12/10/2026
ثلاث أو أربع ساعات على الحاجز…
مع تكرار إغلاق حاجز جبع وتشديد القيود على حركة المرور عند حاجز قلنديا، تحوّلت رحلة الوصول إلى القدس بالنسبة لآلاف الفلسطينيين إلى ساعات طويلة من الانتظار والازدحام، قد تمتد إلى ثلاث أو أربع ساعات بين الحين والاخر. ساعات تُنتزع من حياة الناس، ومن وقتهم في العمل والتعليم ورعاية عائلاتهم.
ما الغاية من إغلاق حاجز جبع، إذا كان الفلسطينيون المتوجهون إلى القدس سيواجهون حاجز حزما أيضاً؟
ما الذي تحققه هذه الإجراءات، سوى مضاعفة المعاناة وإطالة الطريق أمام السكان؟ إن تكرار الإغلاقات وفرض القيود يثيران تساؤلات جدية حول الغاية منهما، وما إذا كانا يؤديان إلى تسهيل حركة المستوطنين على حساب حرية تنقّل الفلسطينيين.
في كفر عقب ومحيطها، يعيش أكثر من 120 ألف فلسطيني من حملة الهوية الإسرائيلية، وترتبط جوانب أساسية من حياتهم بمدينة القدس. هؤلاء ليسوا مجرد أرقام في إحصاءات المرور؛ إنهم أطباء وممرضون ومعلّمون ومهندسون وسائقون وعمال، يتوجهون يومياً إلى المستشفيات والمدارس والمؤسسات وأماكن العمل، ويزورون أقاربهم. بينهم أطفال في طريقهم إلى مدارسهم، وطلاب يخشون التأخر عن دروسهم وامتحاناتهم، ومرضى يحتاجون إلى العلاج، وكبار سن لا ينبغي أن تتحول تنقلاتهم اليومية إلى رحلة شاقة.
ولا يمكن فصل هذه القيود عن الواقع الأوسع الذي يعيشه سكان المنطقة، حيث لا تتناسب الخدمات البلدية المتاحة مع حجم السكان واحتياجاتهم. فبينما يعاني السكان من نقص الخدمات الأساسية، تُفرض عليهم قيود إضافية تجعل الوصول إلى العمل والتعليم والرعاية الصحية أكثر صعوبة.
لا يجوز أن يصبح الانتظار لساعات طويلة أمراً طبيعياً في حياة الناس، ولا أن تتحول حرية التنقّل إلى امتياز يُقيَّد بصورة متكررة، من دون شفافية أو مراعاة للعواقب الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية لهذه الإجراءات.