01/01/2025
The ordinary people of the world are ready to share your load dear Palestine.
ما يَفْعَلُهُ النّاجونَ..
السّاعَةُ الرَّمْلِيَّةُ
تُشيرُ إِلى الصِّفْرِ في مَرْكَزِ الْإيواء،
الْوَقْتُ الظّاهِرُ عَلى وُجوهِهِمْ مَحْضُ خُدْعَة.
لا مَعْنىً لِلْجِهاتِ في عُيونِهمْ،
فَالْعالَمُ كُلُّهُ يَدُلُّ عَلى خَيْمَةٍ.
فَماذا يَفْعلون؟
يَسْأَلُني صَديقي الْمَنْفيُّ أَقْصى الْبِلادِ بِكامل رِضاه.
ضَحِكْتُ كَثيراً بَيْني وَبَيْني،
الْتَقَطتُ عودَ زَيْتونٍ مِنْ كَوْمَةِ قَشٍّ
كُنْتُ قَدْ جَمعْتها بِنَفسي عَصْرَ الْيَوْمِ.
مَهَّدتُ ظَهْرَ الأَرضِ بِيميني،
ثم اسْتَلْقَيتُ على صَفْحَتي الْيُسرى فَوْقَها
كَما كانَ يَفْعَلُ جَدّي الذي لَمْ أَرَهُ في حَياتي قَطْ.
وبَدَأْتُ أَرسِمُ خُطوطاً عَشوائِيَّةً
كَتِلْكَ التي في ذاكِرتي المُشَوَّشَة.
وَأُتَمْتِمُ كَيْ لا يَسْمَعني صَديقي.
ما يَفْعَلُهُ النّاجونَ..
يَتَسلَّقونَ جُميزةَ الْبُؤسِ قُرْبَ خَيْمَتهِمْ،
يَهُزُّونَ خَصْرَ الرّيحِ،
فَيُجْبِرونَ الْقَذيفةَ على تَغْيبرِ مَسارِها.
ثُمَّ يَسْقطونَ تِباعاً
يَنْتَفِضونَ كَعَنقاءَ مِنْ رمادِها.
يَنْفُخونَ عُيونَ صِغارِهمْ بِكُلِّ ما يَحْتفِظونَ بهِ
في بالوناتِ صُدورهِمْ من هَواء.
يَخْلَعونَ جَرازِيِّهمُ البارِدَة،
لِيُرقِّعوا بِدِفْءِ أجْسادِهِم قُماشَ خَيْمةٍ بالِيةٍ.
ثُمَّ يَسيرونَ حُفاةً إِلى الطّابورِ
طابورَ الْخُبْزِ، الْماء، الطّحين، كوبونة المُعَلّبات وطابور التِّكِيّة.
طوابيرٌ أشْبهُ بِأَسْرابِ الطُّيورِ الْمُهاجِرة، فَلا أَنْتَ تَعْرِفُ
أَوَّلها مِنْ آخِرِها.
ما يَفْعَلُهُ النّاجونَ..
يُعَلِّقونَ أَعْمارَهمْ عَلى جُدُرِ الْخِيام،
يُسَجِّلونَ أَسْماءً حَقيقيَّةً وَأُخْرى مُزَيَّفةً في كُشوفاتٍ خاصّةٍ يَقولُ الْمَسْؤولونَ: إنها تابِعَةٌ لِوَكالَةِ الْغَوثِ.
وَحينَ تَمُرُّ بِهم سَيّارةٌ تُعْرفُ عِندَهم بِحَرفَيْها الأَزْرَقيْنِ
"UN"
يَنْسل النّازِحونَ كَالجرادِ الذي فجأةً لا تدري من أين أتوا أفواجاً.
وَتَسْمعُ كُلُّهمْ يخبرُ الآخرَ ..جاء الدَّعم والله لَنْكَيِّف..
ثُمَّ يَعودُ الْجميعُ بِوافرِ تَعاسَتِهِمْ، فَلَم يَسْتنْشِقوا بَعْدُ رائِحةَ رَغيفٍ.
محمد محمد
اللوحة للفنان يوسف كتلو
Art of Palestine- Yousef Katalo