّة. وقد تجسّد هذا المعنى بوضوح في الهجرة النبوية؛ إذ أسهمت في نشوء مجتمع المدينة القائم على المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وهو نموذج فريد لإعادة بناء الروابط الاجتماعيّة على أساس الانتماء العقائديّ لا العصبيّة القبليّة. ومن هنا أصبحت الهجرة رمزًا للتّحوّل الاجتماعيّ وإعادة إنتاج المجتمع وفق منظومة قيم جديدة.
أمّا البعد الروحيّ فهو من أعمق أبعاد المصطلح. فالنصوص الإسلاميّة وسّعت مفهوم الهجرة ليشمل مفارقة المعاصي والانتقال من حال إلى حال. فقد ورد في الحديث النبويّ الشّريف: " المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ " (رواه البخاري). وهنا تتحوّل الهجرة من فعل مكانيّ إلى فعل أخلاقيّ وروحيّ دائم، يتجاوز حدود الجغرافيا والزمن. ولذلك ميّز العلماء بين الهجرة الحسيّة (الانتقال المكاني) والهجرة المعنويّة (هجرة الذنوب والأخلاق المذمومة).
وعند تطبيق هذه الأبعاد على الهجرة النبويّة يتبيّن أنّها تمثّل نموذجًا مركّبًا يجمع جميع معاني الهجرة في آن واحد. فهي لغويًّا مفارقة وترك، إذ ترك المسلمون أوطانهم وأموالهم. وهي تاريخيًّا حدث مفصليّ دشّن مرحلة جديدة في تاريخ الإسلام. وهي جغرافيًّا انتقال مدروس من بيئة معادية إلى فضاء أكثر قابليّة للنموّ والاستقرار. وهي اجتماعيًّا عملية تأسيس لمجتمع جديد قائم على المؤاخاة والتكافل. وهي روحيًّا تعبير عن التضحية في سبيل العقيدة والانتقال من ضيق الاضطهاد إلى سعة الرسالة.
وبذلك يمكن القول إن مصطلح الهجرة في الثقافة العربية والإسلامية لا يقتصر على معنى الانتقال المكاني، بل يمثل مفهوماً حضارياً شاملاً يجمع بين الحركة الجغرافية والتحول التاريخي والتغيير الاجتماعي والارتقاء الروحي. ومن هنا جاءت مركزية الهجرة النبوية في الوعي الإسلامي؛ إذ جسدت هذه الأبعاد كلها في حدث واحد أصبح رمزاً للتحول والبناء والتجدد.

تمثل رياح السَّموم في المدونة العربية التقليدية نموذج الرياح الصحراوية القارية الحارة والجافة، وقد ارتبط اسمها بجذر لغوي...
15/06/2026

تمثل رياح السَّموم في المدونة العربية التقليدية نموذج الرياح الصحراوية القارية الحارة والجافة، وقد ارتبط اسمها بجذر لغوي يفيد النفاذ والتأثير الخفي في الأجساد. وفي المقابل ارتبط النسيم الغربي العليل بالهواء البحري الرطب القادم من جهة البحر، فغدا في الذهنية العربيّة نقيضًا رمزيًا للسموم؛ فإذا كانت السموم قرينة القيظ والجفاف والمشقة، كان النسيم الغربي قرين الاعتدال والراحة والخصب. وتعكس هذه الثنائية إدراكًا عربيًا مبكرًا للعلاقة بين الجغرافيا والمناخ من جهة، واللغة والرمزية الثقافية من جهة أخرى.
ومصطلح «السَّموم» من المصطلحات المناخية العربية القديمة التي تجمع بين الدلالة اللغويّة الدقيقة والخبرة البيئيّة المتراكمة لدى العرب في البيئات الصحراويّة وشبه الصحراويّة. وقد اكتسب هذا المصطلح حضورًا واسعًا في المعاجم اللغوية وكتب الأنواء والجغرافيا والأدب، حتى غدا أحد أبرز الألفاظ الدالة على الرياح الحارة الجافة التي تميز الأقاليم الداخلية من الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق وشمال إفريقيا. جاءَ في مُعجم العين للخليل: سم: جَمْعُ السَّمِّ القاتل سِمامٌ، وكلّ مَشاقّ الرَّجُلِ والدّابَّةِ سُموم، واحدها سُمٌّ، والسَّموم هي ‌الريح ‌الحارّة، وجاءَ في المزهر والسَّموم ريحٌ تهبُّ بالنّهار؛ أمّا الّتي تهبّ في اللّيل فهي الحرور، قالَ الله تبارك وتعالى على لسان المؤمنين ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾، وقال أبو زُبيد الطّائيّ:
من ‌سَمومٍ كأنَّها نَفْحُ نارٍ***سَفَعَتْها ظهيرةٌ غَرّا
وقد ورد لفظ السموم في القرآن الكريم في أكثر من موضع، من ذلك قوله تعالى: ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ (الواقعة: 42). وقد فهم المفسرون السموم هنا بوصفها الريح الحارة النافذة التي تبلغ غاية الشدة. ويدل هذا الاستعمال القرآني على أن الكلمة كانت معروفة في البيئة العربية قبل الإسلام وتحمل معنى واضحًا لدى المتلقين الأوائل.
وتُفهم رياح السَّموم في الاستعمال اللّغويّ على أنّها ريح شديدة الحرارة، يُؤدّي هبوبها إلى تيبّس النبات ونقص الرطوبة وتعطّل الحياة النباتيّة والحيوانيّة، لِما تحمله من حرارة جافّة مؤذية، وعلى هذا قالت العرب سُمَّ ‌النبات أي أحرقته السَّموم وأسمّ اليوم بمعنى كانت فيه السَّموم، وقد توسّع صاحب تهذيب اللّغة في معنى السَّموم بقوله: والسَّمُوم: هو كلّ حَرٍّ وغمٍّ وكربٍّ، وقد ألمح الأصمعيّ إلى فائدة وهي في قوله: ما كانَ من الرّيحِ سَمُومًا فله لَفْحٌ وما كان باردًا فله نَفْحٌ، قالَ الشّاعرُ
قد لاحَهَا يَومٌ سَمُومٌ مِلْهَابْ***‌أجْلَحُ ‌مِمَّا لِشِمْسِهِ من جِلْبَابْ
وفي بلاد الشام، ارتبطت الرياح الحارة القادمة من الشرق والجنوب الشرقي بموجات الحر والجفاف المعروفة محليًا، وهي ظاهرة ما زالت تُلاحظ في مناخ شرق البحر المتوسط حتى اليوم. وتنتج هذه الرياح عادة من انتقال كتل هوائية قارية جافة من المناطق الصحراوية الداخلية نحو الساحل، فتؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة بشكل حاد. ولهذا ارتبطت السموم في الذاكرة الجماعية بالقيظ والعطش وذبول النبات وصعوبة السفر والعمل.
في المقابل، تشكل الرياح الغربية البحرية أو ما يمكن تسميته في التعبير الشعبي "النسيم الغربي العليل " النقيض الطبيعي والثقافي لرياح السموم. فالرياح الغربية التي تهب من البحر المتوسط نحو الداخل تحمل عادة قدرًا أكبر من الرطوبة ودرجات حرارة أكثر اعتدالًا، ولذلك ارتبطت في التجربة المناخية لسكان بلاد الشام بالراحة والانتعاش وتحسن الأحوال الجوية. وقد انعكس هذا التباين المناخي بوضوح في اللغة والأدب؛ فإذا كانت السموم رمزًا للجفاف والقسوة، أصبح النسيم الغربي رمزًا للاعتدال والخصب وتجدد الحياة.

مجمع اللغة العربية يستذكر مسيرة الخبير اللغوي الدكتور زاهي سلامة في حفل تأبين وفاءً لعطائه العلمي والإنسانيأقام مجمع الل...
14/06/2026

مجمع اللغة العربية يستذكر مسيرة الخبير اللغوي الدكتور زاهي سلامة في حفل تأبين وفاءً لعطائه العلمي والإنساني
أقام مجمع اللغة العربية، يوم الثلاثاء الموافق 9.6.2026 في مدينة المغار، حفل تأبين للباحث والأكاديميّ الراحل الدكتور زاهي سلامة، الذي شغل منصب الخبير اللغوي في مجمع اللغة العربية، وذلك بحضور أفراد عائلته وزملائه وأصدقائه، إلى جانب شخصيات أكاديمية وتربوية وثقافية. وتضمّن الحفل إشهار كتاب المرحوم الّذي أصدره المجمع مؤخّرًا تحت عنوان:" القوالب الزوجيّة في اللهجة العامّيّة في الجليل".
تولّت عرافة الحفل المربّية مريم سويدان مصالحة، مركّزة العمل الميداني في مجمع اللغة العربية، التي استهلّت اللقاء بكلمات وفاء استذكرت فيها مسيرة الراحل العلمية والإنسانية وما تركه من أثر طيب في ميادين اللغة والتربية والثقافة
وفي مُستهلّ الحفل ألقى رئيس مجمع اللغة العربية، البروفيسور مصطفى كبها، الّذي تحدّث عن علاقته بالدكتور زاهي سلامة، وعن مسيرته المهنية ودوره في المجمع، مستعرضًا إسهاماته العلمية واللغوية، ومتوقفًا عند كتابه «القوالب الزوجية في اللهجة العامية في الجليل»، وما يمثّله من إضافة علمية مهمّة في مجال دراسة اللهجات العربية.
ومن جانبها المجتمعي، حضرت سيرة الدكتور زاهي سلامة في كلمة رئيس بلدية المغار د. ثائر قزل، الذي رسم صورة للإنسان الحاضر في خدمة مجتمعه، والمثقف الذي ترك أثرًا طيبًا في محيطه.
أمّا الأستاذ عادل منصور، مدير المدرسة الثانوية الشاملة، فقد أعاد إلى الأذهان صورة المربي والمعلم، متحدثًا عن دور الراحل في المدرسة وعن حضوره الثقافي والتربوي بين طلابه وزملائه.واستحضرت الدكتورة سعاد بربارة خازن، زميلة الراحل، ملامح شخصيته الإنسانية، متوقفة عند قيمه النبيلة وتواضعه وصدق علاقاته مع من عرفوه.ومن منظور علمي، قدّم الدكتور إبراهيم بصل قراءة في منجز الراحل البحثي، مسلطًا الضوء على أهمية كتابه وإسهامه في دراسة اللهجات العربية.وفي شهادة اتكأت على سنوات من المودة والرفقة، استذكر الدكتور حمد شباط مواقف إنسانية جمعت بينه وبين الراحل، مستعرضًا جانبًا من أثره في نفوس أصدقائه ومحبّيه. واختُتم الحفل بكلمة العائلة التي ألقتها ابنته المربية أمالي زاهي سلامة، فحملت كلماتها مشاعر الوفاء والامتنان، واستعادت سيرة والدها كما عرفته الأسرة: أبًا ومربيًا وإنسانًا كرّس حياته للعلم والعطاء.
واختُتم الحفل في أجواءٍ امتزجت فيها مشاعر الوفاء بالامتنان، إذ استعاد الحضور سيرة الدكتور زاهي سلامة وإنجازاته، مؤكدين أن الغياب يطوي الجسد، أمّا الأثر الطيب والعلم النافع فيبقيان شاهدين على حياةٍ أُفنيت في خدمة الإنسان واللغة والمعرفة.

11/06/2026

مجمع اللغة العربية بالتعاون معمدرسة عرعرة الثانويةيدعوكم للمشاركةفي افتتاح معرض الكتابمن يوم السبت 20.6.2026 ولغاية يوم ...
11/06/2026

مجمع اللغة العربية بالتعاون مع
مدرسة عرعرة الثانوية

يدعوكم للمشاركة
في افتتاح معرض الكتاب

من يوم السبت 20.6.2026 ولغاية يوم الاثنين 22.6.2026
من الساعة 10:00 ولغاية الساعة 19:00

مكان المعرض: مدرسة عرعرة الثانوية

يشمل المعرض

كتب أطفال، كتب ناشئة، قصص وروايات، كتب علمية
محاضرات، فعاليات وورشات للأطفال

(بالتنسيق مسبقاً على واتس أب رقم: 048622070)

ما زال المفسّرون واللّغويّون يتناولون لفظة أُفّ في القرآن الكريم بالبحث والتحليل؛ لما تحمله من ثراءٍ دلاليّ يفوق قِصَر م...
08/06/2026

ما زال المفسّرون واللّغويّون يتناولون لفظة أُفّ في القرآن الكريم بالبحث والتحليل؛ لما تحمله من ثراءٍ دلاليّ يفوق قِصَر مبناها، ولا سيّما لورودها في سياقٍ يتّصل بالوالديْن في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾، وإذا تأمّلنا الأصل اللّغويّ لهذه اللّفظة، وجدنا أنّ المعجميّين قد ردّوها إلى معانٍ حسّيّة؛ إذ قال ابن منظور: الأُفُّ هو الوسخ الّذي حول الظُّفُر، وقال الأصمعيّ: هو وسخ الأذن، ومن ثَمَّ قيلت عند استقذار الشّيء، ثمّ تطوّر استعمالها، فانتقلت من الدّلالة على المحسوس إلى التّعبير عن الضّجر والتأذّي، فقيل: الأَفَفُ هو الضجر، وقال ابن فارس: إنّ من معاني هذا الأصل تكرُّه الشّيء، كما قال ابن دُريد: أفَّ يؤفُّ أفًّا إذا تأفّف من كربٍ أو ضجر، بل ذهب بعضهم إلى أنّ فيها معنى القِلّة والاحتقارِ، أخذًا من الأَفَف بمعنى القليل، وعليه صارت اللّفظة تُستعمل لكلّ ما يُستثقل ويُستصغر،
وإذا ربطنا هذه الأقوال بعضها ببعض، يتبدّى لنا ملمحٌ تأصيليّ يميل إليه قدامى اللغويّين؛ ومفاده أنَّ أصل هذا الجذر اللّغويّ ينظر ابتداءً إلى صوت نفخ ما يُستثقل منه؛ وهو تخريجٌ لا مرية فيه، ليثبت الجذر من بعدُ بوصفه حقيقةً لغويّةً كليّةً تدور دلالتها المحورية حول اضمحلال الشّيء في ذات نفسه وعلى ذات نفسه؛ تارةً من حيث الكمّ كوسخ الظفر أو الأذن (الذي هو نفاية الجسد واضمحلاله)، وتارةً من حيث الكيف كالجبن الرّديء، وتارةً من حيث طاقة الاحتمال النّفسيّ كالضّجر والكرب، وتارةً من حيث الزمان كاللّحظة العابرة والوقت اليسير من الحين.
وعليه، فقد سلكت لفظة أُفّ مسارًا دلاليًّا تصاعديّاً واضحًا؛ من المحسوس المستقذَر المضْمَحِلّ، إلى الفعل المصاحب له (النفخ دَفْعًا)، وصولًا إلى الشعور النّفسيّ بالضّجر، ثمّ إلى الدّلالة التّداوليّة العامّة على الاستثقال والاحتقار. وفي هذا السّياق تبرز إشارة تهذيب اللّغة إلى أصلٍ صوتيّ دقيق، وهو أنّ أُفّ في أصلها محاكاةٌ لصوت النّفخ الّذي يصدر عند إزالة التّراب أو الرّماد عمّا يسقط على الإنسان؛ فيقول: أُفّْ، وهو صوتٌ أدائيّ غريزيّ يحاكي إخراج الهواء دفعًا للأذى والشّيء المستثقل.
ومن هنا امتازت هذه اللّفظة بكونها ليست مجرّد دالٍّ معجميّ، بل هي وحدةٌ صوتيّة أدائيّة (performative) تجسّد الانفعال في ذاتها؛ إذ يجتمع فيها صوت الهمزة الانفجاريّ مع الفاء المهموسة الرخوة، في إيقاعٍ قصيرٍ حادٍّ يحاكي فعل النّفخ: أُفّْ، فكأنّ المتكلّم يدفع عن نفسه ما يثقل عليه حسًّا أو معنى، ولهذا جاء النّهي القرآنيّ عنها في سياق برّ الوالدين؛ لأنّها تمثّل أدنى مراتب الأذى اللّفظيّ، فيكون النّهي عنها نهيًا عمّا فوقها من باب أولى.

حفل تأبين وإشهار كتابيتشرّف مجمع اللّغة العربيّة وبلديّة المغار بدعوتكم لحضور حفل تأبين المرحوم د. زاهي سلامة وإشهار كتا...
05/06/2026

حفل تأبين وإشهار كتاب

يتشرّف مجمع اللّغة العربيّة وبلديّة المغار بدعوتكم لحضور حفل تأبين المرحوم د. زاهي سلامة وإشهار كتابه
"القوالب الزوجيّة في اللّهجة العاميّة في الجليل"
وذلك يوم الثلاثاء الموافق 9.6.2026 الساعة 16:00 عصرًا في قاعة إشكول هبايس – رأس الخابية، المغار
برنامج اليوم:
استقبال وتضييفات
كلمة رئيس مجمع اللغة العربية، البروفيسور مصطفى كبها
كلمة رئيس بلدية المغار، د. ثائر قزل
محاضرة للدكتور إبراهيم بصل بعنوان: "تأملات وشذرات من كتاب: "القوالب الزوجيّة في اللّهجة العاميّة في الجليل"
كلمة الزّملاء: المربّية د. سعاد خازن بربارة
كلمة الأصدقاء: الأستاذ حمد شباط
كلمة العائلة: السيدة آمالي زاهي سلامة/ أبو ليل
توزيع الكتاب.
ساعة انتهاء الحفل المتوقعة:18:00

تعدّ لفظة "القربان" منَ الألفاظ المحوريّة في المعجم العربيّ، فهي لا تمثّل مجرّد وحدة لغويّة تشير إلى طقس تعبّديّ، بل هي ...
28/05/2026

تعدّ لفظة "القربان" منَ الألفاظ المحوريّة في المعجم العربيّ، فهي لا تمثّل مجرّد وحدة لغويّة تشير إلى طقس تعبّديّ، بل هي نموذج للّفظ المشترك الذي تتقاطع فيه اللّغة مع الأنثروبولوجيا، ولبيان ذلك علينا تتبّع المادّة المعجميّة (ق ر ب) وصولًا إلى القربان كصيغة فُعلان، وتحليل أبعادها الدلاليّة، جاءَ في مقاييس اللّغة: "القاف والراء والباء" أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على خلاف البُعد، وخِلاف البُعد هو القُرب، وقرُبَ الشّيءُ، بالضّمّ، يَقْرُبُ قُرْبًا وقُرْبانًا وقِرْبانًا أَي دَنا، فهوَ قَريبٌ، القَرَبُ: هي البئر القريبةُ الماءِ، وعن اللّيثِ: القَرَبُ أن يرعى القوم بينهم وبين المَوْرد، وفي ذلك يسيرون بعض السّيرِ، وقالَ الخَطّابيّ: نَقْرُبُ، أي: نطلُبُ، والأصل فيهِ طلَبُ الماءِ، ومنه: ليلةُ القَرَبِ، ثُمّ اتُّسِعَ فيه، فقيلَ فيه: فلانٌ يَقْرُبُ حاجَتَهُ، أي: يَطْلُبها، والقُرْبَانُ؛ ما يُتقرّب به إلى اللّه تعالى شأنه، تقولُ: قَرَّبْتُ إلى اللّه قُرْبَانًا، تبتغي بذلك قُرْبَةً ووسيلةً، وقيل والقُرْبانُ: جليسُ الملكِ الخَاصّ لقُرْبه مِنْهُ ، أي: المُختصُّ به، وقَرَابِينُ الملك: وزراؤُهُ وجُلساؤُهُ وخاصّتهُ، أمّا وزن فُعلان بضمّ الفاء؛ فغالبًا ما يأتي للمصادر الّتي تحمل معنى الامتداد أو التكثيف مثل: غفران، شكران، بهتان...، ويرى بعضهم أنّ أصل كلمة قربان مأخوذ من السريانيّة "قوربونو/قوربانا"، وفي العبريّة تحمل الدلالة ذاتها من التقرّب إلى الله.
وإذا ما أسقطنا هذه المادة المعجميّة على شعائر الإسلام، وتحديدًا في موسم الحج، نجد تباينًا دقيقًا في الاستعمال اللّغويّ بين لفظتي القربان والأضحية؛ فبينما يظلّ القربان هو الأصل الجامع لكلّ ما يُتقرّب به إلى الله من ذبائح وغيرها في كل وقت وحين، تبرز الأضحية كلفظة محددة بزمان ومناسبة، مشتقّة من وقت الضحى، وهو الوقت الذي شرع فيه الذبح في يوم النحر، إنّ هذا التمايز يوضح أنّ العربيّة خصّصت العامّ (القربان) للدّلالة على جوهر الفعل والنيّة، وخصّصت الخاصّ (الأضحية) للدّلالة على الشعيرة في سياقها الزمنيّ المرتبط بمناسك الحجّ وعيد الأضحى. في العصر الحديث، توسّع استخدام المادّة الدلاليّة للقربان لتشمل معاني التضحية والفداء؛ فنقول: قدّم حياته قربانًا للوطن، وهو استخدام استعاريّ ينقل اللّفظة من حيّز الشعيرة الدينيّة إلى حيّز القيم الإنسانيّة والوطنيّة العليا.

Address

شارع الخوري 2، حيفا
Haifa
1616602

Opening Hours

Monday 09:00 - 16:00
Tuesday 09:00 - 16:00
Wednesday 09:00 - 16:00
Thursday 09:00 - 16:00
Friday 09:00 - 16:00

Telephone

+97248622070

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مجمع اللغة العربية posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to مجمع اللغة العربية:

Share